روكب اليوم
2026-09-12 20:50:00

وأوضح العريان أن المواجهة اتسعت من الاشتباكات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تكثيف الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي، فيما انتقل تأثير الصراع من اضطرابات الملاحة البحرية إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية البرية الحيوية.
النفط يرفع تكاليف الاقتصاد
وكانت آلية انتقال الصدمة إلى الاقتصاد مباشرة، إذ قفزت أسعار النفط العالمية، بينما تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون، مسجلاً مستويات قياسية جديدة.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الاقتراض عالمياً، مع اقتراب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5%، وتجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.30%.
كما وصلت عوائد السندات السيادية القياسية في ألمانيا والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود، ما أسهم في موجة بيع واسعة في سوق السندات.
يرى العريان أن هذه التطورات خلقت مفارقة لافتة في الولايات المتحدة.
فبيانات التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين جاءت متوافقة تقريباً مع توقعات السوق، وهي نتيجة كان من المفترض في ظروف أكثر هدوءاً أن تمنح المستثمرين في الأسهم والسندات بعض الارتياح.
لكن الأسواق رفعت في المقابل توقعاتها لاحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل إلى أكثر من 80%.
وهذا يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة صعبة، إذ قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة الضغوط على القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، بينما قد يؤدي الإبقاء عليها دون تغيير إلى اعتبار البنك المركزي متأخراً عن تطورات التضخم.
البنوك المركزية تزيد الضغوط
وفي أوروبا، لم تقدم تحركات البنوك المركزية دعماً كبيراً للاتجاه الأكثر تيسيراً.
فقد رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في قرار وصفته رئيسة البنك كريستين لاغارد بأنه «أمر بديهي»، بالتزامن مع رفع توقعات البنك لكل من التضخم والنمو.
وفي المملكة المتحدة، قدمت البيانات الاقتصادية بعض الدعم في وقت حساس، بينما تستعد الحكومة لـموازنة 28 أكتوبر وسط ارتفاع تكاليف خدمة الدين.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في يوليو 0.4% على أساس شهري، متجاوزاً توقعات استقراره عند 0.0%، مدفوعاً بزيادة النشاط المرتبط بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية المتخصصة.
الذكاء الاصطناعي بين الوعود والمخاطر
وفي قطاع التكنولوجيا، تعرضت رواية الذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً للإنتاجية والوفرة لضربة جديدة مع تصاعد التحذيرات بشأن مخاطره.
وقال العريان إن موجة من الاستقالات رفيعة المستوى في مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى حولت اهتمام الرأي العام بصورة مفاجئة من مكاسب الإنتاجية والإمكانات التحويلية إلى المخاطر المرتبطة بضعف الحوكمة ومخاوف السلامة والهشاشة التنظيمية.
وبلغة القطاع نفسه، انتقلت الرواية من الحديث عن «الوفرة» إلى التحذير من «الانقراض».
لكن أرباح الشركات تقدم صورة مختلفة، إذ أكدت أحدث نتائج أوراكل أن الطلب من الشركات على البنية التحتية السحابية وقدرات الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً.
أسبوع حاسم للأسواق
يتوقع العريان أن تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حساساً تتداخل فيه العوامل الأساسية والسياسات النقدية والعوامل الفنية، بما يزيد من هشاشتها.
ويتركز الاهتمام على قرارات ثلاثة بنوك مركزية رئيسية هي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان وبنك إنجلترا، إلى جانب مجموعة كبيرة من البيانات الاقتصادية، مع تركيز خاص على التطورات الفنية في أسواق السندات والطاقة.
معضلة الاحتياطي الفيدرالي
يواجه الاحتياطي الفيدرالي، بحسب العريان، معضلة قد تكون خاسرة في الحالتين.
فأسواق المال سعّرت احتمالاً يتجاوز 80% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في ختام اجتماع لجنة السوق المفتوحة يوم الأربعاء.
وفي حال أقدم البنك على الرفع وأعطى الأسواق انطباعاً ببدء دورة من التشديد النقدي، فقد يخاطر بالتشديد المفرط وزيادة الضغوط على قطاعات حساسة للفائدة، مثل سوق الإسكان.
أما إذا أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، فقد يبدو متأخراً عن منحنى التضخم، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة توقعات التضخم وارتفاع حاد في عوائد السندات طويلة الأجل.
بريطانيا واليابان أمام تحدياتهما
وتواجه البنوك المركزية الأخرى معضلات مشابهة.
ويحتاج بنك إنجلترا إلى الموازنة بين ضعف النمو الهيكلي في الاقتصاد البريطاني ومخاطر انتقال موجة تضخمية جديدة من أسواق الطاقة.
وفي اليابان، يواصل بنك اليابان خروجه الحذر والتدريجي من نظام التحكم في منحنى العائد الذي اتبعه لفترة طويلة، في محاولة لتطبيع السياسة النقدية دون زعزعة تدفقات رؤوس الأموال العالمية أو إعادة إشعال تقلبات العملة.
هل تتحول أزمة الطاقة إلى صدمة طويلة؟
يرى العريان أن مكاتب التداول ستراقب بصورة وثيقة اللوجستيات الفعلية لسوق الطاقة.
وهنا تبرز أيضاً مخاطر سوق السندات، إذ قد تؤدي الضغوط المستمرة على أسعار الفائدة إلى انتقال المخاطر من سوق الديون السيادية إلى الائتمان والشركات.
حتى الآن، ظل ائتمان الشركات والاقتصاد الأوسع محصنين بدرجة ملحوظة، مدعومين بقوة الأرباح وهوامش الأمان. لكن استمرار ارتفاع عوائد السندات السيادية وتكاليف المدخلات قد يؤدي إلى ضغوط على الدخل والميزانيات العمومية، بما يرفع فروق العائد ويؤدي إلى خفض توقعات الأرباح.
ويحذر العريان من أنه عندما تستمر ضغوط أسعار الفائدة لفترة طويلة، تبدأ مخاطر الائتمان في الظهور على السطح.
بيانات اقتصادية تحت المجهر
وتتضمن أبرز البيانات المنتظر صدورها خلال الأسبوع:
في الولايات المتحدة، مبيعات التجزئة وطلبات الرهن العقاري وشروط التجارة والإنتاج الصناعي.
وفي منطقة اليورو، التضخم والإنتاج الصناعي ومسح «ZEW» والميزان التجاري وتوقعات التضخم لدى البنك المركزي الأوروبي.
وفي ألمانيا، تضخم أسعار المنتجين، بينما تترقب فرنسا بيانات أسعار المستهلكين.
وفي المملكة المتحدة، بيانات سوق العمل والتضخم وفق أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة.
أما في البرازيل، فتشمل البيانات مبيعات التجزئة والميزان التجاري ومؤشر النشاط الاقتصادي.
وفي الصين، تتركز الأنظار على مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، بينما تترقب الهند بيانات التضخم وفق أسعار المستهلكين والمنتجين وميزان الحساب الجاري.