روكب اليوم
2026-08-31 05:48:00

توافق بعد استنفاد المسارات
قال الفارسي إن الاتفاق جاء بعد جهود طويلة بذلتها لجنة 4+4، التي ضمت ممثلين عن القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب أطراف سياسية أخرى، وذلك بعد تعثر مسار مجلسي النواب والدولة ولجنة 6+6.
واعتبر أن عدم نجاح المسارات السابقة في إحداث تقدم ملموس دفع إلى البحث عن صيغة جديدة تحظى بتوافق أوسع ودعم دولي حقيقي.
وأشار إلى ترحيب 10 دول بالمبادرة، إلى جانب ما وصفه بدور المبادرة الأميركية التي قادها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس في دفع الأطراف نحو حسم الملفات العالقة ومحاسبة المعرقلين.
حكومة موحدة قبل الانتخابات
أكد الفارسي أن تنظيم الانتخابات لن يكون ممكناً من دون سلطة تنفيذية موحدة، مشيراً إلى ضرورة تشكيل حكومة جديدة تتولى الإشراف على الاستحقاق، إلى جانب مجلس رئاسي قوي ومعالجة الإطارين الدستوري والقانوني.
وأضاف أن الخطوات المقبلة يجب أن تشمل أيضاً إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتهيئة المؤسسات للإشراف على عملية اقتراع تشمل مختلف أنحاء البلاد، بدلاً من إجرائها في ظل وجود حكومتين ومؤسسات منقسمة بين الشرق والغرب.
وتناولت مسودة الاتفاق ملفات خلافية ظلت تعرقل القوانين الانتخابية، في مقدمتها ترشح العسكريين وحاملي الجنسيات المزدوجة.
وبحسب قراءة الفارسي، بات بإمكان العسكريين المشاركة في الانتخابات الرئاسية ناخبين ومرشحين، بينما لا يُسمح لهم بالمشاركة بالطريقة نفسها في الانتخابات البرلمانية.
ويرى الفارسي أن فتح باب الترشح أمام العسكري والمدني والسياسي يترك القرار للناخب الليبي، ويجعل صندوق الاقتراع الفيصل في تحديد القيادة المقبلة.
كما أشار إلى أن الأحزاب ستشارك وفق النظام الفردي وليس من خلال القوائم، وهي نقطة كانت موضع خلاف ونقاش بين القوى السياسية.
عقبة مجلس الدولة
وقال الفارسي إن مجلس النواب رحب بالاتفاق، وفق قراءته للمواقف المعلنة، بينما لا يزال مجلس الدولة معارضاً له.
وأضاف أن عدم مصادقة المجلسين خلال المهلة المحددة قد يدفع نحو إحالة الملف إلى مجلس الأمن، في ظل تلويح دولي بإجراءات ضد الأطراف التي تعرقل المسار السياسي.
وربط الفارسي جانباً من المعارضة بمصالح قوى وميليشيات مسلحة تخشى أن يؤدي نجاح الانتخابات إلى خروجها من المشهد.
وتبلغ المهلة الممنوحة لمجلسي النواب والدولة لاعتماد الاتفاق شهراً، قبل الانتقال إلى خطوات تتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة وإعادة تنظيم مفوضية الانتخابات وتهيئة الظروف السياسية والقانونية للاستحقاق.
الأمن شرط لتنفيذ الاتفاق
لا يفصل الفارسي بين إجراء الانتخابات ومعالجة الوضع الأمني، إذ يرى أن استمرار المليشيات المسلحة والانقسام العسكري والمؤسسي يمثل عائقاً أساسياً أمام تنفيذ الاتفاق.
وأكد ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية وجهود الأجهزة الأمنية، بالتوازي مع توحيد المؤسسات السيادية والتنفيذية، لضمان إجراء الانتخابات في بيئة مستقرة ومنع استخدام السلاح للتأثير في نتائجها أو تعطيلها.
ويرى الفارسي أن توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة مصغرة للإشراف على الانتخابات يمثلان أولوية قصوى، لأن استمرار حكومتين في الشرق والغرب يجعل تنظيم استحقاق وطني موحد أمراً بالغ الصعوبة.
فرصة أخيرة لليبيين
أشار الفارسي إلى ترحيب أطراف في شرق ليبيا بالاتفاق، مستشهداً بمواقف رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد خليفة حفتر، ورئيس صندوق الإعمار بلقاسم حفتر، والقيادة العامة والقائد العام المكلف صدام حفتر، ودعواتهم إلى إجراء الانتخابات.
واعتبر أن الاتفاق قد يمثل فرصة أخيرة أمام الليبيين لإنهاء سنوات من الانقسام والصراع، في ظل تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية والمالية.
وخلص إلى أن نجاح الاتفاق لن يتوقف على توقيعه، بل على قدرة الأطراف على الالتزام ببنوده، وتشكيل سلطة موحدة، وتهيئة البيئة الأمنية والقانونية، وصولاً إلى انتخابات تفتح مرحلة سياسية جديدة.