



روكب اليوم
Published On 17/9/2026
القدس – شخصية حنظلة، كواحدة من رموز النضال في المفهوم الفلسطيني، أو خارطة فلسطين، أو منضدة، أو مرآة وتحف فنية وإبداعية أخرى.. هكذا تصير أشجار الزيتون في يد الفنان الفلسطيني صلاح حسين، وتتحول من قطع خشبية صماء إلى لوحة فنية أو مجسم ينبض بالحياة.
داخل مشغله الذي أطلق عليه اسم “العنقاء”، في قرية بيت دقو شمال غرب القدس، يمارس صلاح -وهو أسير سابق أمضى 17 عاما في سجون الاحتلال- إنتاج الأعمال الفنية المختلفة من خشب الزيتون، ليس كمهنة تعينه على شظف العيش وقسوة الحياة فحسب، بل كفن وجد فيه ضالته، فأبدع في إبراز جمالياتها أشكالا وألوانا.
بين التراث والإحياء
يعتبر صلاح نفسه ناجيا من القبر، موضحا أن اسم العنقاء بالنسبة له، ارتبط بالحالة التي يعيشها الفلسطيني بشكل دائم، ويحمل معنيين: الأول تراثي فلسطيني، يؤكد إعادة المحاولة وعدم اليأس، “فأنا مكثت في المقابر (السجون) فترة طويلة وعدت إلى الحياة” والشق الثاني إعادة إحياء للشجر الميت الذي يُعاد تشكيله وبناؤه وإخراجه بطرق تليق به.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listيختار صلاح كفنان، ي قطعة ويبدأ يفكر فيما ستكون عليه. ويضيف “دوري أن أبرز جمالية القطعة نفسها، فلا أستطيع أن أضيف للزيتون شيئا أجمل منه”.
وتتعدد أعمال صلاح وأشكالها بين مقعد وأريكة ورفوف ومنضدة ومجسمات وأشكال فنية، فأي عمل يخرج من الزيتون، مهما كان، يكون جميلا وفيه “روح”، برأيه، أما أدواته، فتتعدد بين منشار آلي لقص الخشب وتطويعه، إلى جانب مطرقة وأسافيل تختلف شكلا وحجما ينحت بها عمله.
الخلود شعار
يدرك الفنان الفلسطيني طبيعة “الامتيازات” التي تتمتع بها أشجار الزيتون دون سواها، ولهذا اختار العمل بها، مؤكدا أنه وأثناء العمل به وتشكيله لا يمكن أن يتلف، “فهو يحمل امتيازات عدة؛ الصلابة والرائحة، ويتخذ من الخلود شعارا”.
ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فإن صلاح يشعر بوجوده داخل المشغل أنه انتقل إلى عالمه الحقيقي الذي يرغبه ويحب أن يكون فيه، ويقول إن ذلك يعبر عن حالة ارتباطه بالأرض كفلاح فلسطيني: “فأنا أعيش من خير هذه الأرض وتختلط رائحتها في تلافيف جسمي ودمي”.
مع فن تشكيل جذوع الزيتون، يثبت الفنان الفلسطيني أنه لا يأس مع الحياة، وهو ما انعكس على طبيعة أعماله التي تحتاج إلى “النفس الطويل” والتحدي لإنتاج قطعة مميزة تعبر عن قيمة الشجرة المقدسة التي يفتخر بها الفلسطيني.