

روكب اليوم
Published On 4/7/2026
تظاهر آلاف المعارضين لحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف في شوارع مدينة إرفورت بولاية تورينغن وسط ألمانيا، السبت، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر السنوي للحزب، قبل انتخابات إقليمية قد تمهد الطريق أمام الحزب للوصول إلى السلطة على مستوى إحدى الولايات للمرة الأولى.
وقالت الشرطة الألمانية إن نحو 20 ألف شخص تجمعوا في المدينة احتجاجا على انعقاد مؤتمر الحزب الذي يتصدر استطلاعات الرأي على المستوى الوطني.
وتجمع المحتجون، وهم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب يسارية، بقيادة تحالف يُعرف باسم “فيدرزيتسن” أو “قاوم”، فيما نشرت الشرطة أعدادا كبيرة من عناصرها، مدعومة بتعزيزات من مختلف أنحاء ألمانيا، لتأمين المؤتمر السنوي للحزب الذي يستمر يومين.
وجلس المتظاهرون، تحت مراقبة شرطة مكافحة الشغب، في صفوف على الطرق السريعة والشوارع المؤدية إلى مركز المؤتمرات الذي يستضيف الاجتماع، في محاولة لعرقلة الوصول إليه.
ورغم محاولات تعطيل المؤتمر، تمكن معظم مندوبي حزب “البديل من أجل ألمانيا” من الوصول إلى مركز المؤتمرات، حيث بدأ الاجتماع في موعده المقرر.
استحضار الحقبة النازية
وقال جورج بيكر، المتحدث باسم تحالف “فيدرزيتسن”: “نريد أن نوضح أننا ببساطة لن نتسامح مع هذا الأمر، وأن الفاشية آخذة في الصعود هنا في ألمانيا”.
وأثار الصعود السريع لحزب “البديل من أجل ألمانيا” قلق كثيرين ممن يرون أن على الحكومة الألمانية مسؤولية خاصة في مواجهة أقصى اليمين.
واعتبر بعض المنتقدين أن اختيار الحزب عقد مؤتمره في إرفورت، بالتزامن مع الذكرى المئوية لمؤتمر نازي عُقد في مدينة فايمار المجاورة، يمثل استفزازا متعمدا.
لكنّ تينو خروبالا، أحد الرئيسين المشاركين للحزب، هاجم المحتجين، قائلا إنهم “نُقلوا إلى هنا من جميع أنحاء البلاد بواسطة أحزاب المؤسسة السياسية”.
وأضاف في كلمة افتتاحية خلال المؤتمر: “إنهم يحتجون على اتخاذ القرارات الديمقراطية. إنهم يعتقدون أنهم وحدهم من يملكون الديمقراطية”.
ويُتوقع أن يعيد الحزب خلال مؤتمره انتخاب الرئيسين المشاركين أليس فايدل وتينو خروبالا.
معركة “الجدار العازل”
يأتي مؤتمر حزب “البديل من أجل ألمانيا” قبل انتخابات في ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن بشرق ألمانيا، ويأمل الحزب أن تسهم نتائجهما في تمهيد الطريق لتحقيق نجاح على المستوى الوطني.
ويتطلع الحزب هذا العام للوصول إلى السلطة للمرة الأولى مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في الولايات الشرقية السابقة لألمانيا الشيوعية، التي تُعد معقله الانتخابي الرئيسي.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب قد يحقق أغلبية مطلقة في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت المقررة في سبتمبر/أيلول.
وعلى المستوى الوطني، ظل الحزب في صدارة استطلاعات الرأي منذ الانتخابات التي جرت العام الماضي، عندما حل ثانيا بحصوله على 20% من الأصوات.
ومنذ تأسيسه قبل أكثر من عقد، عزز حزب “البديل من أجل ألمانيا” تقدمه في استطلاعات الرأي، متفوقا بوضوح على المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، مستندا إلى مزيج من الخطاب القومي والدعوات إلى تشديد سياسات الهجرة، واستقطاب الناخبين غير الراضين عن الحكومات المتعاقبة وسنوات من الركود الاقتصادي.
وجعل ميرتس من كبح صعود الحزب أولوية سياسية، في وقت لا يزال فيه “البديل من أجل ألمانيا” مستبعدا من السلطة بسبب رفض جميع الأحزاب الأخرى التعاون معه.
واستبعدت الأحزاب الرئيسية أي تعاون معه في إطار ما يعرف بإستراتيجية “الجدار العازل”، الهادفة إلى عزله وإبعاده عن الائتلافات الحكومية.