
وأوضح الجمل، في مقابلة مع منصة “الهدهد”، أن الحضور الإماراتي السابق اعتمد على أدوات متعددة، شملت خلايا اغتيالات جرى تشكيلها وإعدادها تحت لافتة “مكافحة الإرهاب”، لكنها استُخدمت عملياً لاستهداف تصفية قيادات محسوبة على حزب الإصلاح، على غرار السيناريو الذي نُفذ في العاصمة المؤقتة عدن. وبرزت ضمن هذا المشهد شخصيات أمنية سابقة، وفي مقدمتها عمار صالح (وكيل جهاز الأمن القومي سابقاً)، الذي ارتبط دوره بإدارة الفوضى، وشراء الولاءات القبلية، وإعادة تنشيط دور المؤتمر الشعبي العام، بالتوازي مع استخدام “العمل الإنساني” كغطاء للحضور السياسي والأمني غير المباشر، لا سيما خلال عام 2024م.
وكشف الباحث عن أبعاد المخطط السياسي للمحافظة؛ حيث سعت الإمارات لتقديم مأرب ضمن تصور يهدف لبناء نفوذ لقوى حليفة لها في شمال اليمن يحاكي نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب، وهو السياق الذي أنشئ بموجبه ما عُرف بـ”محور سبأ” الممتد بين شبوة ومأرب، قبل أن يصطدم المشروع بتغيرات سياسية أنهت الوجود العسكري الإماراتي المباشر في البلاد. وأضاف الجمل أن ملف الإرهاب في مأرب جرى تصعيده وتضخيمه إعلامياً خلال عام 2025م تزامناً مع زيادة نشاط الطائرات المسيّرة الإماراتية، بهدف إبقاء هذا الملف ورقة ضغط في المشهد، وللحصول على غض طرف دولي عن تحركات الأدوات الموالية لأبوظبي باتجاه وادي حضرموت والمهرة.
وأشار الجمل إلى أن بعض الجهات السياسية والعسكرية في مأرب قد لا تدرك حتى الآن أن الجهة الفعلية التي تنفذ معظم ضربات الطائرات المسيّرة في أجواء المحافظة منذ سنوات هي دولة الإمارات وليست الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أن كثيراً من الأهداف والشخصيات التي تعرضت للقصف لا تمتلك وزناً أو أهمية حقيقية في الهيكل التنظيمي للجماعات المتطرفة.
واختتم الباحث قراءته بالإشارة إلى وجود وعي محلي عام لدى الأطراف في مأرب بأن ملف الإرهاب يتم تضخيمه عبر منصات إعلامية مختلفة لتقديم المحافظة بوصفها بيئة حاضنة للتطرف، إلا أن كثيراً من التفاصيل الحساسة المتعلقة بطريقة إدارة عمليات مكافحة الإرهاب، أو طبيعة الأهداف الاستراتيجية المرصودة، لا تزال ضبابية وغير واضحة بالكامل بالنسبة لجميع الأطراف الفاعلة في المشهد اليمني.