

روكب اليوم
مع استمرار الاحتجاجات الطلابية في فرنسا واتساع نطاقها تدريجيا في أنحاء البلاد، تداولت حسابات محلية -عبر منصات التواصل الاجتماعي- مقطعا مصورا، زعمت أنه يوثق لحظة استقالة جماعية لعناصر من الشرطة الفرنسية وانضمامهم إلى صفوف المحتجين.
وحظي الفيديو بتفاعل واسع عبر المنصات باعتباره تطورا لافتا في الاحتجاجات، خاصة مع تقديم المَشاهد بوصفها تعكس انقساما داخل الأجهزة الأمنية وانحياز عدد من عناصر الشرطة إلى المتظاهرين.
قصص مقترحة
list of 3 itemsend of listكيف بدأت الرواية؟
نشرت حسابات عبر منصتيْ إكس وإنستغرام في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري المقطع على أنه يوثق لحظة الاستقالة الجماعية للشرطة، وانضمامهم إلى الاحتجاجات على خلفية تصاعد التوترات مؤخرا.
ورافق تداول المقطع ادعاء آخر يزعم أن الحكومة الفرنسية بدأت تقييم إمكانية إرسال الجيش للتعامل مع الاحتجاجات مع تصاعدها واتساع نطاقها.
وتم نشر الفيديو ضمن سياق يوحي بوجود تصدُّع داخل الأجهزة الأمنية، مع تصوير خلع عناصر الأمن خوذاتهم باعتباره إعلانا للاستقالة والانضمام إلى المحتجين.
مَن نشر الادعاء؟
بحسب تتبع وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة لمسار انتشار الفيديو، تبين أن من أوائل الحسابات التي نشرت الادعاء حساب “aapayés”، وهو حساب محلي يتابع تطورات الاحتجاجات في فرنسا.
وأعيد نشر المقطع لاحقا من حسابات أخرى ضمن السياق نفسه محققا نسبة مشاهدات عالية.
ما حقيقة الفيديو؟
بعد البحث في النسخ المتداولة وتتبع المشاهد، تبين أن الفيديو لا يتعلق بالاحتجاجات الحالية في فرنسا، إذ سبق نشره في مارس/آذار 2023 خلال احتجاجات شهدتها البلاد في ذلك الوقت.
هل استقال شرطيون بالفعل؟
للتأكد من تفاصيل المشهد وتحديد مكان تصويره، دققنا في المعالم الظاهرة داخل الفيديو ومقارنتها بالصور والخرائط المتاحة عبر خدمة التجول الافتراضي في “خرائط غوغل”.
وأظهر التطابق بين المباني والعناصر البصرية في المشهد أن موقع التصوير هو شارع شوشا في العاصمة الفرنسية باريس.
وبعد تحديد الموقع، قيدنا عمليات البحث باسم الشارع وتاريخ الاحتجاجات التي شهدتها باريس في مارس/آذار 2023، مما قاد إلى معلومات ومواد صحفية ومنشورات سابقة تناولت المشهد نفسه.
ماذا كان يحدث في المشهد؟
تُظهر الصور عناصر من قوات الأمن وهم يرافقون مجموعات من المتظاهرين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في أحد شوارع باريس، وليس عناصر شرطة يعلنون استقالتهم أو ينضمون إلى الاحتجاجات.
وتبين -بحسب تقارير محلية نُشرت سابقا- أن العناصر الظاهرين في المشهد هم من قوات الدرك الفرنسية، وليسوا من أفراد الشرطة كما ورد في الرواية المتداولة.
وتعود المشاهد إلى 22 مارس/آذار 2023، عندما أوقفت قوات الأمن مسيرة احتجاجية انطلقت من الدائرة الثامنة عشرة في باريس باتجاه دار الأوبرا في الدائرة التاسعة.
وأقيم طوق أمني في شارع روسيني لوقف تقدم المسيرة، مما أدى إلى محاصرة عشرات المتظاهرين في المنطقة، قبل أن تنتظر المجموعة قرابة ساعة وتتم لاحقا مرافقتها من قِبل قوات الأمن باتجاه أقرب محطة مترو.
وكان الهدف من مرافقة المتظاهرين إلى محطة المترو منع تشكُّل تجمعات جديدة في المنطقة، وفقا للمعلومات المنشورة عن الواقعة.
وللوصول إلى محطة “لو بيليتييه” من شارع روسيني، مر عناصر الدرك عبر شارع شوشا، حيث التُقطت المشاهد المتداولة حاليا.