
منعت مليشيا الحوثي عمليات البيع والشراء في منطقة الروضة بمديرية بني الحارث، شمالي العاصمة صنعاء، وفقًا لوثيقة رسمية أثارت حالة من الاستياء في أوساط المواطنين ومالكي العقارات.
وبحسب الوثيقة الصادرة عما يُسمى رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمعالم التاريخية ، والمدونة باسم عبد الوهاب محمد مهدي ، فقد تم منع جميع أشكال التصرف في الملكية داخل نطاق مدينة الروضة، بما في ذلك البيع، والشراء، والتنازل، والمكاتبة، وسائر وسائل نقل الملكية .
وتستند هذه التوجيهات الحوثية إلى اعتبار منطقة الروضة جزءًا ملحقًا بمدينة صنعاء التاريخية، في خطوة تربطها الجماعة برمزية المنطقة لدى الإمام يحيى حميد الدين، الذي كان يقيم فيها، وفق ما تروّج له.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يكشف عن تناقض واضح في تعاطي الحوثيين مع المعالم التاريخية ، إذ يسعون إلى ضم الروضة تحت مبررات الحفاظ على التراث، في وقت سبق أن طالت فيه الانتهاكات الحوثية معالم تاريخية أخرى، مثل الجبانة وجامع النهرين التاريخيين ، وسط اتهامات بانتقائية طائفية في التعامل مع الإرث الحضاري اليمني.
وتحاول الجماعة، بحسب متابعين، حصر التاريخ اليمني في مرحلة ما بعد قدوم يحيى بن الحسين الرسي ، مع تجاهل متعمد للحقب اليمنية الأقدم، بما فيها الحقبتان السبئية والحميرية ، فضلًا عن المراحل الإسلامية اللاحقة والمعالم المرتبطة بها، والتي تنظر إليها الجماعة من منظور أيديولوجي ضيق.
ويؤكد منتقدون أن هذه الممارسات تعكس سلوكًا أقرب إلى منطق الجماعات المسلحة منه إلى مؤسسات الدولة ، التي يفترض بها حماية حقوق المواطنين وصون التنوع الثقافي والتاريخي لمختلف مكونات المجتمع، ضمن إطار الهوية الحضارية اليمنية الجامعة.
وقد تسبب القرار الحوثي، وفقًا لمصادر محلية، في حرمان المواطنين من حقهم في التصرف بممتلكاتهم والانتفاع بها ، كما أثار مخاوف واسعة من تداعياته على سوق العقارات ، في ظل تصاعد القلق من قرارات لا تحترم الملكية الخاصة ولا توفر بيئة آمنة للاستثمار.