
كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية في مواجهة التطورات العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي، حيث بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، مع وزير خارجية مملكة البحرين، الدكتور عبداللطيف الزياني، تداعيات التصعيد الحوثي على أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجرته الوزيرة الزوبة، اليوم، مع نظيرها البحريني، في ظل التطورات التي تشهدها جبهات الساحل الغربي والتهديدات التي يمثلها التصعيد الحوثي لأمن باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وخلال الاتصال، عرضت وزيرة الخارجية اليمنية المستجدات العسكرية والسياسية الأخيرة، مؤكدة أن تحركات مليشيات الحوثي التابعة لإيران في الساحل الغربي لا تنفصل، بحسب قولها، عن أجندة أوسع تهدف إلى استغلال الموقع الجغرافي لليمن وسواحله وجزره كورقة ضغط إقليمية ودولية.
وقالت الزوبة إن المخاطر لا تقتصر على الداخل اليمني، مشيرة إلى أن استمرار هذا المسار من شأنه توسيع دائرة التهديد البحري من مضيق هرمز إلى باب المندب والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بما يضع الملاحة الدولية والتجارة وإمدادات الطاقة أمام مخاطر جديدة.
وشددت على أن استعادة الدولة اليمنية سيادتها على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية تمثل، من وجهة نظر الحكومة، أساساً لحماية باب المندب وتأمين الملاحة البحرية، مؤكدة أن هذا الملف لا يتعلق باليمن وحده، بل يمثل مصلحة مشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، دعت وزيرة الخارجية إلى حشد موقف عربي ودولي أكثر فاعلية، لا يقتصر على إصدار بيانات الإدانة، وإنما يترجم إلى خطوات عملية لدعم الحكومة اليمنية وتمكينها من حماية سواحلها وموانئها وجزرها.
كما شددت على أهمية وقف تدفق السلاح والتمويل والخبرات الإيرانية إلى مليشيات الحوثي التابعة لإيران، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالأزمة اليمنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وداعميهم.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تؤكد فيه الحكومة اليمنية أن التصعيد الحوثي الأخير في الساحل الغربي يمثل امتداداً لتهديد أوسع يستهدف أمن اليمن وجيرانه وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع العمليات العسكرية والتطورات الميدانية التي تشهدها عدة جبهات.
وتطرق اتصال الزوبة والزياني أيضاً إلى العلاقات الثنائية بين اليمن والبحرين، واستكمال ما جرى بحثه خلال الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية اليمنية إلى المنامة، بما يعزز التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين.
وأعربت الزوبة عن تقديرها لمواقف البحرين الداعمة للحكومة اليمنية ووحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيدة بموقف المنامة من الاعتداءات الحوثية والتهديدات التي طالت اليمن والمملكة العربية السعودية وأمن الملاحة البحرية.
كما نوهت بالدور الذي تضطلع به البحرين في المحافل الإقليمية والدولية، في ظل عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن ورئاستها الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني متابعة بلاده باهتمام التطورات في اليمن، ولا سيما المستجدات العسكرية في الساحل الغربي وما يرتبط بها من تهديدات لأمن باب المندب.
وجدد الزياني موقف مملكة البحرين الداعم للحكومة اليمنية ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مديناً التصعيد والاعتداءات الحوثية وما خلفته من معاناة إنسانية وتداعيات على أمن البلاد واستقرارها.
وأكد وزير الخارجية البحريني أن التهديدات التي يمثلها التصعيد الحوثي لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية، في ظل انعكاساتها على أمن المنطقة وحرية وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، داعياً إلى موقف دولي حازم في مواجهة هذه الاعتداءات.