اقتصادات إفريقيا تدفع ثمن حرب إيران.. والتعافي يحتاج إلى وقت : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-05 10:02:00

1700412

رغم البعد الجغرافي لقارة إفريقيا عن الصراع في الشرق الأوسط فإن التداعيات التي خلفتها الحرب سيمتد أثرها على اقتصاد إفريقيا لأشهر طويلة مع الارتفاع المتواصل للتضخم وانخفاض التوقعات لمعدلات النمو في القارة.

ومن شأن انخفاض أسعار النفط خلال النصف الثاني من 2026 أن يخفف الضغوط على الدخول الحقيقية للأسر والأوضاع المالية للحكومات، إلا أن الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد في الربع الثاني من العام الجاري إلى جانب التعافي البطيء المتوقع في النصف الثاني من العام من المرجح أن يبقي وتيرة النمو الاقتصادي ضعيفة بالقارة بأكملها، حسب ما يشير تحليل مطول من أكسفورد إيكونوميكس إفريقيا.

وأسهمت حرب إيران في ارتفاع أسعار النفط ما خلّف زيادة في الضغوط التضخمية، ورفع مخاطر الاضطرابات الاجتماعية في دول تعاني بالفعل من ضغوط اقتصادية، كما حدث في كينيا وموزمبيق.

الأضرار التي لحقت بالاقتصادات الإفريقية وقعت بالفعل

يرى معظم المحللين أن المخاطر أصبحت متوازنة بعد اتفاق إيران وأميركا رغم تراجع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي فإن الاقتصادات الإفريقية واصلت تحقيق أداء جيد نسبياً خلال الربع الأول من عام 2026، لكن هذا لا ينبغي اعتباره دليلاً على متانة الاقتصاد أو قدرته على الصمود.


ورغم أن بيانات النمو في الربع الثاني من 2026 من المرجح أن تكون أضعف، فإن التأثير الكامل لارتفاع أسعار النفط قد يظهر متأخراً، مع انتقال الصدمة تدريجياً إلى معدلات التضخم، والقوة الشرائية للأسر، وتكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات.

ويقول أكسفورد إيكونوميكس إفريقيا إنه حتى إذا تراجعت أسعار النفط لاحقاً، فإن انتقال آثار ارتفاع تكاليف المدخلات وتشديد الأوضاع المالية قد يواصل الضغط على النشاط الاقتصادي في قارة إفريقيا لفترة تتجاوز الصدمة السعرية الأولية.

كما أن صدمة التضخم لم تنتهِ بعد فإلى جانب التأثير المباشر لارتفاع أسعار الوقود، فإن ارتفاع أسعار النفط والأسمدة عالمياً خلال العام الجاري سيدفع أيضاً أسعار الغذاء إلى الارتفاع، وهي الفئة التي يُعد التضخم الإفريقي شديد الحساسية تجاهها.

ووفقاً لبيانات سابقة بلغت قيمة واردات إفريقيا من الأسمدة نحو 7.2 مليار دولار في 2025 جاء 1.8 مليار دولار منها، أي ما يعادل 25% من منطقة الشرق الأوسط.

ونظراً لأن أسعار الغذاء عادةً ما تكون بطيئة الانخفاض، ولأن الغذاء يشكل وزناً كبيراً في سلة أسعار المستهلك في الدول الإفريقية، فمن المرجح أن يظل تضخم الغذاء مرتفعاً لفترة طويلة، أو قد يظهر أثره متأخراً تبعاً لما إذا كانت مستلزمات الزراعة قد تم شراؤها قبل اندلاع الحرب أو بعدها، حتى وإن بدأت معدلات التضخم في السلع غير الغذائية بالتراجع، بحسب التحليل.

السياسة النقدية في إفريقيا

لا يُعد احتواء صدمات الأسعار الناتجة عن جانب العرض من خلال رفع أسعار الفائدة وسيلة حاسمة للسيطرة على الضغوط التضخمية.

ويقول أكفسورد إيكونوميكس إفريقيا إن ارتفاع أسعار الفائدة يعمل في الأساس على كبح الطلب، ما يعني أن البنوك المركزية لا تستطيع سوى الحد بشكل غير مباشر من الآثار الثانوية للتضخم، لكنها لا تستطيع تعويض الموجة الأولى من التضخم الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب صدمات العرض.

من بين 24 اقتصاداً إفريقيا اعتبرت 14 دولة إفريقية في اجتماعاتها للسياسة النقدية التي عُقدت بعد فبراير شباط 2026 أن صدمة ارتفاع أسعار النفط مؤقتة أو عابرة، وهو ما استخدمته لتبرير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغييرها أو حتى خفضها.

وكانت الزيادات في أسعار الفائدة استجابة لصدمة أسعار النفط محدودة للغاية، فقد أصبحت لجنة السياسة النقدية في جنوب إفريقيا أول جهة تتبنى سياسة نقدية أكثر تشدداً رداً على هذه الصدمة، بعدما رفعت سعر الفائدة الأساسي بمقدار 200 نقطة أساس في أبريل نيسان الماضي.

كما رفعت كل من ليسوتو وناميبيا أسعار الفائدة في حين اتخذت كل من موريشيوس ورواندا أيضاً قراراً برفع أسعار الفائدة عقب اندلاع حرب إيران.

ومرت الاقتصادات الإفريقية بدورة قوية من تشديد السياسة النقدية منذ عام 2022، إذ كانت أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى مثل مصر وكينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا مرتفعة بالفعل قبل الحرب، ما ساعد في الحد من انتقال الضغوط التضخمية.

المالية العامة في إفريقيا في مرمى تداعيات الحرب

ويتوقع أكسفورد إيكونوميكس أنه إلى جانب خسائر الإيرادات الناتجة عن تباطؤ النشاط الاقتصادي، ستتعرض المالية العامة في قارة إفريقيا لضغوط من جانبين رئيسيين هما ارتفاع تكلفة برامج الدعم الاجتماعي، سواء عبر زيادة الإنفاق أو خفض الضرائب على الاستهلاك، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وتطبق عدة دول إفريقية برامج لدعم الوقود بهدف الحد من ارتفاع أسعاره، إلا أن تكلفة الحفاظ على هذه البرامج ارتفعت بشكل كبير بعد قفزة أسعار النفط.

ومن المتوقع أيضاً أن تكون تكاليف الاقتراض أعلى بكثير مما كانت تتوقعه السلطات المالية، ففي بعض الدول، مثل نيجيريا ومصر، توقفت دورات التيسير النقدي، ونتوقع أن تظل أسعار الفائدة المحلية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

والأكثر إثارة للقلق أن السياسة النقدية في دول أخرى، مثل جنوب إفريقيا وكينيا، قد غيرت اتجاهها؛ إذ تحولت التوقعات من خفض أسعار الفائدة إلى ترجيح رفعها.

وسيؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الاقتراض في بلدين يعانيان بالفعل من صعوبة كبح الارتفاع المستمر في أعباء خدمة الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks