الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-21 06:10:00

1709230

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي خلال تعاملات يوم الأربعاء، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من الضغوط التضخمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4119.37 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:16 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة مماثلة إلى 4137 دولاراً للأونصة.
وجاء تراجع المعدن النفيس بالتزامن مع صعود أسعار النفط بفعل المخاوف المتعلقة بإمدادات الشرق الأوسط، إذ لامس خام برنت خلال تعاملات الثلاثاء 111.99 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 20 مايو، وسط قلق بشأن مخاطر الشحن في البحر الأحمر والتهديدات التي تواجه البنية التحتية النفطية في السعودية.

وقال باس كويجمان، الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة «دي إتش إف كابيتال»، إن ارتفاع أسعار الخام مجدداً قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة ويعزز توقعات السياسة النقدية الأكثر تشدداً، ما قد يضع الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة.

أسعار الفائدة تحدد اتجاه الذهب

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بحثاً عن إشارات بشأن قرارات الفائدة المقبلة، خصوصاً مع استمرار المخاوف من التضخم وتباين المؤشرات المتعلقة بالاقتصاد الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون إبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، قبل رفعها مجدداً في ديسمبر. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر نحو 15%، مقابل 88% لاحتمال الرفع في ديسمبر.

وتؤثر توقعات الفائدة في حركة الذهب، الذي لا يدر عائداً لحائزيه؛ إذ تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول التي تحقق عائداً، ما قد يقلص الطلب عليه.

وفي المقابل، فإن تراجع احتمالات رفع الفائدة في الأشهر المقبلة قد يدعم الذهب، من خلال تخفيف الضغوط المرتبطة بالعوائد على الأصول المنافسة، وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاست لايف»، إن استبعاد بعض الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، أو خفض احتمالات حدوثها، قد يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.

النفط يضيف ضغوطاً تضخمية إلى الأسواق

يمثل ارتفاع النفط عاملاً إضافياً في حسابات السياسة النقدية، إذ يمكن أن يؤدي استمرار زيادة أسعار الطاقة إلى رفع تكاليف النقل والإنتاج، بما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويعقّد جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم.

وتزداد أهمية هذه التطورات في ظل المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، وهي مخاطر قد تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة وتدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

ويترقب المستثمرون أيضاً بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم ومتابعة تقدمه نحو مستهدفه البالغ 2%.

وقد تساعد البيانات في تحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تستدعي الإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول، أم أن تراجع التضخم يتيح مجالاً لتخفيفها، ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، الذي يتأثر بتوقعات الفائدة والدولار والعوائد على الأصول الأميركية.

كما استقر مؤشر الدولار الأميركي بعد خسائر سجلها في الفترة الأخيرة، وهو ما أضاف ضغوطاً على الطلب على المعدن النفيس. وعادةً ما يجعل ارتفاع الدولار الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بينما قد يدعم تراجعه جاذبية المعدن لدى المستثمرين خارج الولايات المتحدة.

تراجع جماعي للمعادن النفيسة

امتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الأربعاء، إذ هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 57.35 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.6% إلى 1639.47 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1% إلى 1091.78 دولار.

وتعكس تحركات المعادن حالة ترقب في الأسواق، مع متابعة مسار أسعار الطاقة وتوقعات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وستظل البيانات الاقتصادية الأميركية وتطورات إمدادات النفط من العوامل الرئيسية المؤثرة في اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة.

(رويترز).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks