روكب اليوم
وبحسب الصحيفة، تمتلك إيران مخزونا يقدر بنحو 440 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من المستوى اللازم لصنع الأسلحة النووية. وتشير تقديرات خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن هذه الكمية تكفي لإنتاج ما لا يقل عن عشر قنابل نووية إذا استكملت عمليات التخصيب والمعالجة النهائية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وتنقل الصحيفة عن المدير للوكالة رافائيل غروسي، أن الجزء الأكبر من هذا المخزون يرجح وجوده في مجمع أصفهان النووي، حيث تقع منشآت وأنفاق عميقة محفورة داخل الجبل، ما يجعل الوصول إليها أو تدميرها مهمة شديدة التعقيد.
وتوضح نيويورك تايمز أن هذه الأنفاق مدفونة على أعماق كبيرة قد تتجاوز قدرة القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، وهو ما دفع إدارة ترمب إلى إعطاء أولوية للمسار الدبلوماسي ومحاولة إقناع إيران بالتخلي عن المواد النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
منشآت أصفهان
وتشير الصحيفة إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت أصفهان خلال حرب الـ12 يوما العام الماضي ألحقت أضرارا بمداخل الأنفاق، لكن صور الأقمار الصناعية أظهرت لاحقا قيام إيران بإزالة بعض الأنقاض ثم إعادة إغلاق المداخل بطبقات من التربة والتحصينات الجديدة.
كما رصد محللون إنشاء حواجز ترابية ومنشآت دفاعية إضافية قرب بعض المداخل، في خطوة يعتقد أنها تهدف إلى مواجهة أي عملية برية محتملة تستهدف الاستيلاء على المواد النووية أو إخراجها من الموقع.
وتضيف الصحيفة أن صورا التقطت قبل حرب العام الماضي أظهرت شاحنة قرب أحد مداخل الأنفاق في أصفهان، ويعتقد بعض الخبراء أن حمولتها كانت تشبه الحاويات المستخدمة لنقل المواد النووية، لكن لا توجد أدلة قاطعة تؤكد أن اليورانيوم نُقل بالفعل من الموقع.
ويؤكد خبراء تحدثوا إلى الصحيفة أن أي عملية عسكرية أميركية تهدف إلى الاستيلاء على اليورانيوم المخصب ستنطوي على مخاطر هائلة، ليس فقط بسبب التحصينات الإيرانية، بل أيضا لأن تسرب المواد النووية وتعرضها للرطوبة قد يؤدي إلى تكوين مواد شديدة السمية.
منشأة نطنز.. الغموض مستمر
ولا يقتصر الغموض على منشأة أصفهان. فبحسب نيويورك تايمز، يعتقد غروسي أن جزءا أصغر من المخزون قد يكون موجودا في منشأة نطنز، أكبر مواقع التخصيب الإيرانية.
وقد تعرضت نطنز لسلسلة من الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال عامي 2025 و2026، ما تسبب في أضرار واسعة بالمنشأة. إلا أن الخبراء لا يعرفون على وجه الدقة ما إذا كان اليورانيوم المخصب قد بقي في الموقع أو نُقل إلى أماكن أخرى.
وتلفت الصحيفة إلى موقع آخر يعرف باسم “جبل المعول” قرب نطنز، وهو مجمع تحت الأرض يخضع لأعمال بناء وتوسعة منذ سنوات. وتظهر صور الأقمار الصناعية استمرار العمل فيه بعد الحرب، إضافة إلى إقامة جدار أمني وتعزيز مداخل الأنفاق، ما يزيد الشكوك حول أهميته الاستراتيجية.
منشأة فوردو
أما منشأة فوردو الشهيرة، فتقول الصحيفة إنها تعرضت لضربات أميركية مكثفة عام 2025 باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منها. لكن صورا حديثة أظهرت إقامة عوائق جديدة على الطرق المؤدية إلى الأنفاق، وهو ما يفسره بعض المحللين بأنه استعداد لمواجهة أي هجوم مستقبلي.
وتخلص نيويورك تايمز إلى أن التحدي الأكبر يكمن في احتمال توزيع إيران مخزونها النووي على مواقع سرية متعددة لا تعرفها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويرى خبراء أن هذا السيناريو سيكون منطقيا إذا كانت طهران تخشى محاولة أميركية أو إسرائيلية للاستيلاء على المواد النووية بالقوة.
خبراء تحدثوا لنيويورك تايمز يحذرون من أن أي عملية عسكرية أميركية تهدف إلى الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب ستنطوي على مخاطر هائلة.
ملف معقد
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران لا تملك فقط مخزونا مخصبا بنسبة 60%، بل تحتفظ أيضا بأكثر من 9 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجات مختلفة، بينها كميات مخصبة بنسبة 20% و5%.
وتخلص الصحيفة إلى أن مصير هذا المخزون الضخم سيظل أحد أكثر الملفات تعقيدا في أي مفاوضات مستقبلية، لأن إزالة التهديد النووي الإيراني لا تتعلق فقط بالمادة الموجودة حاليا، بل أيضا بقدرة إيران على مواصلة التخصيب طالما احتفظت بمنشآت تشغيلية فعالة.