
رحم الله الرئيس السابق عبدربه منصور هادي. عرفته لسنوات طويلة، وتعززت علاقتي به بعد توليه الرئاسة بمبادرة منه، وعملت تحت قيادته، فعرفت تفكيره وأسلوبه في العمل. توافقنا كثيرًا، وكان يردد دائمًا أن ما في رأسي هو ما في رأسه، والعكس، فيما يتعلق باليمن ومستقبله. وحتى آخر لقاء جمعني به، رغم ما شاب العلاقة أحيانًا من خلافات، ورغم ما كان يقع فيه من وقيعة بعض الأشخاص الذين كانوا يجيدون ذلك.
كان وطنيًا يرى اليمن الكبير من أقصى حوف إلى ميدي، ويؤمن بأن مشروع نظام حكم عادل هو الكفيل بالحفاظ على الوطن والدولة. ظُلم كثيرًا، وخذلته الأغلبية، وخذل نفسه أحيانًا، لكنه ظل مؤمنًا باليمن الواحد وبالدولة التي تتسع للجميع. ولهذا تبنى، عن قناعة وإيمان صادق، المشروع الاتحادي، وأتاح مساحة غير مسبوقة من الحرية في الحوار الوطني.
وأعتقد أن الرجل لم يُنصف كما ينبغي، لا خلال فترة حكمه ولا حتى قبلها، إذ تشكلت حوله صورة إعلامية بعيدة عن حقيقته في كثير من الأحيان. الرئيس هادي في الواقع لم يكن ذلك الشخص الباهت أو الضعيف الذي جرى الترويج له، بل كان أفضل بكثير مما صُوِّر للناس، وأكثر حرصًا ووعيًا وتعقيدًا مما أراد خصومه إظهاره. لكن المؤسف أن كثيرًا ممن استفادوا من وجوده وسلطته لم يترددوا في تشويه صورته، بصورة مباشرة وغير مباشرة، سرًا وعلنًا، وتحميله وحده نتائج مرحلة كانت مليئة بالتعقيدات والتشابكات الداخلية والخارجية.
لدي الكثير مما يمكن قوله لإنصاف الرجل وتصحيح بعض ما كُتب وقيل عن تلك المرحلة، وعن وطنيته وطموحاته، كما لدي أيضًا ما يمكن قوله عن أخطائه ومواضع الاختلاف معه. لكن، في كل الأحوال، فإن الرجل الذي تولى مسؤولية السلطة في واحدة من أصعب مراحل تاريخ اليمن، وفي ظل دولة لم تكن تحت سيطرته كاملة ثم فقدها بعدما دُمِّرت من داخلها وخارجها، حاول أن يستعيدها… وتكفيه المحاولة.
رحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وخالص التعازي لأبنائه وكافة أفراد أسرته، وللشعب اليمني المكلوم.