الأيديولوجيا الحوثية: هكذا أطالت الحرب في اليمن وعرقلت السلام!

كشفت دراسة حديثة لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية عن تبني مليشيا الحوثي منظومة أيديولوجية متكاملة أسهمت بشكل مباشر في إطالة أمد النزاع المسلح في اليمن. وأظهرت الدراسة أن الجماعة قامت بصياغة سرديات دينية وسياسية مغلقة تعزز هيمنتها على الحياة العامة، وتقوّض فرص الوصول إلى سلام شامل وعادل.

وأبرزت الدراسة أن فكرة الولاية تشكل الركيزة الأساسية في مشروع الحوثيين، حيث تُقدّم بوصفها سلطة سياسية دائمة ترفض الديمقراطية وتمنع تداول السلطة سلميًا بين اليمنيين، ما يجعل الحرب وسيلة مستمرة لحماية الامتياز السلالي للجماعة. كما استخدمت المليشيا سردية “الاضطهاد التاريخي لآل البيت” لتبرير العنف وخلق بيئة صراعية قائمة على الكراهية والأحقاد، وتمكين احتكار الحكم والثروة، بما يعوق أي جهود لبناء تسوية سياسية عادلة ومستدامة.

وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن الحوثيين قاموا بأدلجة التعليم والتثقيف بهدف صناعة جيل من المقاتلين، من خلال تصوير القتال كجهاد ديني، وتصنيف خصومهم كمنافقين وخونة، ضمن مشروع تعبئة طويلة الأمد يعمّق الانقسام المجتمعي ويؤخر فرص إنهاء النزاع.

كما أنشأت الجماعة منظومة مالية مؤدلجة تعتمد على الخُمس والزكاة وطقوس الجباية، ما أسهم في خلق اقتصاد حرب مستمر يستنزف المجتمع ويقوّض قدرة الدولة على إدارة الموارد وفق مؤسساتها الدستورية.

وختمت الدراسة بالتأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يتطلب السير في مسارين متوازيين: الأول سياسي–تشريعي يشمل إلغاء فكرة الولاية والاصطفاء الإلهي والتفضيل العرقي عبر تدابير دستورية وقانونية، والثاني فكري–ديني يقوم على مراجعة شجاعة من قبل العلماء والقيادات الزيدية المعتدلة لهذه المفاهيم، والاعتراف بأن الحكم حق لكل اليمنيين، يُمارس عبر الاختيار الحر والديمقراطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Enable Notifications OK No thanks