يُعد أرخبيل سقطرى، الواقع في المحيط الهندي عند ملتقى بحر العرب وخليج عدن، واحداً من أبرز المعالم الطبيعية في اليمن وأكثرها تميزاً على مستوى العالم، لما يتمتع به من تنوع بيولوجي فريد وموقع جغرافي استراتيجي جعله محط اهتمام الباحثين والعلماء والمؤسسات الدولية المعنية بالبيئة والتراث الطبيعي.
ويتكون الأرخبيل من أربع جزر رئيسية وعدد من الجزر الصخرية الصغيرة، تتصدرها جزيرة سقطرى التي تعد أكبر الجزر اليمنية والعربية، فيما تضم المجموعة أيضاً جزر عبد الكوري وسمحة ودرسة. ويقع الأرخبيل على بعد مئات الكيلومترات من البر اليمني، الأمر الذي أسهم في تكوين نظام بيئي مستقل حافظ على خصائصه الطبيعية عبر آلاف السنين.
وتحظى سقطرى بمكانة عالمية استثنائية بفضل احتضانها مئات الأنواع النباتية والحيوانية النادرة، حيث تتميز بوجود نسبة مرتفعة من الكائنات المستوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر على سطح الأرض. ومن أشهر معالمها البيئية شجرة “دم الأخوين” ذات الشكل الفريد، إضافة إلى أنواع نادرة من النباتات والطيور والزواحف التي جعلت الأرخبيل مختبراً طبيعياً مفتوحاً للباحثين في علوم البيئة والأحياء.
وفي عام 2008 أدرجت منظمة اليونسكو أرخبيل سقطرى ضمن قائمة التراث العالمي، تقديراً لقيمته البيئية الفريدة وأهميته العالمية في الحفاظ على التنوع الحيوي. وتشير بيانات المنظمة إلى أن نسبة كبيرة من النباتات والزواحف والحلزونيات البرية الموجودة في الأرخبيل لا تتواجد في أي منطقة أخرى من العالم.
ولا تقتصر أهمية سقطرى على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد إلى بعدها التاريخي والاقتصادي، إذ ارتبطت الجزيرة منذ العصور القديمة بطرق التجارة البحرية وإنتاج اللبان والصبر السقطري والبخور، ما أكسبها شهرة واسعة لدى الحضارات القديمة التي أطلقت عليها أسماء متعددة من بينها “جزيرة السعادة”.
ويرى مختصون أن الحفاظ على البيئة الفريدة لأرخبيل سقطرى يمثل مسؤولية وطنية ودولية مشتركة، نظراً لما يمثله من ثروة طبيعية نادرة وإرث إنساني عالمي، فضلاً عن دوره المحتمل في تنشيط السياحة البيئية والبحث العلمي وتعزيز التنمية المستدامة في اليمن.