

روكب اليوم
Published On 13/10/2026
أحد أبرز المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين السابقين في ألمانيا، ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) بين عامي 1998 و2005، في مرحلة شهدت تحولات دولية كبرى في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب.
وبعد مغادرته الجهاز، شغل منصب وكيل وزارة الداخلية الفيدرالية حتى عام 2009، قبل أن ينتقل إلى العمل الاستشاري في مجالات الأمن والشؤون الجيوسياسية، ويوسع شبكة علاقاته الدولية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listفي أكتوبر/تشرين الأول 2026 أعلنت النيابة العامة الاتحادية الألمانية اعتقال هاننغ، بتهمة التجسس والخيانة العظمى. وجاء الاعتقال بعد تحقيقات كشفت، وفقا للادعاءات، عن حصوله على نحو ألفي وثيقة استخباراتية سرية بين عامي 2010 و2022 مقابل مبالغ مالية.
المولد والتكوين العلمي
وُلد أوغست هاننغ يوم 16 فبراير/شباط 1946، في بلدة نوردفالده القريبة من مدينة مونستر، بولاية شمال الراين وستفاليا الواقعة شمال غربي ألمانيا الغربية، ونشأ في أسرة ثرية إذ كان والده يمتلك مصنعا للطوب.
بعد إتمام دراسته الثانوية في مدينة أوسنابروك، اتجه هاننغ إلى دراسة القانون، فبدأ دراسته الجامعية في مدينة فرايبورغ، قبل أن يعود إلى مونستر لاستكمال دراسته. وفي عام 1975، عاد هاننغ إلى مونستر للحصول على درجة الدكتوراه في القانون، متخصصا في القانون البيئي.
المسار المهني
في عام 1981، انتقل هاننغ إلى مدينة بون، حيث انضم إلى ديوان المستشارية في ألمانيا الغربية متخصصا في القضايا البيئية. وفي عام 1986، أُوفد إلى برلين الشرقية للعمل مسؤولا أمنيا في بعثة ألمانيا الغربية، وتولى إدارة برنامج “شراء حرية السجناء ” (Häftlingsfreikauf)، الذي كانت تدفع بموجبه ألمانيا الغربية أموالا مقابل الإفراج عن سجناء سياسيين في ألمانيا الشرقية.
ومع إعادة توحيد ألمانيا، تعززت علاقته بالسياسي المنتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي بيرند شميدباور، الذي أصبح لاحقا مسؤولا عن ملفات أجهزة الاستخبارات في ديوان المستشارية، واستعان به للعمل معه.
وتدرج هاننغ في المناصب داخل المستشارية، فتولى رئاسة شعبة عام 1990، ثم قيادة فريق عام 1994، قبل أن يصبح مديرا عاما عام 1996، ويتولى تنسيق العمل بين أجهزة الاستخبارات الألمانية.
في عام 1998، تولى هاننغ رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، واستمر في منصبه حتى عام 2005، في مرحلة شهدت تحولات أمنية دولية كبرى.
بعد مغادرته رئاسة الجهاز، شغل هاننغ منصب وكيل وزارة الداخلية الفيدرالية بين عامي 2005 و2009، قبل تقاعده من العمل الحكومي. ثم اتجه إلى القطاع الخاص، مستفيدا من خبرته الأمنية وشبكة علاقاته الدولية، وعمل مستشارا في مجالي الأمن والشؤون الجيوسياسية.
توسعت أنشطته الاستشارية وعلاقاته الدولية خلال السنوات التالية؛ ففي عام 2013، انضم إلى مجلس إدارة المنتدى الألماني الأذربيجاني، وهو مجموعة ضغط تعمل لصالح أذربيجان. كما عمل مع جهات في إسرائيل والولايات المتحدة وألمانيا والنمسا وأوكرانيا والشرق الأوسط.
إلى جانب نشاطه الاستشاري، برز هاننغ معلقا سياسيا تناول قضايا الأمن والهجرة والعلاقات الدولية. ففي عام 2015، انتقد تعامل المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل مع أزمة الهجرة، داعيا إلى إغلاق الحدود، كما انتقد عام 2017 الصحفيين الذين كشفوا قضية النفوذ الروسي داخل أقصى اليمين النمساوي، وطالب بالتحقيق معهم ومع مصادرهم.
وفي عام 2021، انضم إلى المجلس الاستشاري لشركة فين (Fin) الإسرائيلية للأمن السيبراني، التي يرأسها رئيس الموساد السابق داني ياتوم، كما شارك في فعاليات وندوات نظمتها جمعية الفيدراليين (Federalist Society) في واشنطن.
الاعتقال والتهم القضائية
أعلنت النيابة العامة الاتحادية الألمانية في أكتوبر/تشرين الأول 2026 اعتقال هاننغ بتهمة التجسس والخيانة العظمى من منزله ببلدة نوردفالده، وصدر قرار بإبقائه قيد الاحتجاز على ذمة التحقيق. كما اعتقلت السلطات في اليوم نفسه مساعده السابق، مانفريد دي، بتهمة مساعدته في تسريب المعلومات السرية.
وتشير التحقيقات إلى أن هاننغ أبرم عام 2010 اتفاقًا مع مساعده السابق للحصول على وثائق وتقارير استخباراتية سرية مقابل مبالغ مالية. ويُشتبه في أنه حصل على نحو ألفي وثيقة بين عامي 2010 و2022، احتوت بعضها على معلومات سرية مخصصة حصرا للاستخدام الداخلي في جهاز الاستخبارات، ولا سيما للإحاطات الاستخباراتية التنفيذية.
وتشتبه النيابة العامة الاتحادية في أن هاننغ استغل هذه المعلومات لتحقيق أرباح ومكاسب تجارية في إطار نشاطه مستشارا أمنيا.
وانكشفت القضية في سبتمبر/أيلول 2025، أثناء تحقيق في قضية اختطاف طفلي وريثة سلسلة المطاعم الألمانية كريستينا بلوك، إذ فتشت الشرطة منازل هاننغ ومكاتبه بحثًا عن أدلة مرتبطة بالقضية، وعثرت على وثائق استخباراتية سرية، مما أدى إلى فتح تحقيق منفصل بشأن تسريب المعلومات.
وبناء على ذلك اتُّهم هاننغ بتدبير الاتصال الأول بين بلوك ومخبرين سابقين في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “موساد ” وتحديدا بينها وبين شركة الأمن السيبراني “سايبر كوبولا “. كما وُجهت إليه اتهامات بتلقي أكثر من مئة ألف يورو (نحو 108 آلاف دولار) من بلوك مقابل إعادة طفليها من الدنمارك، حيث كانا يعيشان مع والدهما السابق.
المصدر: الجزيرة + أسوشيتد برس + فايننشال تايمز