
كشف شهود عيان اطلعوا على وثائق رسمية من محاضر التحقيق وشهادات حصرية لمصادر مطلعة عن تفاصيل صادمة تتعلق بقضية فتاة يتيمة (19 عاماً) تحولت من ضحية اغتصاب جماعي إلى سجينة، رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على تقديمها شكوى تتهم فيها قادة عسكريين تابعين للحزام الأمني بجرائم خطيرة.
تعود بداية القضية إلى لحظة يأس عاشتها الفتاة بعد وفاة والديها، حيث وجدت نفسها بلا سند في ظروف أسرية قاسية، فلجأت إلى الحزام الأمني بحثاً عن العدالة والحماية، ظناً منها أن الزي العسكري يحمل ضمانات الأمان، لكنها سقطت في شبكة “ضباع بشرية” استغلت ضعفها ووحدتها.
وفقاً لمحاضر التحقيق التي اطلع عليها شهود عيان، توجهت الضحية إلى منطقة المنصورة حيث لقت عائلات محلية ساعدتها مؤقتاً، قبل أن يتدخل عسكري يقدم لها مكاناً للإيواء لعدة أيام. لكن انقطاع التواصل معه دفعها للبحث عنه في معسكره، وهناك التقت بقائد عسكري آخر وافق على الاستماع إليها.
روت الفتاة في أقوالها المسجلة رسمياً أنها شرحت له ظروفها المعقدة ومشاكلها العائلية، فأخبرها بثقة مبالغ فيها: “حل مشكلتك عندي”، ثم استدرجها إلى منتجع في مديرية خور مكسر، حيث كانت المفاجأة المروعة بانتظارها.
في الطابق الأرضي للمنتجع، وجدت الفتاة غرفة تضم عدداً من الفتيات، قدمن لها شوكولاتة ومشروباً. بعد تناولهما، شعرت بدوار حاد وفقدان تركيز، لتفاجأ بدخول القائد العسكري عليها دون ملابس، ويقوم باغتصابها بالقوة وهي في حالة إعياء تامة، مهدداً إياها بالقتل إذا قاومت أو تحدثت.
لم تقتصر الجريمة على هذا المشهد المروع، إذ أكدت الضحية أنها ظلت في حالة غيبوبة نسبية لفترة طويلة، بينما كن الفتيات يساعدن الجاني في إبقائها محتجزة داخل المكان، وهن بمظهر مخلّ بالآداب. ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل نُقلت لاحقاً مع شخص آخر أمره قائده بـ”فعل ما يشاء بها”، فاصطحبها إلى عمارة مهجورة حيث تكررت الانتهاكات.
تشير التحقيقات إلى أن الفتاة ظلت رهينة ابتزاز ممنهج لفترة طويلة، وأُجبرت على الخضوع لممارسات فاحشة مستغلين نفوذهم الأمني وصفاتهم الرسمية في ترويعها وإسكاتها. ومع تفاقم معاناتها وتدهور حالتها النفسية والصحية، قررت كسر حاجز الخوف والتوجه إلى الجهات المختصة طالبة العدالة.
أثبت الفحص الطبي الذي خضعت له الضحية تعرضها للاغتصاب بأشكال متعددة، وهو ما استدعى إسعافها فوراً لتلقي العلاج الطبي اللازم. لكن الصدمة الأكبر جاءت من مسار القضية نفسه: بدلاً من ملاحقة المتورطين، تحولت الضحية إلى سجينة، بينما أُفرج عن بعض المتهمين الرئيسيين بما فيهم قائد نافذ في الحزام الأمني (الذي جرى تغيير مسماه لاحقاً إلى “الأمن الوطني”)، ولا يزال يمارس عمله بشكل طبيعي حتى اليوم.