القرن الأفريقي على وقع التصعيد.. قطيعة دبلوماسية ومعارك تعيد رسم المشهد |


روكب اليوم

تتسارع التطورات السياسية والميدانية في منطقة القرن الأفريقي، وسط مخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع، إثر تصاعد التوترات بين إثيوبيا ومحيطها الإقليمي، وتحذيرات أمريكية من خطورة الموقف.

يتزامن ذلك مع تقارير عن انعقاد قمة خماسية في مصر، وتطورات عسكرية لافتة تُوجت باستعادة الجيش الإثيوبي السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

تحذيرات أمريكية من حافة الهاوية

حذرت وزارة الخارجية الأمريكية من أن تصاعد التوترات الحدودية بين إثيوبيا وإريتريا قد يؤثر على المنطقة بأكملها، مشددة على أن اندلاع صراع بين البلدين سيُعرّض التعاون الأمريكي معهما للخطر.

ودعت واشنطن البلدين إلى احترام سيادة الجيران وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى مسار الحوار والتعاون، مؤكدة أن “القرن الأفريقي لا يمكنه تحمل صراع عسكري آخر وأزمة إنسانية جديدة”.

قمة العَلَمين واصطفافات إقليمية

وعلى وقع هذه التطورات، تستضيف مدينة العَلَمين المصرية، اليوم الأحد، قمة مصغرة على هامش “منتدى العلمين أفريقيا”، تجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيريه الإريتري أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، إلى جانب رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

وانطلقت القمة الاقتصادية، أمس السبت، في وقت تسعى مصر إلى حشد دعم أفريقي أوسع في نزاعها المستمر منذ فترة طويلة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتبره القاهرة تهديدا لحصتها من مياه النيل.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الفرنسية)

وكان الاتحاد الأفريقي الذي يتخذ من إثيوبيا مقرا له، أعرب الجمعة عن “قلقه إزاء تصاعد التوترات” بين الدول الثلاث، داعيا إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس”.

وتأتي القمة في ظل شبكة معقدة من التوترات الإقليمية؛ حيث تتهم إثيوبيا كلا من إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، في حين تُوَجه اتهامات إلى إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع التي تخوض حربا ضد الجيش السوداني منذ عام 2023.

وتتقاطع هذه الأزمات مع توترات سابقة، أبرزها أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والتي دفعت القاهرة لتعزيز علاقاتها مؤخرا مع أسمرة، فضلا عن قلق مقديشو من التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1991.

قطيعة دبلوماسية وضربات مسيّرة

وشهدت الأيام الماضية تصعيدا دبلوماسيا حادا، إذ اتهمت إثيوبيا، الجمعة، إريتريا بارتكاب أعمال “عدائية وعنف”، وأغلقت سفارتها في أسمرة بعد طرد 10 دبلوماسيين إريتريين، لترد أسمرة بإعلان قطع جميع العلاقات الدبلوماسية.

وامتدت الأزمة الدبلوماسية لتشمل القاهرة، حيث أعلنت أديس أبابا الدبلوماسي المصري أحمد محرم شخصا غير مرغوب فيه وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة دون إبداء أسباب، لترد مصر بخطوة مماثلة طالت دبلوماسيًّا إثيوبيًّا في القاهرة.

وقبل ذلك بساعات، طالت انفجارات ناجمة عن طائرات مسيّرة، وفق مراقبين، مبنيين عسكريين في أديس أبابا، في أول استهداف من هذا النوع منذ فترة طويلة.

حرب العصابات

ميدانيا، وجّهت الحكومة الاتحادية الإثيوبية ضربة قوية لتحالف المعارضة، بعدما تمكّنت قواتها، مدعومة بمسلحي “قوات سلام تيغراي” الموالية لها، من دخول وسط مدينة ميكيلي (عاصمة الإقليم) بعد ظهر السبت واستعادة السيطرة عليها.

وأقرت “جبهة تحرير شعب تيغراي” المعارضة بانسحابها من عاصمة الإقليم، معلنة نقل الحكومة الإقليمية التي تقودها للعمل “مؤقتا من مكان آخر”. كما أظهرت مقاطع مصورة إخلاء المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة من أفراد الأمن التابعين للجبهة.

أفراد من “قوة سلام تيغراي” الموالية للحكومة الإثيوبية بعد دخولها إلى مدينة ميكيلي (الفرنسية)

وفي مؤشر على تغيير التكتيك العسكري، دعا رئيس الجبهة المعارضة ديبريتسيون جبريميكائيل إلى التحول نحو حرب العصابات، قائلا: “إستراتيجيتنا هي ضرب العدو أينما نريد.. سنهزمهم مجددا، إنها مسألة وقت فقط”.

وتأتي استعادة ميكيلي بعد هجوم واسع شنته جبهة تحرير شعب تيغراي في 23 سبتمبر/أيلول على القوات الحكومية، أعقبه هجوم مضاد سريع للقوات الاتحادية والمقاتلين المتحالفين معها.

وتدور منذ ذلك الوقت اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا، بعد هجمات شنتها الجبهة على إقليمي عفر وأمهرة، مما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022، وأودت بنحو 600 ألف شخص.

وتشير التطورات المتزامنة بين التصعيد العسكري في تيغراي، والتوتر الإثيوبي الإريتري، والتصعيد الدبلوماسي مع مصر، إلى مشهد إقليمي شديد الحساسية، في وقت تحذر فيه واشنطن من أن اندلاع صراع بين إثيوبيا وإريتريا سيعرض تعاونها مع البلدين للخطر، وقد يمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks