


روكب اليوم
طهران– مع بدء الدفعة الجديدة من القسائم الغذائية الإلكترونية في إيران، يتجدد السؤال عما يشتريه الدعم للأسرة، وأي احتياجات يغطيها؟ وكم تضيف من دخلها لاستكمال مشترياتها؟ فبين الرصيد المخصص وأسعار المتجر، تتحدد قيمة المساعدة التي تصل إلى موائد المستفيدين.
ويبلغ الرصيد الأساسي للأسرة المكونة من أربعة أفراد مشمولين بالبرنامج أربعة ملايين تومان (نحو 15.5 دولارا)، بمعدل مليون للفرد. لكن وزارة التعاون والعمل أعلنت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إضافة 500 ألف تومان للفرد لنحو 11 مليون مستفيد من لجنة إمداد الإمام الخميني ومنظمة الرعاية الاجتماعية، ليرتفع رصيد الأسرة الرباعية التي تشمل الزيادة أفرادها جميعا إلى 6 ملايين تومان (نحو 23.2 دولارا).
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listكيف تُستخدم القسائم؟
يعرف البرنامج باسم “كالابرغ”، وهو رصيد إلكتروني لشراء سلع غذائية من المتاجر المتصلة به. وبحسب اللائحة، يشمل الأسر الإيرانية المقيمة داخل البلاد التي تتلقى الدعم النقدي، والموظفين الحكوميين والمتقاعدين، وتستطيع الأسر غير المتلقية للدعم النقدي طلب الانضمام إليه.
ويستخدم المستفيد بطاقة مصرفية مسجلة باسم رب الأسرة، دون الحاجة إلى بطاقة خاصة. ويمكن معرفة الرصيد والمتاجر المشاركة عبر تطبيق “شميم” وخدمات البرنامج في تطبيق المراسلة “بله”، أو الاستعلام عنه في المتجر المتصل.
وبدأت إتاحة الرصيد الأساسي للدفعة الحالية للمجموعة الأولى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وتتبعها الأسر التي ينتهي الرقم الوطني لعائلها بالأرقام من 3 إلى 6 في 17 أكتوبر/تشرين الأول، ثم الأرقام 7 و8 و9 في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وتستمر مهلة استخدام الدفعة حتى 21 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وتشمل السلع الأساسية الأرز والزيت والمكرونة والبقول والسكر، والحليب والزبادي والجبن، واللحوم الحمراء والدجاج والبيض، مع إتاحة الفواكه والخضراوات أيضا. وفي مسار الشراء بالرصيد، تختار الأسرة الكميات ضمن الأصناف المعتمدة، دون إلزامها بشراء جميع السلع.
وكان مسؤول بوزارة التعاون والعمل قد أكد، في مقابلة مع وكالة تسنيم في يناير/كانون الثاني الماضي، أن إجبار المستفيد على شراء منتج أو علامة تجارية محددة، أو إنفاق كامل رصيده في متجر واحد، يعد مخالفة.
وإذا تجاوزت المشتريات الرصيد، تسدد الأسرة تلك الزيادة من مالها. وأوضحت الوزارة أن خمسة آلاف تومان تسحب من البطاقة المصرفية ضمن معاملة الشراء، لكنها جزء من قيمة الفاتورة وليست عمولة إضافية. ويعد أخذها كرسوم دون مقابل من السلع مخالفة، وفق التوضيح نفسه.
من يستفيد من الزيادة؟
إلى جانب الزيادة التي أعلنت الوزارة صرفها للفئات الخاضعة لمؤسستي الإمداد والرعاية، تستهدف الحكومة زيادة رصيد نحو 40 مليون شخص، يمثلون قرابة 18.3 مليون أسرة.
وربط إعلان منظمة التخطيط والموازنة الاستفادة باستكمال الإقرار بالمعلومات الاقتصادية والتسجيل عبر منصة “دولت من”، وحدد المهلة بمنتصف ليل 13 أكتوبر/تشرين الأول بتوقيت إيران.
وأكدت المنظمة أن التسجيل يتم بواسطة رب الأسرة، مع إتاحة مراجعة مكاتب الخدمات الحكومية لمن يتعذر عليه استخدام المنصة. ويتعلق هذا الإجراء بالزيادة المستهدفة، ولا يعني الإعلان عنها أن جميع حسابات المستفيدين شحنت بها بالفعل.
هل تقبل المتاجر الرصيد دائما؟
سبق أن واجه بعض المستفيدين قيودا عند استخدام القسائم. ففي تقرير نشرته تسنيم في الثالث من أغسطس/آب الماضي، توقفت متاجر عن قبولها بسبب تأخر حصولها على ثمن السلع المباعة.
ونقلت الوكالة عن المدير العام للتعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في محافظة غيلان أن تسوية المستحقات تجري بحسب وصول الموارد المالية، وبأولوية الديون الأقدم.
وفي تقرير ميداني آخر بتاريخ التاسع من أغسطس/آب الماضي، رصدت الوكالة إعلانات تشترط دفع نصف قيمة المشتريات بالقسائم والنصف الآخر نقدا، وإعلانا يستثني الزيت من الشراء بها.
وعزا باعة هذه القيود إلى تأخر التسوية وتأثيره في السيولة وتجديد المخزون، بينما نقل التقرير قرارا حكوميا بتوفير مصدر آخر لتغطية العجز وتسريع المدفوعات. وتوثق هذه الوقائع مشكلات سابقة، ولا تثبت استمرارها في الدفعة الحالية.
ماذا يشتري رصيد الأسرة؟
يؤثر نوع المنتج في المبلغ المتبقي لبقية الاحتياجات. ففي قائمة نشرتها صحيفة “ستاره صبح” في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، بلغ سعر كيلوغرام الدجاج الكامل الطازج المعبأ 340 ألف تومان، مقابل 630 ألفا و500 تومان لصدر الدجاج المنزوع الجلد وبعض الأجزاء. وهذه أسعار مؤرخة بيوم نشرها، كما أن وزن الشراء لا يعني أنه سيكون مساويا لكمية اللحم القابل للأكل.
ولتوسيع المقارنة، تتيح أسعار منشورة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول ضمن مشروع تثبيت الأسعار التابع لبلدية طهران حساب تكلفة قائمة مشتريات محددة.
تضم القائمة خمسة كيلوغرامات من الأرز الهندي صنف “1718”، وكيلوغرامين من لحم البقر أو الغنم المجمد، وعبوة زيت للطهي زنة 810 غرامات، وكيلوغراما من العدس، وآخر من فاصولياء “تشيتي”، وكيلوغراما من السكر.
وتبلغ تكلفتها خمسة ملايين و403 آلاف و500 تومان، بزيادة مليون و403 آلاف و500 تومان على القيمة الاسمية للرصيد الأساسي لأربعة أفراد.
أما إذا شملت الزيادة أفراد الأسرة الأربعة وارتفع رصيدها إلى ستة ملايين، فتقل تكلفة القائمة عن قيمتها الاسمية بمقدار 596 ألفا و500 تومان. والكميات مختارة لتوضيح المقارنة، ولا تمثل معيارا للاستهلاك الشهري.
وهذا مثال محلي يقارن قيمة الدعم بالأسعار، وليس فاتورة منفذة بالقسائم، فبرنامج البلدية يختلف عن البرنامج الوطني، ولم يثبت إمكان تسديد القائمة كاملة بالقسائم في نقطة بيع واحدة.
كما تغيب عنها الألبان والبيض والخبز والفواكه والخضراوات وغيرها. لذلك لا يعني انخفاض تكلفتها عن رصيد الستة ملايين إمكان شرائها كاملة بالقسائم أو كفاية الدعم لجميع احتياجات الأسرة الغذائية.
هل يواكب الدعم الأسعار؟
بحسب مركز الإحصاء الإيراني، ارتفعت أسعار المستهلك خلال الفترة من 23 أغسطس/آب إلى 22 سبتمبر/أيلول 2026 بنسبة 89.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وبلغ معدل التضخم السنوي، 73.6%، بينما سجلت الأسعار زيادة شهرية قدرها 4.2%.
ووصل ارتفاع أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات والتبغ إلى 121.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وهي مجموعة أوسع من السلع المشمولة بالقسائم، لذلك لا تعني النسبة أن أسعار جميع هذه السلع ارتفعت بالمقدار نفسه.
وعندما تزيد تكلفة المشتريات مع ثبات الرصيد، تحتاج الأسرة إلى إضافة مبلغ أكبر من دخلها للحفاظ على الكميات نفسها، أو تعديل الأصناف والكميات.
لذلك يتطلب قياس القوة الشرائية للقسائم تتبع قائمة ثابتة من المنتجات بين دفعة وأخرى، مع احتساب الرصيد الذي تستحقه الأسرة فعليا.
وتنص المادة الثالثة من لائحة البرنامج على تقييم زيادة تكلفة أصناف السلة كل ثلاثة أشهر وتعويضها بزيادة رصيد القسائم من الموارد المتاحة في الحساب الداعم.
وتضع هذه المادة أساسا لمراجعة الدعم مع تغير الأسعار، بينما يظل أثر الزيادة مرتبطا بالفئات التي تشملها وموعد إتاحتها للاستخدام.
وبين قيمة الرصيد وانتظام تسديد مستحقات المتاجر، يرتبط أثر القسائم بقدرة الأسرة على استخدامها، وبما تشتريه من غذاء، وما تحتاج إلى إضافته من دخلها مع تغير الأسعار.