السودان.. أكوام الأنقاض في الخرطوم قد تتحول إلى قنابل موقوتة |


روكب اليوم

لا تنتهي مخاطر الحرب في السودان بمجرد توقف المعارك أو عودة النازحين إلى منازلهم، إذ تلاحقهم تهديدات أخرى كامنة تحت الأنقاض وفي الشوارع والأراضي الزراعية، تتمثل في الألغام المضادة للأفراد والذخائر غير المنفجرة ومخلفات القتال.

وفي حين يسعى البلد إلى استعادة مظاهر الحياة الطبيعية في الخرطوم ومناطق أخرى، تتحول العودة إلى الديار إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، في ظل اتساع رقعة التلوث بالمتفجرات وضعف الإمكانات المخصصة لإزالتها.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وفي مقابلة صحيفة لاكروا الفرنسية مع فينسنت دالونو، مدير منظمة “هانديكاب إنترناشونال” في السودان والراعي لعملية “هرم الأحذية” السنوية التي تنظم سنويا للتوعية بأضرار الألغام ومخلفات الحرب، حذر دالونو من خطورة عودة السكان إلى المناطق المتضررة.

وأكد أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مشيرا إلى أن ملايين المدنيين يواجهون تهديدات لا تقل خطورة عن آثار القتال المباشر.

إكرام أبكر أول مزيلة ألغام في السودان (الجزيرة)

تهديد المتفجرات

وبحسب دالونو، يحتاج نحو 33 مليون شخص في السودان إلى المساعدة الإنسانية، بينهم 18 مليونا في حاجة ماسة إليها، ومنذ يناير/كانون الثاني 2026، تشجع السلطات السكان على العودة إلى الخرطوم، التي شهدت عامين من المعارك، وقد عاد إليها بالفعل أكثر من 3 ملايين شخص، غير أن ثمة مخاوف من أن يكون نحو 16% من العاصمة ملوثا بالألغام والمتفجرات ومخلفات الحرب.

ويصف المسؤول العائدين بأنهم يجدون مدينة تغيرت ملامحها، بشوارع ومنازل وبنية تحتية متضررة، من دون امتلاك المعرفة اللازمة للتعرف على الأجسام المتفجرة وأشكالها ودرجة خطورتها.

ويلفت إلى أن الأطفال من أكثر الفئات عرضة للخطر، إذ قد يلتقطون أجساما متفجرة في أثناء اللعب، معتقدين أنها مجرد أشياء عادية.

ويحذر دالونو من أن عمليات إزالة الركام وإعادة إعمار المدينة تنطوي بدورها على مخاطر كبيرة، قائلاً: “في كل مكان في الخرطوم، يمكن أن تتحول أكوام الركام إلى قنابل حقيقية”.

ولا يقتصر التلوث على العاصمة، بل يمتد إلى المناطق الريفية، ولا سيما إقليم الجزيرة جنوبها، حيث يهدد المزارعين ومربي الماشية ويحول دون استغلال الأراضي بأمان.

إزالة الألغام وتحديات التمويل

وتستعد “هانديكاب إنترناشونال” لبدء عمليات إزالة الألغام في الخرطوم مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بالاعتماد على الاستجابة للبلاغات الواردة عبر خط ساخن، مع إعطاء الأولوية لتأمين المدارس.

وتواجه هذه العمليات تحديات خاصة في البيئة الحضرية المكتظة، حيث يصعب العثور على المتفجرات المدفونة تحت الأنقاض، بالتوازي مع ضرورة حماية السكان وتوعيتهم.

ويوضح دالونو أن التحضير للعملية استغرق وقتا بسبب إجراءات الاعتماد وتشكيل الفرق وتدريبها واستيراد المعدات غير المتوافرة محليا، كما يشكل تراجع التمويل الإنساني عقبة إضافية أمام توسيع نطاق إزالة الألغام لتشمل أحياء بأكملها.

ويرى دالونو أن إزالة الألغام ليست مجرد إجراء أمني، بل إنها شرط أساسي لاستعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة فتح الأراضي أمام الزراعة والرعي، وضمان حركة السكان بأمان.

ويختصر موقف المنظمة بالقول: “من دون إزالة الألغام، لا يمكن العودة إلى الحياة الطبيعية”، وفي السودان، تبدو إعادة الإعمار مرهونة ليس فقط بإصلاح ما دمرته الحرب، بل أيضا بتطهير الأرض من الأخطار التي خلفتها، حتى لا تتحول العودة إلى الوطن إلى مأساة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks