أكدت دراسة اقتصادية حديثة أن جماعة الحوثي تمكنت خلال أحد عشر عامًا من إعادة رسم ملامح الاقتصاد في مناطق سيطرتها، عبر إنشاء اقتصاد موازٍ يعتمد على شبكات تجارية ومالية موالية، ويوفر موارد مستدامة لتمويل أنشطتها السياسية والعسكرية.
وجاءت هذه النتائج في دراسة بعنوان “الاقتصاد الموازي: كيف تعيد جماعة الحوثي تشكيل القطاع الخاص وتحويله إلى رافد لاقتصاد الحرب”، اعتمدت على تحليل نحو 68 ألف سجل تجاري وترخيص، لرصد التحولات التي شهدها القطاع الخاص منذ عام 2014 وحتى عام 2025.
وأوضحت الدراسة الصادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن الجماعة أنشأت منظومة مالية وإدارية موازية للدولة، تقوم على منح الامتيازات لشركات مرتبطة بقياداتها، وفرض الضرائب والجمارك والرسوم والجبايات على مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأضافت أن هذه السياسات أدت إلى تحويل القطاع الخاص من بيئة تقوم على المنافسة والإنتاج والاستثمار إلى رافد مالي مباشر لاقتصاد الحرب، مع تركيز خاص على قطاعات النفط والطاقة، والصرافة، والتحويلات المالية.
وأظهرت الدراسة أن قطاعي التجارة العامة والاستيراد استحوذا على 26% من إجمالي السجلات التجارية الجديدة، في مؤشر على سعي الجماعة للهيمنة على حركة الاستيراد وسلاسل التوريد داخل مناطق نفوذها.
وبحسب الدراسة، تصل الإيرادات السنوية التي تحققها الجماعة من القطاع الخاص إلى نحو 1.5 تريليون ريال يمني، بما يعادل قرابة 2.5 مليار دولار، تشمل الضرائب والجمارك والرسوم والجبايات، بالإضافة إلى ما يسمى بـ”المجهود الحربي”، فضلًا عن الأعباء الاقتصادية غير المباشرة التي يتحملها المواطنون.
كما أشارت الدراسة إلى أن الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالجماعة تتجاوز الدور التجاري، لتسهم في توفير احتياجات عسكرية وتقنية، مستشهدة بتقارير دولية تناولت تورط شبكات شحن ووسطاء في نقل مواد ذات استخدام مزدوج.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الجماعة أسست نخبة اقتصادية جديدة تدين لها بالولاء، في مقابل تراجع دور التجار المستقلين وبيوت الأعمال التقليدية، محذرة من أن استمرار هذا الواقع سيعقد جهود إصلاح الاقتصاد الوطني ويضع عراقيل إضافية أمام أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن.