روكب اليوم
Published On 27/7/2026
لم تكتفِ شركة إنفيديا ببيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت تمول عملاءها وتستثمر في مشاريعهم وتشارك في بناء مراكز البيانات التي ستستخدم في النهاية معالجاتها، وهو نموذج يرى محللون أنه يخلق ما يشبه “الاقتصاد الدائري” داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ.
وتشير الوكالة إلى أن إنفيديا تعمل حاليا على صفقات جديدة تتجاوز قيمتها 750 مليار دولار، تشمل شراكة مع “مجموعة إس كيه” الكورية الجنوبية بأكثر من 500 مليار دولار، إلى جانب محادثات لتقديم ضمانات تمويلية تصل إلى 250 مليار دولار لمساعدة “أوبن إيه آي” على استئجار قدرات حوسبة في مشروع ضخم لمراكز البيانات في الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsend of listوفي الوقت نفسه، تناقش الشركة تمويل مشتريات من رقائقها بقيمة 350 مليار دولار لصالح المشروع نفسه، بما يعني أن إنفيديا قد تمول البنية التحتية التي ستشتري منتجاتها لاحقا ضمن ما يسمى بالاقتصاد الدائري.
ما الاقتصاد الدائري لإنفيديا؟
يقوم هذا النموذج على أن تلعب الشركة أكثر من دور في الصفقة الواحدة، فهي لا تبيع الرقائق فحسب، بل قد تستثمر في العميل أو تمول المشروع أو تقدم ضمانات للحصول على التمويل، ثم تصبح هي المورد الرئيسي للمكونات المستخدمة في المشروع.
ويرى منتقدون أن هذا النموذج قد يخلق طلبا يبدو مرتفعا على رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما يعتمد جزء منه على تمويل تقدمه الشركة نفسها، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة النمو الحقيقي في القطاع.
وقال مدير المحافظ في “أول سبرينغ غلوبال إنفستمنتس”، غاري تان إن المستثمرين لا يزالون يشعرون بالقلق من “التمويل الدائري”، إذ أصبح رأس المال يستخدم بصورة متزايدة لتمويل عملاء الذكاء الاصطناعي المستقبليين ومشروعات البنية التحتية.
شبكة مترابطة
لا تقتصر هذه الإستراتيجية على إنفيديا، إذ تشير بلومبيرغ إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى بدأت تعتمد نماذج مشابهة.
فعلى سبيل المثال، قدمت غوغل ضمانات لعقود إيجار مراكز بيانات لصالح شركة أنثروبيك، في خطوة ساعدتها في الحصول على تمويل يقارب 35 مليار دولار.
لكن توسع هذا النموذج جعل شركات الذكاء الاصطناعي أكثر ترابطا ماليا، مع ارتفاع مستويات الاقتراض لتمويل مراكز البيانات وشراء الرقائق، وهو ما يزيد مخاطر انتقال الأزمات بين الشركات إذا تباطأ الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي مستقبلا.
لماذا تراهن إنفيديا على هذا النموذج؟
تسعى إنفيديا إلى ضمان استمرار موجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي، والتي تعد المحرك الرئيسي لمبيعاتها.
فإلى جانب صفقات الشركة مع “أوبن إيه آي”، أعلنت شراكة مع “مجموعة إس كيه” لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية بقدرة تتجاوز 2 غيغاواط، كما استثمرت مليار دولار في مشروع مركز بيانات تابع لشركة نافر الكورية.
وتقول الشركة إن هذه الاستثمارات تحقق هدفين في آن واحد، فهي توسع سوق الذكاء الاصطناعي، وتوفر لها أيضا عائدا استثماريا من الشركات التي تدعمها.
مخاوف متزايدة
ورغم الزخم الكبير، بدأت الأسواق تنظر بحذر إلى اتساع التزامات إنفيديا المالية.
فبعد انتشار التقارير عن الصفقات الجديدة، سجلت كلفة التأمين على ديون الشركة عبر عقود مبادلة مخاطر الائتمان أكبر ارتفاع يومي منذ بدء تداولها، في إشارة إلى تنامي مخاوف المستثمرين من أن تتحمل الشركة التزامات مالية متزايدة إلى جانب نشاطها الأساسي في تصنيع الرقائق.
في المقابل، يرفض الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ وصف هذه الصفقات بأنها “تمويل دائري”، مؤكدا أن مساهمة الشركة تمثل جزءا صغيرا من إجمالي التمويل الذي تجمعه الشركات، وأن الهدف منها تسريع بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، وليس خلق طلب مصطنع على منتجاتها.
ويرى محللون أن توسع إنفيديا في تمويل العملاء ومشروعات مراكز البيانات يزيد الترابط المالي بين شركات الذكاء الاصطناعي، ويرفع مستويات المديونية في القطاع، ما قد يفاقم الخسائر إذا جاء الطلب على الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات.
وقال الخبير الاستثماري في “غلوبال إكس مانجمنت”، بيلي ليونغ، إن تقديم إنفيديا ضمانات إضافية لتمويل مراكز بيانات “أوبن إيه آي” يعكس الضغوط المتزايدة على تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، بقدر ما يعكس استمرار الطلب على البنية التحتية.
كما أعلنت إنفيديا استثمار مليار دولار في شركة نافر الكورية الجنوبية للمساعدة في تمويل مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي، وهو ما سيُمكّن الشركة من مضاعفة حجم المنشأة أكثر من 3 مرات، على أن تعتمد بالكامل على عتاد الحوسبة الخاص بإنفيديا.
وبحسب بيانات الشركة، أعلنت إنفيديا منذ بداية العام صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمتها 540 مليار دولار، دون احتساب الاتفاق المحتمل الجديد مع “أوبن إيه آي”، في حين يواصل هوانغ رفض الانتقادات التي تصف هذه الصفقات بأنها تمويل دائري، مؤكدا أنها تمثل جزءا محدودا من التمويل الذي تجمعه الشركات المستفيدة.