“إدارة ترامب تجد صعوبة في وضع خطط للتعامل مع الطاعون”.. مصادر تكشف لـCNN التفاصيل | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-07 02:51:00

346207

(روكب اليوم)–  تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة في الحصول على إجابات واضحة بشأن وفاة موظفة في مختبر روسي بمعهد مخصص لدراسة الطاعون، وذلك في ظل استمرار المسؤولين الروس في المماطلة ورفض تقديم معلومات حول الظروف الغامضة المحيطة بالحادثة.

وأثارت وفاة الموظفة -التي كانت تعمل في معهد إيركوتسك للأبحاث ومكافحة الطاعون في سيبيريا- حالة من القلق الفوري داخل الإدارة الأمريكية، مما دفعها للعمل بشكل عاجل على جمع المعلومات الاستخباراتية والتخطيط لاستجابة محتملة في مجال الصحة العامة، وذلك وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على الأمر.

غير أن تردد روسيا في مشاركة المعلومات المتعلقة بالحادثة قد عرقل هذه الجهود، مما ترك المسؤولين في حالة من عدم اليقين بشأن المخاطر الأوسع التي قد تترتب على ذلك، وكيفية حماية الولايات المتحدة منها على وجه التحديد.

وقال مصدر مطلع لشبكة روكب اليومإن الولايات المتحدة تدرس توجيه مذكرة دبلوماسية رسمية تُعرف بـ “démarche“ إلى روسيا للمطالبة بمزيد من المعلومات.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الثلاثاء: “من الواجب على روسيا مشاركة المزيد من المعلومات مع العالم. ربما يكون الأمر أكبر مما كنا نعتقد. نحن لا نعلم، لكنني أعتقد أنه سيكون من التهور في هذه اللحظة -ونظراً للمعلومات المحدودة المتوفرة لدينا- أن نلجأ إلى التكهنات“.

وذكر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن المسؤولين تواصلوا مع الحكومة الروسية منذ الجمعة، وشمل ذلك اتصالات بين خبراء الصحة في الوزارة ووزارة الخارجية الروسية. 

وأشار مسؤول في الإدارة إلى أن هذا التواصل لا يزال مستمراً، في حين أعرب روبيو الثلاثاء عن أمله في أن يتغير الوضع فيما يتعلق بمشاركة المعلومات المحدودة “خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة“.

كما صرح ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض، الثلاثاء بأنه “من المقرر إجراء مكالمة” للتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول هذه القضية “قريباً جداً”، وأضاف أن الوكالات الأمريكية ستمتلك المزيد من المعلومات لتقديم تقرير بشأنها “ربما غداً“.

إلا أن الولايات المتحدة لم تتلق سوى تعاون محدود حتى الآن؛ فقد قوبلت المعلومات القليلة الواردة من روسيا بتشكيك كبير، حيث لم يقتنع المسؤولون بأن الكرملين يكشف عن الحقائق كاملة، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الوضع. 

ومع ذلك، وإلى أن تتوفر لدى الإدارة معلومات أوفى من خلال جمع المعلومات الاستخباراتية والتواصل الدبلوماسي، فإن المسؤولين لا يتخذون خطوات – مثل فرض قيود على السفر – لمنع أي انتشار محتمل للمرض، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أمريكي. 

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تنصح بالفعل بعدم السفر إلى روسيا لأسباب عدة، منها احتمالية الاحتجاز التعسفي والحرب الدائرة مع أوكرانيا.

ومن بين الأسئلة الحاسمة التي لا تزال بلا إجابة: هل أصيبت الموظفة -البالغة من العمر 28 عاماً والتي توفيت الأسبوع الماضي- بالطاعون الرئوي (وهو عدوى خطيرة ولكن يمكن علاجها) أم بمرض معدٍ آخر غير معروف؟ يشار إلى أن العاملين في معهد مكافحة الطاعون يدرسون مجموعة من الأمراض الخطيرة الأخرى، بما في ذلك الكوليرا والجمرة الخبيثة، وفقاً للموقع الإلكتروني للمعهد.

كما سعى المسؤولون الأمريكيون للحصول على تفاصيل حول ما إذا كان المرض قد خضع لأي تعديل -وهي عملية تُعرف باسم “اكتساب الوظيفة” إذ قد تؤدي عملية كهذه إلى تغيير جذري في طبيعة الاستجابة الأمريكية والدولية للأمر.

وقلل روبيو ومسؤولون آخرون في إدارة ترامب علناً من شأن التهديد المباشر الذي يواجهه الأمريكيون، مؤكدين أن الإدارة تراقب الوضع عن كثب وأن الطاعون الرئوي مرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية.

غير أن مصادر مطلعة على الوضع أفادت بوجود قلق عميق داخل الإدارة بسبب استمرار غياب المعلومات الواضحة.

ومما يزيد من حدة هذه المخاوف رد الفعل الروسي المبالغ فيه، والذي شمل فرض الحجر الصحي على المستشفى الذي عولجت فيه مالوظفة، وذلك بحسب عمدة مقاطعة شيليخوفسكي؛ حيث أفادت وسيلة إعلام إقليمية بأن ما يقرب من 200 شخص يخضعون للمراقبة الطبية.

