
عودة ” عيدروس الزبيدي ” رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل إلى العاصمة المؤقتة “عدن” لتحقيق أحلام أبناء المحافظات الجنوبية، بدولة مستقلة، ليست مزحة ثقيلة، ولا أخبار مفبركة، بل أصبح مطلب أساسي للجمعية العمومية للمجلس الانتقالي المنحل.
فبدون ذرة حياء ولا خجل، وبكل وقاحة وصلف، أصدرت الجمعية العمومية للمجلس الإنتقالي المنحل، بيان رسمي أكدت فيه التزام المجلس بمسار “استعادة الدولة” تحت قيادة الهارب “عيدروس الزبيدي” المتهم بـ”الخيانة العظمى”، مستنداً إلى ما وصفه بـ “وحدة الصف الجنوبي”.
فبعد الهزيمة الساحقة التي تعرض لها المجلس الانتقالي، قرر الرئيس العليمي أن يتعامل بطريقة إنسانية لتصحيح الأخطاء وإعادة الأمور إلى نصابها وطي صفحة الماضي المظلم، والسير في طريق قويم لتحقيق مصالح الجميع، وقد فهم الشرفاء والمخلصين والوطنيين من قيادة الانتقالي، الرسالة السمحة للرئيس العليمي وسعة صدره، فذهبوا إلى الرياض والتقوا بالرئيس العليمي وايدوه في كل توجهاته، أما القيادات الخائنة والمرتزقة والعملاء الذين باعوا ضمائرهم من أجل حفنة من المال القذر، فقد تعاملوا مع رسالة العليمي بطريقة لئيمة وخسيسة وقلة فهم، وينطبق عليهم قول الشاعر: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته… وان أنت أكرمت اللئيم تمردا.
وهؤلاء يجب تأديبهم ومعاقبتهم ليكونوا عبرة لغيرهم، ولا يتمادون في خستهم وأعمالهم القبيحة وسلوكهم الغادر.
الفضائع والجرائم الوحشية التي ارتكبها المجلس خلال سيطرته الكاملة على المحافظات الجنوبية، تجاوزت كل الحدود، فالمجلس الانتقالي لم يكتفي بقتل وسحل وسجن وتعذيب الأبرياء من أبناء اليمن شمالا وجنوبا، بل أنه منح الإمارات جزر بأكملها تبلغ مساحتها أكبر من مساحة دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها، وأصبح المواطنين اليمنيين عاجزين عن زيارة جزيرة سقطرى إلا بالحصول على تأشيرة إماراتية تسمح لهم بدخول الجزيرة الجميلة رغم أنها ملكا لليمنيين، لكن الإنتقالي سلم الوطن والمواطنين لتقوم القوات الإماراتية باذلالهم واهانتهم وتعذيبهم عن طريق مرتزقة الإنتقالي بطرق وحشية لا يتصورها العقل.
ما فعله المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بكل أطياف الشعب اليمني العظيم شمالا وجنوبا، أسواء من الجرائم التي ارتكبها الحزب النازي في عهد هتلر، على الأقل الزعيم النازي لم يكن يعذب ويقتل أبناء شعبه، أما العملاء والمرتزقة من قيادات الانتقالي، فقد نشرو الرعب والخوف والهلع في قلوب ونفوس كل أبناء اليمن، وسلطوا على أبناء الجنوب، مجموعة من الأفراد لا ينتمون للإنسانية بصلة، فهم وحوش بشرية لا تمتلك ذرة من الرحمة والشفقة، ليسوم أبناء جلدته سوء العذاب.
والذي حدث بعد هزيمة النازيين أنه تم مطاردة ومحاكمة القيادات النازية، وصدرت بحقهم عقوبات رادعة من بينها عقوبة الإعدام، وتم الكشف على نطاق واسع عن الجرائم الوحشية التي ارتكبوها، حتى صار الشعب الألماني يخجل من نفسه، ولا تزال ألمانيا تدفع ثمن تلك الجرائم حتى وقتنا الحاضر، أما قيادات الانتقالي المجرمة فقد تركت لحال سبيلها ولم تعاقب على تلك الجرائم رغم أن صرخات النساء والأطفال لا تزال مستمرة وتطالب بمعاقبة المجرمين الذي اختطفوا وعذبوا أبنائهم، وقتلوهم داخل السجون بعد تعذيب وحشي تقشعر له الأبدان.
لا شك أن هناك شرفاء ومخلصين ووطنيين داخل المجلس الانتقالي، لكن المجرمين والسفاحين منهم يجب مطاردتهم، وتقديم كافة الأدلة التي تدينهم، وهي موجودة بكثرة وتحتاج إلى اكفاء ومخلصين من القانونيين لجمعها وعرضها على المنظمات الإنسانية والحقوقية التابعة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ليس فقط من أجل ادانتهم ومعاقبتهم، بل من أجل أن يدرك كل ابناء اليمن، وخاصة أبناء المحافظات الجنوبية حجم الجرائم التي ارتكبوها، فطوال عشر سنوات لم يقدم المجلس للجنوبيين الا التنكيل والتعذيب والنهب، وحرموهم من أبسط مقومات الحياة الكريمة، واتحدى أي قيادي ان يذكر ولو مشروع واحد فقط، قدموه لخدمة أبناء الجنوب.
ومالم يتم فتح الملفات السوداء والجرائم الوحشية التي ارتكبتها قيادات الانتقالي، فسوف تستمر وقاحة العملاء والخونة في المجلس، فمجرد مطالبتهم بعودة عيدروس الزبيدي ليقود عملية الانفصال هي دعوة حمقاء وغبية، إذ عجز المجلس تحقيق هذا الأمر وهو في أوج قوته، فكيف سينجح الان وهو بلا حول ولا قوة.
كما ان إصرار المجلس على عودة الهاربين والاستمرار على خطاهم هي جريمة نكراء وعمل وقح وجبان، لأنه سيعيد أبناء الجنوب إلى مربع ممارسة الإرهاب والجرائم ضد الأبرياء اليمنيين، واستمرار عملية التضليل بدولة مستقلة لا وجود لها إلا في أحلام المرضى النفسيين من قيادات الانتقالي، فكل أبناء الجنوب يدركون إن تلك القيادات، ليسوا سوى حفنة من الخونة والمرتزقة باعوا الوطن والمواطنين.
وهنا يأتي دور الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا لتجهيز الملفات السوداء، لجرائم الإنتقالي وتعريتهم أمام العالم، وتلبية مطالب رابطة أمهات المختطفين للكشف عن مصير المخفيين قسرًا الذين غُيّبوا منذ أكثر من عشر سنوات، وستكون جريمة كبرى إذا تم إغلاق السجون، قبل معرفة كل الجرائم الوحشية التي ارتكبت بحق اؤلئك الأبرياء، ورصد الأدلة التي يُحاول البعض طمسها لتغييب الحقيقة، وتقديم كافة الأدلة التي يتم العثور عليها للمنظمات الحقوقية الدولية لينال كل مجرم عقابه الرادع ويدفعون ثمن جرائمهم الخسيسة والوحشية.