«الشيوخ» الأمريكي يقترب من تشريع دائم لتصنيف”الإخوان” تنظيمًا إرهابيًّا

روكب اليوم
يستعد مجلس الشيوخ الأمريكي لعقد جلسة استماع مرتقبة في 20 مايو الجاري لمناقشة التداعيات القانونية والأمنية المرتبطة بتصنيف جماعة الإخوان وفروعها كمنظمات إرهابية.

وتأتي الجلسة التي تنظمها اللجنة الفرعية المعنية بالمحاكم الفيدرالية والرقابة وإجراءات الوكالات والحقوق الفيدرالية، بعد حملة استمرت ستة أشهر قادتها الإدارة الأمريكية بهدف الدفع نحو توسيع نطاق تصنيف فروع الجماعة ضمن قوائم الإرهاب.

وبحسب موقع «ليجيس وان» المتخصص بمتابعة أعمال الكونغرس، فإن جلسة الاستماع قد تمهد لتوسيع استخدام الأدوات القانونية الأمريكية في مواجهة الأنشطة المرتبطة بجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، بما يشمل قوانين الدعم المادي والعقوبات المالية، إلى جانب بحث منح السلطات صلاحيات إضافية لتعقب الأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم.

كما يُتوقع أن تشكل الجلسة خطوة نحو تحويل الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها إدارة ترامب إلى تشريعات دائمة يصعب التراجع عنها مستقبلاً، وسط تنامٍ في توجهات داخل الكونغرس للتعامل مع الجماعة باعتبارها تهديداً يمس الأمن القومي الأمريكي، وليس مجرد ملف يرتبط بالسياسة الخارجية.

وتعيد هذه التحركات فتح نقاش سياسي وقانوني واسع داخل الولايات المتحدة بشأن حدود تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب، وانعكاسات ذلك على السياسة الخارجية الأمريكية وآليات إنفاذ القانون الفيدرالي.

وكانت إدارة ترامب قد مهدت لهذه الجلسة عبر سلسلة إجراءات تصعيدية بدأت في نوفمبر 2025، عندما وقع الرئيس الأمريكي الأمر التنفيذي رقم 14362، الذي وجّه بتصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية، مع إدراجها ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص.

وفي يناير 2026، استكملت وزارتا الخارجية والخزانة إجراءات التصنيف الرسمية، قبل أن تُدرج وزارة الخارجية لاحقًا جماعة الإخوان السودانية بشكل منفصل ضمن قوائم الإرهاب في مارس من العام نفسه.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في تصريحات سابقة، إن جماعة الإخوان تمتلك «سجلًا طويلًا في ارتكاب أعمال إرهابية»، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تعمل على عزل الجماعة عن النظام المالي الدولي.

وفي تطور لافت، أصدرت الإدارة الأمريكية قبل أسبوعين من جلسة الاستماع استراتيجية مكافحة الإرهاب الوطنية لعام 2026، والتي وصفت للمرة الأولى جماعة الإخوان بأنها «أصل الإرهاب في العالم»، مع ربطها بشكل مباشر بتنظيمي القاعدة وداعش.

وأعلن الاستراتيجية سيباستيان غوركا، مدير مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، مؤكدًا أن واشنطن ستواصل العمل على تصنيف فروع الجماعة بهدف «سحق التنظيم في كل مكان».

واعتبرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن الاستراتيجية الجديدة تمثل تحولًا جوهريًّا مقارنة بالمواقف الأمريكية السابقة تجاه الجماعة، بينما رأت مبادرة«بريدج» التابعة لجامعة جورجتاون أن الربط المباشر بين الإخوان وتنظيمي القاعدة وداعش يعكس تغيرًا واضحًا في الخطاب الرسمي الأمريكي.

ويبرز السيناتور الجمهوري تيد كروز كأحد أبرز قادة هذا التوجه داخل الكونغرس، إذ يتولى رئاسة اللجنة الفرعية المنظمة للجلسة، إلى جانب كونه من أكثر الداعمين لتشديد الإجراءات ضد جماعة الإخوان.

ودعا كروز، عقب صدور الأمر التنفيذي، إلى الإسراع بإقرار مشروع «قانون تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية لعام 2025»، مؤكداً أن التشريع يهدف إلى تثبيت التصنيفات الحالية وتوفير أدوات إضافية لحماية الأمن الأمريكي.

كما قُدم مشروع قانون مماثل في مجلس النواب تحت رقم H.R.3883 بعنوان «قانون جماعة الإخوان منظمة إرهابية لعام 2025»، ضمن أعمال الدورة الـ119 للكونجرس.

ويرى مراقبون أن جلسة الاستماع المرتقبة قد تمنح كروز والإدارة الأمريكية فرصة لبناء أرضية تشريعية داعمة للإجراءات التنفيذية الحالية، بما يفتح الباب أمام إقرار تصنيفات قانونية دائمة قابلة للاستمرار عبر الإدارات الأمريكية المقبلة.

وتكتسب الجلسة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة اللجنة القضائية المشرفة عليها، والتي تملك صلاحيات تتعلق بالمحاكم الفيدرالية وإجراءات الوكالات والحقوق الفيدرالية، ما يمنحها دوراً محورياً في مناقشة آليات تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب والعقوبات المالية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى بحث إمكانية توسيع صلاحيات السلطات الأمريكية لملاحقة الأنشطة المرتبطة بالجماعة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks