روكب اليوم
2026-07-10 11:12:00

اتهمت المفوضية الأوروبية، اليوم الجمعة، شركة ميتا بالفشل في الحد من المخاطر التي تشكلها منصتا فيسبوك وإنستغرام على المستخدمين، ولا سيما الأطفال والبالغين الأكثر عرضة للتأثر، بسبب ميزات صُممت لإبقائهم على المنصتين لفترات أطول.
وأوضحت المفوضية أن من أبرز هذه الميزات التمرير اللانهائي، والخلاصات شديدة التخصيص، والتشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو.
المفوضية تطالب بتعديلات في التصميم
وفي تقييم أولي، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن ميتا مطالبة بإجراء تغييرات في تصميم كل من فيسبوك وإنستغرام بعد توصلها إلى أن المنصتين انتهكتا قواعد المحتوى المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية (DSA).
وأضافت أن التغييرات قد تشمل تعطيل ميزات مثل التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي بشكل افتراضي، وتفعيل فترات استراحة لإدارة وقت الاستخدام، وتعديل أنظمة التوصية بحيث تقلل من التركيز على زيادة التفاعل.
ميتا: نختلف مع النتائج
من جانبها، قالت ميتا إنها لا تتفق مع النتائج الأولية للمفوضية، لكنها ستواصل التعاون بشكل بنّاء مع الاتحاد الأوروبي.
وفي حال تأكيد نتائج التحقيق، يمكن للمفوضية الأوروبية فرض غرامة تصل إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة.
وأكد مسؤول أوروبي كبير أن بروكسل لا تسعى إلى معاقبة الشركات بقدر ما تهدف إلى إحداث تغيير فعلي في ممارساتها، مضيفاً أن السلطات ستكون راضية إذا تحقق هذا التغيير من خلال التزامات تقدمها الشركات.
التحقيق يركز على حماية الأطفال
تأتي هذه النتائج قبل أيام من صدور توصيات لجنة خبراء شكلتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بشأن تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت.
وتتعرض فون دير لاين لضغوط من عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا، لدعم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين على مستوى الاتحاد الأوروبي، على غرار القانون الذي أقرته أستراليا بحظر استخدام المنصات على من هم دون 16 عاماً.
قصور في أدوات الحماية
وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ التحقيق مع ميتا في عام 2024 بموجب قانون الخدمات الرقمية، الذي يمنح بروكسل صلاحيات واسعة لمحاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى.
وقالت المفوضية إن أدوات إدارة وقت الاستخدام في فيسبوك وإنستغرام يمكن تجاوزها بسهولة، كما أن أدوات الرقابة الأبوية تتطلب مستوى من المعرفة التقنية لدى أولياء الأمور.
وأضافت أن ميتا تجاهلت بيانات تتعلق باستخدام الأطفال للمنصتين خلال ساعات الليل، وكذلك تأثير تحسين صيغ المحتوى مثل «ريلز» و«القصص» في تشجيع الاستخدام المفرط أو القهري.
ميتا تدافع عن إجراءاتها
وردت الشركة بأن النتائج لا تعكس بشكل دقيق الخطوات الكبيرة التي اتخذتها لحماية المراهقين، مشيرة إلى إطلاق حسابات المراهقين منذ بدء التحقيق.
وأوضحت أن هذه الحسابات تتيح للآباء حظر الوصول إلى إنستغرام خلال ساعات الليل، ووضع حد أقصى لاستخدام التطبيق يبلغ 15 دقيقة يومياً.
وفي إطار التحقيق نفسه، كانت المفوضية الأوروبية قد اتهمت ميتا في أبريل/نيسان الماضي بالفشل في منع الأطفال دون 13 عاماً من استخدام فيسبوك وإنستغرام، بما قد يعرضهم لمحتوى غير مناسب.
كما تواصل السلطات الأوروبية التحقيق في ما يُعرف بتأثير «جحر الأرنب»، حيث تؤدي خوارزميات التوصية إلى عرض محتوى متشابه ومتزايد التطرف للمستخدمين.
خلفية: تشديد أوروبي متواصل على شركات التكنولوجيا
يعكس هذا الإجراء استمرار تشديد الاتحاد الأوروبي الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى بموجب قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act)، الذي دخل حيز التنفيذ بالكامل في عام 2024، ويلزم المنصات الكبرى بتقييم وإدارة المخاطر المرتبطة بخوارزميات التوصية، وحماية الأطفال، والحد من المحتوى الضار، مع منح المفوضية الأوروبية صلاحية فرض غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية السنوية في حال ثبوت المخالفات.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، واجهت ميتا تدقيقاً مماثلاً في الولايات المتحدة، حيث خلصت محكمة أميركية هذا العام إلى أن منصات ميتا ويوتيوب تمتلك خصائص تصميم قد تشجع الاستخدام الإدماني وتؤثر سلباً في المستخدمين، خاصة صغار السن.