
في رد على الهجوم الإيراني الغادر، أعلنت وزارة الخارجية القطرية استدعاء نائب السفير الإيراني في الدوحة وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، على خلفية استهداف ناقلة الغاز المسال القطرية “الركيات” في مياه مضيق هرمز، بالتزامن مع تعرض ناقلة نفط سعودية لهجوم مماثل.
وأدانت الدوحة بأشد العبارات هذا الهجوم الذي وقع أثناء عبور الناقلة للممر الدولي، واصفة إياه بـ “الانتهاك الجسيم والخرق الصريح لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية”. وحملت قطر الجانب الإيراني المسؤولية القانونية الكاملة عن التداعيات والأضرار، مؤكدة احتفاظها بكامل حقوقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية مصالحها ومقدراتها وفقاً لأحكام القانون الدولي، كما حذرت من أن هذه الاعتداءات تقوض المكتسبات الدبلوماسية التي تحققت في أعقاب مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران.
تفاصيل الهجوم المزدوج وصاروخا الحرس الثوري
وعلى الصعيد الميداني، أكد تقرير لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، مستنداً إلى بيانات منصتي “مارين ترافيك” و”كبلر”، تعرض ناقلة الغاز المسال القطرية “الركيات” (Al Rekayyat) -التي ترفع علم جزر مارشال وتبلغ سعتها 216 ألف متر مكعب- لهجوم مباشر عند مدخل مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي لشبكة “أكسيوس” أن عناصر الحرس الثوري الإيراني أطلقوا صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية تعبر المضيق، مما أسفر عن إصابة سفينتين بأضرار جسيمة دون تسجيل إصابات بشرية. ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن مصادر مطلعة أن السفينة الثانية المتضررة هي ناقلة نفط سعودية تحمل اسم “وديان”، وهو ما استدعى تحقيقاً فورياً وموسعاً من قبل السلطات المختصة.
تضامن خليجي واسع وإدانة سعودية إماراتية
وفجرت الحادثة موجة تنديد وإدانة خليجية واسعة؛ حيث وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، الحادث بـ “الاعتداء الغاشم والتصعيد الخطير”، مؤكداً وقوف دول المجلس صفاً واحداً مع دولة قطر وتأييدها في كافة الإجراءات المتخذة لحماية سفنها، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ موقف رادع يصون أمن الطاقة العالمي والملاحة البحرية.
من جانبه، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً أدانت فيه بأشد العبارات استهداف الناقلة القطرية والناقلة السعودية “وديان”، معتبرة الهجوم انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، وطالبت طهران بالوقف الفوري لكافة الأعمال التي تهدد إمدادات الطاقة الاستراتيجية. كما انضمت وزارة الخارجية الإماراتية إلى جبهة التنديد، واصفة الهجوم الإيراني بـ “العمل العدواني غير المقبول”، ومحذرة من استخدام المضائق الحيوية كأداة للضغط والابتزاز الاقتصادي، ومؤكدة دعم أبوظبي الكامل للدوحة في مواجهة هذا الاستهداف.