روكب اليوم
وتزداد المعادلة صعوبة في ضوء ما تمتلكه هذه الفصائل المسلحة من ثقل سياسي وازن، إذ يحتل مؤيدوها 80 مقعداً في البرلمان العراقي، فضلا عن جذور اجتماعية وعشائرية ضاربة في العمق، وشبكة مصالح اقتصادية واسعة تجعل محاولات تفكيكها رهانا شديد المخاطر.
وطرح برنامج “سيناريوهات ” في حلقة (2026/5/28) مع ضيوفه تساؤلات بشأن حجم التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، والسيناريوهات المحتملة لمآلات الأزمة ومن بينها:
- هل يستطيع الزيدي التوصل إلى حل وسط يرضي واشنطن دون إشعال مواجهات داخلية؟
- هل سيضطر إلى خوض معركة مع الفصائل وداعميها؟
- أم أن النفوذ الإيراني سيكبل يديه ويفضي إلى استسلامه؟
وأشار تقرير بثته الحلقة إلى أن الزيدي وجد على رأس أجندة أول اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسته اتهامين خليجيين لفصائل عراقية مسلحة بتنفيذ هجمات بالمسيّرات على أراضيهما، وهو ما وضع حكومته في حرج دبلوماسي مباشر منذ أسبوعها الأول.
ووفق التقرير، فإن واشنطن منحت الزيدي تأييدا مشروطا صريحا: لا دعم لأي حكومة تمنح حقيبة وزارية لأي واحدة من 6 فصائل موالية لإيران بعينها، مطالبة بتفكيك هذه الفصائل ونزع سلاحها وإعادة هيكلة هيئة “الحشد الشعبي “.
تأييد مشروط
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين أسامة السعيدي أن هذه الفصائل نشأت في سياق تاريخي محدد عقب عام 2003، حين كانت مؤسسات الدولة العراقية ناقصة وغير مكتملة، ولكنها باتت اليوم رصيدا وطنيا لا يمكن إهداره.
وأكد السعيدي -خلال حديثه لبرنامج “سيناريوهات “- على ضرورة دمجها ضمن إطار قانوني رسمي وفق برامج الأمم المتحدة لنزع السلاح، لا وفق المقاربة الأمريكية “الاستفزازية ” التي تتعامل مع الأمر كقضية جنائية لا سياسية.
وفي السياق ذاته، رصد أستاذ الدراسات الإستراتيجية والدولية إحسان الشمري 3 اشتراطات أمريكية “صارمة ” أعلنها الرئيس دونالد ترمب:
- فك الارتباط مع إيران.
- تفكيك ونزع السلاح.
- إبعاد حلفاء طهران من مؤسسات الدولة.
ونبه المتحدث إلى ضرورة استحضار محاولات الحوار السابقة في عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني مع هذه الفصائل، والتي لم تفض إلى نتيجة، مقترحا أن يتجه الزيدي مباشرة نحو طهران بوصفها المفتاح الحقيقي لأي حل قابل للتطبيق.
آليات التنفيذ
وفي المقابل، لفت مدير الأبحاث في مركز البيان للدراسات والتخطيط مصطفى السراي، إلى ضرورة مراعاة الآلية التي يمكن اتباعها، متسائلا عن الجهة التي ستتولى تسلم السلاح إذا قرر فصيل ما تسليم سلاحه.
وأعرب السراي عن اقتناعه بأن تسليم السلاح لهيئة الحشد الشعبي يبقي الإشكالية في مكانها، كما أن تسليم السلاح إلى وزارة الدفاع أو الداخلية يظل أمرا غير محدد المعالم بعد.
وأشار إلى أن واشنطن تضغط على 3 محاور متزامنة:
- اقتصادي: لإضعاف الحاضنة المالية للفصائل.
- سياسي: لمنعها من الاستحقاقات الحكومية.
- عسكري: عبر الضربات المباشرة والضغط المتواصل.
وأجمع المحللون على أن سيناريو “الاحتواء التدريجي ” يبقى الأكثر ترجيحا، لا سيما بعد إعلان مقتدى الصدر زعيم “التيار الوطني الشيعي ” (التيار الصدري) دمج “سرايا السلام ” في المؤسسات الرسمية، إضافة إلى تشكيل لجنة ثلاثية تضم رئيس الوزراء السابق السوداني والقيادي في الإطار التنسيقي هادي العامري لفتح قنوات حوار مع الفصائل.
لكن الشمري حذر من أن هذا الاحتواء قد يظل تكتيكا مرحليا تسعى الفصائل من ورائه إلى كسب الوقت حتى نهاية ولاية ترمب، وهو ما لن يقبل به البيت الأبيض.