
طالب التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية في اليمن بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أدى إلى تمكين مليشيات الحوثي التابعة لإيران من تحقيق تقدم ميداني.
وقال التكتل، في بيان صدر الأحد، إن ما شهدته جبهة الساحل الغربي من تراجعات أمام الحوثيين يمثل «محطة عابرة» في مسار المعركة، ولا يعني نهاية الحرب أو التخلي عن هدف استعادة الدولة وتحرير كامل التراب اليمني.
وأكد ضرورة الوقوف على حقيقة ما جرى في الساحل الغربي بشفافية، واستخلاص الدروس ومعالجة الاختلالات، مشدداً على أن المحاسبة «ليست انتقاماً، بل صمام أمان لأي انتصار قادم».
ودعا التكتل إلى إعادة ترتيب الأولويات ورفع مستوى دعم وإسناد بقية الجبهات القتالية، بما يمنع تكرار الثغرات ويحافظ على زخم العمليات العسكرية في اتجاه استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي.
كما طالب الحكومة اليمنية بالإسراع في إنشاء شبكة اتصالات مستقلة عن صنعاء، لضمان الأمن المعلوماتي لأفراد القوات المسلحة والمواطنين، وصون استقلالية القرار من أي تهديد أو ابتزاز.
ويأتي موقف التكتل في أعقاب التطورات العسكرية الكبيرة التي شهدها الساحل الغربي خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت قوات المقاومة الوطنية أن قواتها خاضت، منذ التاسع من أغسطس وحتى العاشر من سبتمبر، معارك وصفتها بأنها من الأعنف في مواجهة مليشيات الحوثي التابعة لإيران.
وقالت المقاومة الوطنية إن المعارك بدأت بقصف صاروخي وهجمات بالطيران الانتحاري والزوارق المفخخة، قبل أن تتسع المواجهات على امتداد جبهات حيس والكدحة ومقبنة والبرح وخطوط التماس في الساحل الغربي.
وأعلنت المقاومة الوطنية أن قواتها فقدت، خلال تلك المعارك، أكثر من 500 قتيل ونحو 1500 جريح، فيما قالت إن مليشيات الحوثي تكبدت أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى، وفقاً لبيانها.
وأقرت قيادة المقاومة الوطنية بإعادة تمركز قواتها في خطوط دفاعية جديدة، وقالت إن القرار اتُخذ للحفاظ على القوة الضاربة وتفويت ما وصفته بمخطط تطويق القوات وتدميرها، مؤكدة أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف».
وفي الوقت نفسه، أعلنت القوات المسلحة اليمنية خلال الساعات الماضية تصعيد عملياتها الجوية ضد مليشيات الحوثي في جبهات الساحل الغربي، بما في ذلك ما أطلقت عليه «صندوق القتل» في منطقتي ذوباب والمخا، حيث قالت إن قواتها الجوية دمرت عتاداً وتجمعات وعناصر تابعة للمليشيات.
وتحدثت تقارير ميدانية عن استمرار إعادة ترتيب القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية في عدد من جبهات تعز والساحل، بالتزامن مع دعوات رسمية وسياسية إلى توحيد غرف العمليات وتكامل الجبهات العسكرية لاستعادة المبادرة.
وشدد التكتل الوطني على أن التغيرات المؤقتة في خطوط المواجهة لا تعني انهيار الإرادة الوطنية، داعياً إلى توحيد القرار والجهود العسكرية والسياسية في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع اقتراب ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.
وقال إن القوات المسلحة اليمنية تمتلك اليوم، بحسب البيان، قدرات أفضل من حيث التسليح والتنظيم والخبرة القتالية مقارنة بالسنوات الماضية، وإن حسن إدارة هذه القدرات يمكن أن يعيد زخم المعركة نحو استعادة الدولة.
وجدد التكتل دعمه للمملكة العربية السعودية، مثمناً موقفها الداعم للحكومة اليمنية والقوى الوطنية، كما ندد بالاعتداء الذي استهدف خطوط النفط في المملكة، معتبراً أن أمن اليمن والجمهورية يرتبطان بأمن المنطقة ومواجهة المشروع الإيراني وأدواته.
وأكد في ختام بيانه أن التراجع في جبهة لا يعني انتهاء المعركة، داعياً اليمنيين إلى تجاوز تداعيات ما حدث في الساحل الغربي، ومواصلة العمل نحو استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي التابعة لإيران.