
روكب اليوم
Published On 17/7/2026
|آخر تحديث: 06:40 (توقيت مكة)
في عالم كرة القدم، قد تبدو مهمة المعلق الرياضي سهلة للمشاهد الذي يتابع المباراة من أمام الشاشة، لكن ما لا يعرفه ذلك المتابع أن المعلق يخوض قبل صافرة البداية معركة خاصة لا يراها أحد. فالمعلق لا يكتفي بمعرفة أسماء اللاعبين وخطط الفرق، بل يحتاج إلى امتلاك قدرة بصرية دقيقة للتعرف على 22 لاعبا يتحركون بسرعة فوق أرضية الملعب، خصوصا عندما يكون جالسا في مقصورة مرتفعة تبعده عشرات الأمتار عن المستطيل الأخضر.
وتكشف المعلقة الرياضية في شبكة “بي بي سي سبورت” البريطانية، فيكي سباركس، أن التحضير لأي مباراة يبدأ لديها قبل انطلاقها بوقت طويل. تضع أمامها تشكيلتي الفريقين، ثم تراقب اللاعبين خلال فترة الإحماء بحثا عن أي علامة تساعدها على التفريق بينهم، قبل أن تدون ملاحظاتها بجانب أسماء اللاعبين.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listتفاصيل صغيرة تصنع فارقا كبيرا
وبالنسبة لمعلقي الوصف التفصيلي، فإن التفاصيل الصغيرة تصبح أدوات أساسية في العمل؛ فقصة الشعر، لون الحذاء، طريقة الركض، وجود رباط على المعصم أو ضمادة طبية، وحتى طول أكمام القميص، كلها مؤشرات تساعدهم على نطق الأسماء بسرعة ودقة خلال اللحظات الحاسمة.
لكن كأس العالم 2026 فرض تحديا جديدا على هؤلاء، بعدما سيطر اللون الوردي على أحذية غالبية اللاعبين، لتختفي واحدة من أهم العلامات التي يعتمد عليها المعلقون في التعرف على اللاعبين من مسافات بعيدة.
فمن أعلى مدرجات الملاعب الأمريكية، أصبحت أحذية معظم النجوم متشابهة، رغم اختلاف الشركات المصنعة مثل “نايكي” و”أديداس” و”بوما” و”نيو بالانس” و”سكيتشرز”. وبينما ظهرت بعض الاستثناءات، مثل الحذاء الأبيض والأزرق الذي يرتديه الأرجنتيني ليونيل ميسي أو الحذاء الذهبي الخاص بالبرتغالي كريستيانو رونالدو، بقي اللون الوردي هو المشهد الأكثر انتشارا.
وتزداد صعوبة المهمة مع النسخة الموسعة من البطولة، التي تضم 48 منتخبا وقوائم تصل إلى 26 لاعبا لكل فريق، ما يعني أن المعلقين مطالبون بحفظ ملامح أكثر من ألف لاعب خلال فترة زمنية قصيرة.
وتقول سباركس لصحيفة “ذا أثلتيك (The Athletic)” إن أي تفصيل يساعد على تثبيت أسماء اللاعبين في الذاكرة يمثل مكسبا كبيرا، مشيرة إلى أن بعض الملاعب، مثل ملعب “صوفي” في لوس أنجلوس، تضع مقصورات التعليق في نقاط مرتفعة جدا تجعل اللاعبين يبدون كنقاط صغيرة، وهو ما يجعل لون الحذاء وسيلة مهمة للتعرف عليهم.
ولم تكن سباركس الوحيدة التي اشتكت من الظاهرة، إذ عبّر المعلق الأمريكي المخضرم إيان دارك عن استغرابه من انتشار الأحذية الوردية عبر منشور على منصة “إكس”، معتبرا أن الأمر قد يكون مرتبطًا بالتسويق لكنه يجعل مظهر المباريات “رتيبا ومملا”.
معلقون غاضبون من “هيمنة الوردي”
أما زميله ديريك راي فذهب إلى حد المطالبة بشكل ساخر بـ”إلقاء الأحذية الوردية في مزبلة التاريخ”، مؤكدا أن لون الحذاء كان عنصرا أساسيا في تحضيراته قبل المباريات. وأوضح أنه يستخدم المنظار خلال الإحماء لتسجيل ألوان الأحذية والعلامات الفارقة، لكنه وجد أن انتشار اللون الوردي أفسد هذه الطريقة.
وتشير سباركس إلى أنها شعرت بالارتياح عندما شاهدت البلجيكي لياندرو تروسارد يرتدي حذاء أزرق في بداية البطولة، فكتبت كلمة “أزرق” بحروف كبيرة بجانب اسمه في ملاحظاتها.
ولجأ بعض المعلقين إلى وسائل بديلة، مثل مراقبة طريقة الجري والحركة وقصات الشعر ومراكز اللاعبين. كما يستخدم بعضهم ألعاب الفيديو الحديثة لمحاكاة المباريات وربط أسماء اللاعبين بتحركاتهم داخل الملعب.
لكن المشكلة لا تتعلق بالأحذية فقط، إذ يرى بعض المعلقين أن تصميم الملاعب الأمريكية يزيد التحدي بسبب ارتفاع مقصورات التعليق وبعدها عن أرضية الملعب، على عكس كثير من الملاعب الأوروبية.
ويرى ديريك راي أن كرة القدم تختلف عن منافسات كرة القدم الأمريكية، حيث يعتمد معلقو دوري كرة القدم الأمريكية الوطني (NFL) على مساعدين متخصصين يُعرفون باسم “المراقبين البصريين” لتحديد هوية اللاعبين أثناء اللعب، بينما يضطر معلقو كرة القدم إلى الاعتماد على أنفسهم بالكامل.
وهكذا تحولت الأحذية الوردية، التي قد تبدو تفصيلا جماليا بسيطا للجماهير، إلى أزمة مهنية حقيقية بالنسبة لمعلقي كأس العالم، الذين يبحثون دائما عن أي علامة صغيرة تساعدهم على رواية قصة المباراة بدقة.