روكب اليوم
وحسب تقرير “النافذة الاقتصادية” على قناة الجزيرة، أنفقت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 100 مليار دولار على الحروب، في وقت خسر فيه الاقتصاد نحو 57 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي. وارتفعت الميزانية العسكرية إلى أكثر من 51 مليار دولار، بزيادة تقارب 160% مقارنة بعام 2023، بينما صعد الدين العام من 290 مليار دولار منتصف ذلك العام، بما يعادل 60% من الناتج المحلي، إلى نحو 370 مليار دولار، أو أكثر من 68% من الناتج، مع توقعات ببلوغه 400 مليار دولار بنهاية العام، بما يعادل 70% من حجم الاقتصاد.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وشملت التداعيات خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل من وكالات فيتش وموديز و”ستاندرد آند بورز”، ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 18%، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. كما خصصت الحكومة أكثر من 1.5 مليار دولار لمدارس الحريديم، رغم رفضهم الخدمة العسكرية، ضمن تفاهمات ائتلافية مرتبطة بأزمة التجنيد.
وأدى استدعاء نحو 300 ألف جندي احتياط خلال السنة الأولى للحرب، بما يزيد على 6% من القوة العاملة، إلى تعطيل أنشطة اقتصادية وخسائر للشركات الصغيرة. وأشار التقرير أيضا إلى مغادرة أكثر من ربع مليون إسرائيلي البلاد، لم يعد منهم سوى 7%، وفق الأرقام الواردة فيه.
تحديات النمو والدين العام
وقال إمطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل للأبحاث، إن الاقتصاد الإسرائيلي استطاع تحمل الحرب خلال سنواتها الأولى بفضل قوته السابقة وارتفاع الناتج المحلي ومكانته الدولية، لكن هذه الموارد بدأت تستنزف، متوقعا تراجعا اقتصاديا أكبر خلال السنوات المقبلة إذا استمر عدم الاستقرار السياسي والعسكري وتراجعت الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح شحادة أن الإنفاق العسكري يدعم بعض قطاعات الاقتصاد، إذ يذهب جزء من المشتريات إلى الصناعات المحلية، كما ارتفعت صادرات الأسلحة والتقنيات العسكرية. لكنه حذر من أن الاعتماد على الصناعات العسكرية وقطاع التكنولوجيا المتقدمة ربما لا يكون كافيا لتعويض تراجع بقية الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن الموازنة الإسرائيلية تخصص نحو 150 مليار شيكل سنويا لسداد القروض والفوائد، مع ارتفاع الفوائد البنكية المدفوعة بنسبة 50%. وقد يدفع ذلك الحكومة المقبلة إلى تقليص موازنات الصحة والتعليم والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، أو فرض ضرائب جديدة وزيادة الضرائب على العاملين، بما يضغط على مستوى المعيشة.
التكنولوجيا والعقوبات والهجرة
وحذر شحادة من تراجع التوظيف في قطاع التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة والبرمجيات، الذي يمثل أحد أبرز محركات النمو، مشيرا إلى تأثيرات الاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي وتراجع مكانة الاقتصاد الإسرائيلي. كما أشار إلى مخاوف من اتساع العقوبات الدولية لتشمل الجهاز المصرفي، بعدما أعلنت بريطانيا ودول أخرى فرض عقوبات على شركات إسرائيلية تعمل في الضفة الغربية أو تسهم في الاحتلال.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث عن احتمال تحول إسرائيل إلى نموذج “إسبرطة”، أي دولة تعتمد على قدراتها ومواردها المحلية، وتطرق إلى إمكانية الالتفاف على العقوبات المصرفية بالاعتماد على العملات المشفرة، وهو ما أثار، بحسب شحادة، مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد.
وعلى الصعيد الاجتماعي، قال شحادة إن الهجرة العكسية تشمل أعدادا من أصحاب المهن والأطباء والعاملين في التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما قد يوسع الفجوات الطبقية ويؤثر في سوق العقارات. وانتقد غياب رؤية اقتصادية شاملة لدى أحزاب المعارضة، محذرا من أن تراجع النمو وتقلص أدوات الحكومة قد يجعلان معالجة الأزمة أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة.