إسبانيا تُخطر منظمة الصحة العالمية باحتمال انتقال إنفلونزا الخنازير بين البشر : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-02-27 13:42:00

1691007

يظهر هذا تطور الصحي الجديد ليعيد ملف إنفلونزا الخنازير إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية انتقال محتمل بين البشر ومصدر عدوى غير واضح.


أكدت السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا تسجيل حالة إصابة بشرية بفيروس إنفلونزا الخنازير من نوع A(H1N1) في مدينة ليريدا، جرى تشخيصها في 11 فبراير/شباط، لشخص يعاني أمراضاً مزمنة وكان قد زار المستشفى نهاية يناير لفحص روتيني من دون أعراض تنفسية تُذكر، نقلاً عن موقع بيغ بروسيس. 

اللافت أن المصاب ومحيطه المباشر لم تكن لديهم أي صلة بمزارع أو خنازير، وهو ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق كامل وتفعيل بروتوكولات الترصد الوبائي والمختبري، وإبلاغ مركز تنسيق الإنذارات والطوارئ الصحية في إسبانيا، الذي أحال الملف بدوره إلى منظمة الصحة العالمية التزاماً باللوائح الصحية الدولية.

هذه الحالة هي الرابعة المسجلة في إسبانيا منذ عام 2009، والثانية في كاتالونيا خلال ثلاثة أعوام، لكنها الأولى منذ 17 عاماً التي تُرصد خارج بيئة المزارع.

ووفقاً للسلطات، يبقى خطر العدوى على عموم السكان منخفضاً جداً، فيما يُعد الاحتكاك المباشر وغير المحمي مع الخنازير العامل الأكثر شيوعاً للانتقال. كما تم استبعاد وجود أخطاء أو تلوث في العينات، وجاءت نتائج فحوص المخالطين سلبية، بناء على موقع أرا. 

ماذا تقول المختبرات الأوروبية عن تحوّر الفيروس؟

بالتوازي، تكشف نتائج بحثيّة من هولندا صورة أوسع لمسار فيروسات إنفلونزا الخنازير في أوروبا.

أُجريت دراسة بين يوليو/تموز 2023 وسبتمبر/أيلول 2025 على 2,237 عينة من سوائل أجسام خنازير،  بينها إفرازات أنفية ولعاب، أظهرت وجود فيروسات إنفلونزا في 484 عينة. 

النتيجة الأهم أن الفيروسات تحوّرت بمرور الوقت، مع رصد حالات تشابه جيني مع فيروسات إنفلونزا بشرية، ما يشير إلى انتقال من البشر إلى الخنازير في بعض الحالات.

لكن لم يُعثر على أي سلالات جديدة ناتجة عن اختلاط بين فيروسات الخنازير والبشر أو الطيور، وهو السيناريو الذي يُخشى منه عادة لأنه قد يفتح الباب أمام ظهور فيروسات شديدة العدوى.

اختبرت الدراسة، التي شاركت فيها مؤسسات بحثية وصحية هولندية عدة، أيضاً فاعلية أدوية الإنفلونزا على 25 متحوراً من فيروسات إنفلونزا الخنازير، وأظهرت النتائج استمرار فاعلية العلاجات المتاحة.

الأثر الاقتصادي.. عندما يلتقي الفيروس بسوق بـ9 مليارات يورو

بعيداً من الجانب الصحي، يكتسب الملف بعداً اقتصادياً حساساً في إسبانيا، أكبر منتج للحوم الخنازير في أوروبا.. فالبلاد تصدّر سنوياً ما يقرب من 9 مليارات يورو من لحوم الخنازير والمنتجات المرتبطة بها، ويُعد لحم الخنزير ثاني أكبر صادراتها الزراعية بعد زيت الزيتون، بقيمة 6.09 مليار يورو العام الماضي، بناء على فاينانشال تايمز. 

لكن تفشّي حمى الخنازير الإفريقية، وهي مختلفة عن إنفلونزا الخنازير ولا تؤثر في صحة الإنسان، أدى إلى تجميد نحو ثلث شهادات تصدير لحم الخنزير الإسباني من قبل حكومات أجنبية.

أوقفت اليابان والمكسيك جميع الواردات، فيما علّقت الصين، أكبر مشترٍ للحوم الخنازير الإسبانية، الواردات من مقاطعة برشلونة تحديداً.

حمى الخنازير الإفريقية لا تنتقل إلى البشر، لكنها شديدة العدوى بين الخنازير والخنازير البرية وغالباً ما تكون قاتلة، ويمكن أن تنتقل عبر الحيوانات المصابة أو حتى عبر الأحذية وإطارات السيارات ومنتجات اللحوم.

وكانت آخر إصابة مسجلة بها في إسبانيا عام 1994 قبل التفشّي الحالي.

يقف القطاع، الذي يوفر نحو 400 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، اليوم أمام اختبار مزدوج، بين احتواء التفشّي صحياً ومنع امتداد القيود التجارية.

ووفقاً للقواعد الأوروبية، يقتصر الحظر داخل الاتحاد الأوروبي على نطاق 20 كيلومتراً حول بؤرة التفشّي، لكن الأسواق الخارجية تتحرك أحياناً بصرامة أكبر.

هل نحن أمام موجة جديدة؟

لا تشير المعطيات الحالية إلى ظهور متحور خطير جديد، سواء في إسبانيا أو هولندا.

انتقال إنفلونزا الخنازير إلى البشر يظل نادراً وغالباً ما تكون الأعراض خفيفة، كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الفيروس لا ينتقل عبر استهلاك منتجات لحم الخنزير.

لكن التقاء ثلاث دوائر في وقت واحد؛ تحوّر فيروسات الخنازير، حالة بشرية بلا مصدر واضح، وضغوط تجارية بمليارات اليوروهات، يذكّر بأن ملف الأمراض الحيوانية المنشأ لم يعد قضية صحية فحسب، بل ملف أمن غذائي وتجاري أيضاً.

في أوروبا، الرسالة الرسمية مطمئنة حتى الآن. لكن الأسواق، كما الفيروسات، لا تنتظر طويلاً قبل أن تعكس أي إشارة خطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks