
أعلنت دولتا الوساطة، قطر وباكستان، في بيان مشترك عن اختتام جولة المفاوضات الأولى المنعقدة في منتجع “بحيرة لوسيرن” السويسري بمشاركة مباشرة من الولايات المتحدة وإيران.
وسادت الأجواء الإيجابية محادثات القمة التي استمرت على مدار 18 ساعة مكثفة من العمل الفني والسياسي، غادر على إثرها الوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف عائداً إلى طهران، وسط ترحيب سويسري رسمي بالتقدم البناء الذي يهيئ الظروف لاستئناف المناقشات الفنية فوراً.
وأسفرت القمة عن إحراز تقدم إستراتيجي تضمن التوافق على خارطة طريق زمنية للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل في غضون 60 يوماً.
واتفقت الأطراف على تشكيل لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على عملية الوساطة، على أن تقود اللجنة مجموعات عمل تخصصية تركز على الملف النووي، ورفع العقوبات، وآليات المراقبة لضمان تنفيذ مذكرة التفاهم.
كما أقرت القمة تدابير أمنية وميدانية عاجلة لمنع التصعيد؛ شملت إنشاء خط اتصال مباشر لضمان العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وتشكيل “خلية منع الاحتكاك” بمشاركة الأطراف المعنية ولبنان للإشراف على إنهاء الحرب وضمان وقف العمليات العسكرية عاجلاً، وهو ما وصفه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأنه “الاختبار الحقيقي الأول” لجدية الأطراف.
اقتصادياً، أعلن الجانب الإيراني عن مكاسب فورية وملموسة نتجت عن المفاوضات؛ حيث أكد محافظ البنك المركزي الإيراني تحقيق تقدم ملحوظ في ملف الإفراج عن الأصول المجمدة، لافتاً إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC) بصدد إصدار إعفاءات رسمية من العقوبات لتسهيل بيع النفط الإيراني.
من جانبه، جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية التأكيد على أن أساس العمل القادم يرتكز على قاعدة “اللتزام مقابل الالتزام”، مشدداً على أن مواصلة المفاوضات النهائية وتشكيل فرق العمل مشروطان بتنفيذ البنود الأساسية (1 و4 و5 و10 و11) الواردة في مذكرة التفاهم، ولا سيما ما يتعلق برفع الحصار الاقتصادي وإطلاق خطة إعادة الإعمار.
وعلى مستوى التنسيق الدولي، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني والمسؤولون في إسلام آباد بالدعم القطري الحاسم لتهيئة ظروف المفاوضات والتزام واشنطن وطهران بالحل السلمي.
وفي سياق متصل، واصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تحركاته الدبلوماسية في سويسرا؛ حيث عقد مباحثات ثنائية مع وزير شؤون خارجية فرنسا، تركزت حول سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم المسار الدبلوماسي الحالي للتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة في الشرق الأوسط، بمشاركة فاعلة من نائب الرئيس الأمريكي والمبعوث جاريد كوشنر.