وقال مسؤول أمريكي: “لا نعرف الكثير حالياً عما حدث بالفعل، لكن هناك أمر واحد نحن واثقون منه إلى حد كبير: الروس سيتصرفون كما فعل الصينيون إبان أزمة كوفيد؛ فهم لن يكونوا شفافين أو متعاونين في الكشف عن المعلومات“.

ورغم ذلك، وصف ترامب الوضع الاثنين بأنه “مشكلة كبيرة” بالنسبة لروسيا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى تقديم مستوى غير محدد من المساعدة.

وفي بيان صادر عنها، ذكرت متحدثة باسم وزارة الخارجية أن العديد من الوكالات الفيدرالية “تراقب عن كثب حالة الوفاة الناجمة عن اشتباه في الإصابة بالطاعون الرئوي”، لكنها أشارت إلى أن الكثير من التفاصيل المحيطة بالحادثة لا تزال غير مؤكدة، كما جددت التأكيد على أن النصيحة الموجهة للأمريكيين منذ فترة طويلة هي عدم السفر إلى روسيا لأي سبب كان.

وقال المتحدث: “نحث السلطات الروسية على مشاركة معلومات دقيقة بسرعة وبشكل علني“.

وفي الأيام التي تلت وفاة الموظفة في المختبر، قاد مسؤولون في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية جهود الإدارة لجمع المعلومات، وتكوين صورة عما حدث، وتقييم المخاطر المحتملة، وذلك حسبما أفاد مسؤولون ومصادر أخرى مطلعة.

وشاركت وكالات الصحة الفيدرالية، بما فيها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية وإدارة التأهب والاستجابة الاستراتيجية، في الجهود الحكومية المشتركة.

وأفاد مصدر مطلع على التواصل أن مسؤولي ترامب تواصلوا أيضًا بشكل غير رسمي مع منظمة الصحة العالمية – وهي الهيئة الصحية الدولية التي سحب ترامب تمويلها بعد توليه منصبه بفترة وجيزة، لكن الحكومة استمرت في التواصل معها في حالات الطوارئ.

وقالت منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إنها على اتصال بالسلطات الروسية للتحقق من تفاصيل وفاة الموظفة ، إلا أنها لم تتلقَّ حتى الآن سوى معلومات قليلة.

وذكر لورانس جوستين، أستاذ قانون الصحة العالمية في جامعة جورج تاون والذي عمل عن كثب مع منظمة الصحة العالمية: “إذا لم تكن شفافة، وإذا لم تكن منفتحة على المساءلة المستقلة، فكيف يُمكننا الوثوق بأن الكرملين يُطلعنا على المعلومات الكاملة والدقيقة؟”. 

وأضاف: “من الواضح، ظاهريًا، أن المختبر كان يُجري أبحاثًا بالغة الخطورة ويستخدم إجراءات سلامة بيولوجية رديئة”.

ومنح موقع معهد مكافحة الطاعون النائي نسبيًا في شرق روسيا، إلى جانب محدودية قدرة الطاعون الرئوي على الانتشار السريع، خبراء الصحة بعض الاطمئنان بإمكانية احتواء أي تهديد مباشر.

والطاعون الرئوي عدوى بكتيرية، على عكس سلالة فيروس كورونا شديدة العدوى التي تسببت في جائحة 2020، ورغم أن الطاعون قاتل إذا لم يُعالج، إلا أن هناك الآن مضادات حيوية فعالة ومتوفرة على نطاق واسع لعلاجه.

وبينما لا توجد مؤشرات تُذكر على أن هذه الحادثة ستؤدي إلى أزمة صحية عالمية أخرى، فقد أكد مسؤولون وخبراء مستقلون أنها عززت مع ذلك مدى صعوبة رصد التهديدات البيولوجية المحتملة والاستعداد لها.

وأشار هؤلاء المسؤولون والخبراء إلى أن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية قد تمتلك المخزون الطبي اللازم لمكافحة الطاعون الرئوي التقليدي.

 ولكن لا يوجد يقين يُذكر بشأن قدرتها على فعل الشيء نفسه ضد نسخة مُعدلة منه، أو المدة التي سيستغرقها تطوير علاج له عند الحاجة.

وقالت جينيفر نوزو، أستاذة علم الأوبئة ومديرة مركز الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة براون، إن هذه الحادثة تأتي في وقتٍ تراجعت فيه قدرات الاستجابة الصحية في الولايات المتحدة والعالم بسبب تخفيضات التمويل والضغط الناتج عن الاستجابة لأزمات أخرى. 

واقترحت منظمة الصحة العالمية خفض ميزانيتها بعد عجز قدره 600 مليون دولار أمريكي ناجم عن انسحاب الولايات المتحدة.

وأضافت أن قدرة أمريكا على التعامل مع استجابة جديدة في مجال الصحة العامة “تضاءلت بشدة” في خضم جهودها لمكافحة تفشي الحصبة.

وقالت نوزو: “نحن نتحدث عن نظام مُنهك للغاية. لا سمح الله أن يُضاف مسبب مرض آخر إلى العمل الشاق والمضني أصلاً في مكافحة الحصبة. سيكون ذلك كابوساً“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks