روكب اليوم
2025-10-03 12:41:00

مع دخول الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة يومه الثالث في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب توقف التمويل مساء 30 سبتمبر/أيلول بسبب فشل الكونغرس في تمرير الميزانية، أعلن مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى جانب مكاتب إحصائية أخرى، مثل مكتب تحليل البيانات الاقتصادية ومكتب التعداد، تعليق أنشطتها ووقف نشر بيانات التوظيف والتضخم الرسمية طوال فترة الإغلاق.
ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تباطؤاً في سوق العمل وتضخماً لم ينحسر كما كان مأمولاً. ويأتي تعليق البيانات في ذروة الحاجة إليها.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1738926244764-0’); });
فقد أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد خفض البنك معدّل الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر/أيلول إلى أنه يتخذ قراراته بناءً على البيانات الواردة، محذّراً من أن «لا توجد مسارات خالية من المخاطر الآن».
ويعني توقف تدفّق البيانات أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ستجد نفسها تعمل برؤية غير مكتملة في اجتماعاتها المقبلة، مما يجعل مهمة تحديد المسار النقدي أكثر غموضاً من أي وقت مضى.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1739447063276-0’); });
تعطّل البيانات الاقتصادية الأساسية
أفادت رويترز بأن الإغلاق الحكومي «عطّل تدفّق البيانات الحيوية» التي يعتمد عليها بنك الاحتياطي لتقييم قوة الاقتصاد واستحقاقه لتخفيض تكاليف الاقتراض.
فمثلاً، أُجل هذا الأسبوع تقرير الوظائف الشهري، الذي يعطي صورة عن التغير في العمالة بالقطاع الخاص. كما أُرجئ تقرير التضخم، مؤشر أسعار المستهلكين، إلى موعد لاحق.
وكانت هذه البيانات، الصادرة تقليدياً في أول جمعة من الشهر والثانية من أكتوبر/تشرين الأول، تمثل المؤثر الأكبر على تقديرات التضخم ووضع سوق العمل من جانب صانعي القرار.
ويُذكر أن خطة الطوارئ الحكومية للمكتب القومي للإحصاء أكّدت أن «جميع البيانات الاقتصادية المقررة للإصدار خلال فترة الإغلاق لن يتم نشرها»، وأن عمليات جمع البيانات ستتوقف بالكامل حتى انتهاء الأزمة، وهو ما سيؤخر صدور التقارير الشهرية رُغم أهميتها القصوى.
الاحتياطي الفيدرالي بين الحمائم والصقور
تُظهر أرقام توقعات أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (دوت بلوت) بعد اجتماع سبتمبر/أيلول تبايناً حاداً بين رأيين. إذ بدا متوسط الآراء يميل إلى خفضين إضافيين في 2025، لكن ثلث الأعضاء، أي 9 من أصل 19، توقعوا خفضاً واحداً أو عدم خفض إطلاقاً بحلول ديسمبر.
ومع تلاشي البيانات الرسمية، سيتجه صانعو القرار إلى الاعتماد على مؤشرات بديلة وتقديراتهم السابقة، ولكن من دون المعلومات الكاملة.
وتشير تقديرات كابيتال إيكونوميكس إلى أنّ تقرير التوظيف الخاص لشهر سبتمبر/أيلول الصادر عن أيه دي بي ADP هذا الأسبوع سجّل أكبر تراجع في نمو الوظائف الخاصة منذ عامين ونصف، وقد أصبح هذا التقرير «هو المرجع الوحيد أمام الفيدرالي» إذا استمر الإغلاق.
ويرى بعض الاقتصاديين أن الوضع الراهن قد يعزز موقف الحمائم الداعمة لخفض الفائدة، فمنطقهم أنّ سياسة نقدية أقل تشدداً يمكن أن تدعم الاقتصاد المتباطئ، خاصة مع توقعات بتأثير سلبي للإغلاق على النمو.
ففي المقابل، يتمسّك الصقور، أي أعضاء في الاحتياطي الفيدرالي أو المحللين الاقتصاديين يميلون إلى التشدد في السياسة النقدية، بفرضيتهم القائمة على المعطيات قبل الإغلاق.
فما زال النمو الاقتصادي مرتفعاً عند نحو 4% سنوياً، في حين يبقى التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي بنقطة مئوية تقريباً، وذلك في ظل تسجيل الأسهم مستويات قياسية.
وهم يجدون صعوبة في قبول أن غياب بيانات لبضعة أيام كافٍ لتغيير هذا المسار.
وقد يستفيد الحمائم من فترات ضياع البيانات لتعزيز الرأي بخفض قادم، خاصة أن الأسواق كانت قد سعّرت بالفعل خفضاً ربع نقطة في اجتماع نهاية أكتوبر/تشرين الأول.
بل إن محللين في رويترز توقعوا أن استمرار الإغلاق لأكثر من بضعة أسابيع قد يفتح الباب لخفض أكثر جرأة بواقع نصف نقطة في أكتوبر/تشرين الأول أو ديسمبر/كانون الأول.
في المقابل، يحذّر آخرون من المخاطرة بإضافة التيسير في ظل غياب اليقين، مؤكدين أن الصبر حتى عودة البيانات قد يكون الخيار الأمثل للحفاظ على مصداقية السياسة النقدية.
ردود الفعل والتوقعات
استبقت أسواق المال انعكاسات الإغلاق على السياسة النقدية بصعود مؤشرات الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، مع توقع المستثمرين أن يبادر الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض جديد في أسعار الفائدة في منتصف الجلسة المقبلة.
فقد رُفعت العقود المستقبلية لأسعار الفائدة رهناً باجتماع نهاية الشهر، فيما ارتفعت المؤشرات الآجلة للأسهم الأميركية مدعومة بتوقع خفض وشيك.
وفي المقابل انخفضت عائدات سندات الخزانة الأميركية في الأيام الأخيرة، مع دخول عامل الإغلاق في حسابات المستثمرين.
تُظهر بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن العائد على السندات لأجل 10 سنوات استقر عند نحو 4.1% يوم الجمعة 3 أكتوبر/تشرين الأول، منخفضاً بنحو 7 نقاط أساس هذا الأسبوع وسط تصاعد المخاوف من تباطؤ النمو وتوقف بيانات سوق العمل.
كما تراجعت معظم آجال العوائد القصيرة والطويلة على السواء، في إشارة إلى رهانات أكبر على خفض الفائدة.
إغلاقات حكومية سابقة وتأثيرها
وعلى الرغم من ذلك، تحوّل التركيز إلى بيانات اقتصادية أخرى متاحة. فقد لفت تقرير مديري المشتريات (ISM) ونمو الأعمال غير التصنيعية أنظار الأسواق هذا الأسبوع، باعتبارها من المؤشرات البديلة التي ستشكل أساس التقييم قبل اجتماع المركزي القادم.
ومن الناحية الاقتصادية، يُقدر أن كل أسبوع إضافي من الإغلاق قد يكلف الاقتصاد نحو 0.1-0.2 نقطة مئوية من نموه.
وللمقارنة، شكّل الإغلاق الحكومي الطويل في 2018-2019 الذي امتد 35 يوماً ضربة بنحو 0.5-1.0% من نمو الناتج المحلي في ذلك الربع.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة شهدت خلال نصف القرن الماضي نحو 19 حالة إغلاق حكومي جزئي أو كامل، استمر معظمها بضعة أيام فقط في المتوسط، وهو ما يجعل تأثيرها محدوداً على المدى القصير.
يبقى الاحتياطي الفيدرالي أمام سيناريوهين رئيسيّين، وهو إما المضي قدماً في خفض الفائدة كما كان متوقعاً استناداً للتباطؤ الحالي وتوقعات النمو الأضعف، مع قبول قدرٍ أكبر من الضبابية، أو التمهل إلى ما بعد انتهاء الإغلاق للحصول على صورة أوضح، وربما إصدار بيان حذر أكثر حتى التبيّن.
وفي كل الأحوال، ستعكس قرارات الاجتماع المقبل للفيدرالي توازناً دقيقاً بين الرغبة في دعم الاقتصاد والتوجّه لتجنب أي ضغوط تضخمية جديدة في ظل الأوضاع غير المسبوقة الحالية.