الفنانة التشكيلية إيناس بن هلابي: “بالرسم نُخلد الشهداء ولا ننساهم”

روكب اليوم
من بين رياح الواقع وتقلباته، تخرج أصوات لا تعرف المستحيل. أصوات تصنع من الريشة والألوان لغة تعبر عن الوجع والأمل معاً.
  
“الأيام” اليوم تفتح نافذة على عالم الفن من خلال لقاء مع الفنانة التشكيلية إيناس ناصر سلامه مبروك بن هلابي، فتاة عدنية بدأت حلمها بعمر 7 سنوات، وكبرت معها الموهبة حتى أصبحت رسالتها تخليد من رحلوا وترسيخ الهوية.  
في هذا الحوار تحكي لنا إيناس عن بداياتها، عن أصعب لوحة رسمتها، وعن طموحها في أن يكون للفن مكان في قلب المجتمع.

س: في البداية، عرّفينا بنفسك للقراء؟  
ج: أنا إيناس ناصر سلامه مبروك بن هلابي، فنانة تشكيلية من محبي الرسم والبورتريه. أعيش في عدن وأطمح أن يكون للفن دور أكبر في مجتمعنا.

س: متى بدأتِ رحلتك مع الرسم؟ ومن كان الداعم الأول لك؟  
ج: اكتشفت موهبتي منذ الصغر، بعمر سبع سنوات. كنت أرسم على أي ورقة أجدها. وأول داعم ومشجع لي كانت أمي الله يرحمها، هي من آمنت بي وشجعتني أن أكمل حتى في أصعب الظروف.

س: تذكرين أول لوحة رسمتيها؟  
ج: نعم أتذكرها جيداً. كانت رسمة بسيطة جداً، بنت ترتب ورود داخل المزهرية. كانت بأسلوب مبتدئين وقديم، لكنها كانت بداية الطريق بالنسبة لي.

س:هل هناك فنان معين تأثرتِ بأسلوبه ؟  
ج: لا يوجد فنان معين أتابع. أنا أحب أتابع جميع أساليب الرسم وأتعلم من كل مدرسة شيء. أحب أن يكون لي أسلوبي الخاص الممزوج بكل ما أراه.

س: ما هو المجال الذي تبدعين فيه أكثر؟
ج: أبدع في رسم الشخصيات، ما يسمى “البورتريه”، وأحب التصوير الفني بشكل عام. أشعر أن ملامح الوجه تحكي قصة كاملة بدون كلام.

س:من أين تستمدين أفكارك ومواضيعك؟  
ج: أغلب مواضيعي تنبع من حالتي النفسية. أحياناً من فرح، وأحياناً من حزن. وأحياناً أستلهم من الواقع الذي نعيشه، من الناس ومن قصصهم.

س: حدثينا عن أصعب تجربة مررتِ بها أثناء الرسم؟  
ج: أصعب تحدي كان عندما قررت رسم أخي الشهيد. كان سؤال دائم يراودني: هل أنا قادرة على إكمال هذه اللوحة بدون أن أتأثر؟ هل أملك القوة والصبر لأكملها؟  
كانت لحظات صعبة جداً، لكن الحمد لله تغلبت على مشاعري واستكملت صورته. كانت اللوحة بالنسبة لي ليست مجرد رسم، كانت عهد.

س: جميل. ما هي الرسالة التي تودين إيصالها من خلال فنك؟  
ج: رسالتي من خلال رسم الشخصيات والشهداء هي التخليد وعدم النسيان. نحن نعيش في زمن سريع النسيان، لكن بالرسم نستطيع أن نوقف الزمن ونقول: هذا الشخص كان هنا. بالرسم نوصل كل أفكارنا ومشاعرنا التي لا نستطيع التعبير عنها بالكلام.

س: كيف ترين مستقبل الفن التشكيلي في بلادنا؟  
ج: بإذن الله متفائلة. أرى أن مستقبل الفن والرسم تحديداً في طور التطور والانتشار. الشباب عندهم مواهب كبيرة، فقط يحتاجون من يفتح لهم الباب.

س: ما هي نصيحتك للشباب والفنانين المبتدئين؟  
ج: نصيحتي هي عدم الوقوف أمام أي صعوبات قد تواجهوهم في مستقبلهم ومسيرتهم الفنية. الطريق فيه تعب، لكن الشغف هو الذي يكملك. ارسموا حتى لو لم يراكم أحد.

س: وأخيراً، ما هو طموحك القادم؟  
ج: طموحي أن أكون فنانة تشكيلية مشهورة، وأن أجعل الفن جزء من الحياة والمجتمع كافة.  
وبإذن الله أطمح لإقامة معرض فني كبير عن عدن، ولكن بطريقة مختلفة. أريد أن أظهر جمال عدن وتاريخها ومعاناة أهلها من خلال الريشة.

وفي ختام هذه المقابلة، نطالب الجهات المختصة ووزارة الثقافة بدعم وتشجيع المواهب الشابة مثل الفنانة إيناس بن هلابي، ومنحها الفرص الحقيقية للظهور وعرض أعمالها.

كما ندعوالجهات الإعلاميةإلى إبراز هذه النماذج المُلهمة وتسليط الضوء عليها، لأن الإعلام شريك أساسي في إيصال صوت الفنان إلى المجتمع.

ونوجةنداءً إلى رجال الأعمال بدعم الفنانين وشراء لوحاتهم ورعاية المعارض الفنية، فدعم الفن هو دعم لذاكرة الوطن وهويته.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks