
تولى يورغن كلوب، المدرب الألماني صاحب الشعبية الجارفة، دفة المنتخب الألماني لكرة القدم خلفاً للمدرب يوليان ناغلسمان، في خطوة وصفتها الأوساط الرياضية بـ”صفقة القرن”، وذلك عقب أيام معدودة على استقالة الأخير إثر الإخفاق المدوي للماكينات في نهائيات كأس العالم 2026.
وجاء الإعلان الرسمي عن الصفقة خلال مؤتمر صحفي مثير للاهتمام عقده رئيس الاتحاد الألماني للعبة، بيرند نويندورف، في مدينة فرانكفورت، حيث لم يُخفِ سعادته الغامرة بالتعاقد مع أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة الأوروبية.
“نحن سعداء للغاية بتمكننا اليوم من تقديم يورغن كلوب كمدرب جديد”، هكذا بدأ نويندورف كلماته، مؤكداً أن العقد الذي وقعه المدرب صاحب الـ58 عاماً يمتد حتى صيف عام 2030، أي حتى موعد نهائيات كأس العالم المقبلة التي ستقام في المغرب وإسبانيا والبرتغال، على أن يبدأ سريان الاتفاق في الخامس عشر من آب/أغسطس المقبل.
وتأتي هذه الخطوة بعدما قدم ناغلسمان، البالغ من العمر 38 عاماً، استقالته من تدريب “المانشافت” بعد أربعة أيام فقط من الخروج المخيب من الدور الثاني (دور الـ32) لكأس العالم على يد المنتخب الباراغواياني، في نتيجة صادمة أنهت مشوار المنتخب الألماني في البطولة التي احتضنتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وكان ناغلسمان قد تولى المسؤولية في أيلول/سبتمبر 2023، لكن فشل تجاوز دور الـ32 في المونديال دفع الاتحاد الألماني إلى عقد اجتماع مطول معه استمر ثلاث ساعات، انتهى بقرار الاستقالة، فيما لم يُخفِ كلوب، الذي كان يشغل منصب المدير العالمي لكرة القدم في شركة ريد بول منذ مطلع العام الجاري، رغبته العلنية في شغل المنصب.
وفي أول تصريحاته الرسمية بصفته مدرباً للمنتخب، لم يتردد كلوب في وصف هذه الخطوة بـ”القمة المثالية” لمسيرته المهنية وحياته العملية على حد سواء، مؤكداً أنه سيوجه كل طاقاته لخدمة هذه المهمة الجسيمة.
لكن المدرب الألماني، المعروف بشخصيته المرحة والحادة في آن واحد، فاجأ الحضور بتصريح غير متوقع حذر فيه من مغادرة منصبه فوراً في حال تعرض لهجوم شرس من وسائل الإعلام، قائلاً بلسانه الطريف المعهود: “إذا قلتم غداً ‘إنه سيئ جداً’، فسأرحل”.
ويأمل الاتحاد الألماني في أن يعيد كلوب بخبرته الفذة وقدرته على “صناعة الفرق” إلى المنتخب بريقه الذي فقده في السنوات الأخيرة، إذ عانى “المانشافت” في النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم، حيث خرج من دور المجموعات في مونديالي 2018 و2022، ولم يحقق سوى فوز واحد في الأدوار الإقصائية خلال البطولات الكبرى الخمس الأخيرة، حين بلغ ربع النهائي في كأس أوروبا 2024 التي استضافها على أرضه.
ولا تخلو سيرة كلوب التدريبية من المحطات الذهبية التي تجعله خياراً مثالياً لقيادة ألمانيا في هذه المرحلة الحرجة، فقد سبق له قيادة ماينتس وبوروسيا دورتموند بشكل ناجح، قبل أن ينتقل إلى ليفربول الإنكليزي حيث قاده إلى لقب الدوري الإنكليزي عام 2020، منهياً ثلاثة عقود من الجفاف عن الألقاب المحلية، وذلك بعد عام واحد فقط من تتويجه بدوري أبطال أوروبا.
وكان كلوب قد أعلن في كانون الثاني/يناير 2024 رحيله عن ليفربول بنهاية الموسم، بعد تسع سنوات قضاها مع الفريق منذ وصوله في خريف 2015، قبل أن يتولى في الأول من كانون الثاني/يناير 2025 منصب المدير العالمي لكرة القدم في ريد بول، مشرفاً على الأندية التابعة للشركة النمسوية، فيما يبدو أن مغامرته الجديدة مع المنتخب الألماني ستعيده إلى دائرة الأضواء التي يجيد العيش فيها.