روكب اليوم
2026-07-09 01:38:00
البطل صالح ابوبكر بن حسينون . . حين سقط الأبطال وارتفعت المبادئ
<span class="story_date">الاربعاء 08 يوليو 2026 - الساعة:19:38:06</span>
<span class="story_source">( / خاص)</span>
</p><div>
<p><strong>"مُقْبِلٌ غير مُدْبِر" هكذا سقط البطل بن حسينون . . رجل لم يعرف في حياته طريق المهادنة أو الانحناء</strong>
ترعرع في مسقط رأسه غيل بن يمين ، وتعلّم أن الأرض لا تُمنح، بل تُنتزع بالصبر والتضحيات
في ذكرى استشهاد بن حسينون .. “لا تخونوا الدماء.. لا تبيعوا قضيتكم.. لا تسكتوا عن الظلم”
دم الشهيد بن حسينون، وكل الشهداء الأبطال أمانة في أعناقنا فالأوطان لا تُبنى بالهتاف، بل بالتضحيات
لم يحلم الشهيد بوطن تائه بين الأقاليم والأطماع، بل بوطن يحكمه رجال صادقون، وتُحترم فيه الإرادة الشعبية
في صبيحة يوم الإثنين، الموافق الرابع من يوليو عام 1994، غرب مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، سقط جسد القائد صالح أبوبكر بن حسينون، لكن روحه ارتفعت شامخة لتسكن ذاكرة الأحرار في الجنوب ، ويكتب اسمه بأحرفٍ من دم ونار في سجل الشهداء الخالدين.
فحين كانت الأرض تختبر الرجال سرا لم يكن ذلك اليوم عادياً، بل كان يوماً فاصلاً في ذاكرة حضرموت والجنوب كله. كانت قوات الغزو القادمة من الشمال، مدعومة بالمرتزقة والسلاح والإعلام، تزحف لإسقاط ما تبقى من إرادة الدولة الجنوبية، وإخضاع الأرض والناس لعقيدة الهيمنة، تحت شعارات وحدة ماتت في مهدها وتحولت إلى احتلال بشع
لكنهم لم يمروا بسهولة، فقد كان في مواجهتهم رجال من طراز فريد، ومنهم القائد صالح بن حسينون الذي لم يتردد للحظة واحدة في أن يتقدم الصفوف، وأن يذود عن الأرض والعرض والمبدأ.ولم يتراجع.. لم يساوم.. لم يهرب
“مُقْبِلٌ غير مُدْبِر”.. هكذا سقط صالح، رجل لم يعرف في حياته طريق المهادنة أو الانحناء. قاتل حتى الرمق الأخير، وسط رفاقه، تحت لهب المعركة، دون أن يخشى الموت، بل كان الموت عنده شرفاً إن كان دفاعًا عن الأرض والمبدأ. لم يكن من الذين اختبأوا، أو رتبوا لأنفسهم مخرجاً آمناً. كان القادة الحقيقيون حينها في ساحة النار، لا في فنادق الخارج.
من هو صالح أبوبكر بن حسينون؟
هو أحد أبرز القادة الجنوبيين الذين تمسكوا بمبادئ الثورة الجنوبية الأولى، وناضلوا دفاعًا عن مشروع دولة مدنية مستقلة عادلة، ترفض التبعية والهيمنة. كان يتمتع بسمعة عسكرية وشخصية قوية، لكنه جمع معها تواضع المقاتلين وصفاء نية المناضلين.
وُلد وترعرع في مسقط رأسه غيل بن يمين بحضرموت، وتعلّم أن الأرض لا تُمنح، بل تُنتزع بالصبر والإيمان والتضحيات، ولم يلهث وراء المكاسب، بل آمن أن القيادة ليست تشريفًا بل تكليفًا، وأن المواقف لا تُباع ولا تُشترى، بل تُدفع أثمانها من الدم والعمر والراحة.
ما بعد الاستشهاد.. الغياب الحاضر وبعد 32 عاماً من استشهاده، لا يزال حضوره حيًا بيننا. فالقادة الكبار لا يرحلون بغياب أجسادهم، بل يبقون في ضمير الأجيال، ووجدان الشعب، وشواهد المعركة المستمرة.
رغم محاولات طمس سيرته، والتغافل عن بطولته من بعض من تسلقوا المشهد بعد الحرب، لا يزال رفاقه، ومحبيه، وكل أبناء الجنوب الشرفاء، يذكرونه كأحد الرموز الذين جسدوا معاني الكرامة، والولاء للحق، والتضحية في سبيل الوطن.
الجنوب الذي حلم به صالح
لم يكن القائد الشهيد يحلم بوطن مهشم، تائه بين الأقاليم والأطماع، بل بوطن قوي، عادل، سيد على أرضه، يحكمه رجال صادقون، وتُصان فيه الكرامة، وتُحترم فيه الإرادة الشعبية.
في زمن يُكافأ فيه من خان، ويُهمّش فيه من ضحى، تبدو ذكرى صالح بن حسينون صوتًا من الماضي ينادينا: “لا تخونوا الدماء.. لا تبيعوا قضيتكم.. لا تسكتوا عن الظلم”.
درب الشهداء لا يُنسى
في ذكراه الثانية والثلاثين، نُجدّد العهد والوفاء، ونتذكر أن نضالنا اليوم، في وجه الفساد، هو امتداد طبيعي لمعركته ضد الغزو والاحتلال…
إن دم الشهيد صالح أبوبكر بن حسينون، وكل الشهداء الأبطال، هو أمانة في أعناق الأحياء، وعلى الأجيال أن تدرك أن الأوطان لا تُبنى بالهتاف، بل بالتضحيات.
تجدر الإشارة إلى أنه تجري هذا الايام الاستعدادات اللازمة لاشهار كتاب عن سيرة الشهيد البطل صالح ابوبكر بن حسينون ومراحلة النضالية التي تمتد لأكثر من 50عام والكتاب من تأليف الباحث القدير الأستاذ (خالد سعيد مدرك)
المجد كل المجد للشهداء.. الخلود للأبطال
منقول من صفحة الاخ العزيز:(سالم بن حسينون)