
اتجهت مليشيات الحوثي إلى تشديد إجراءاتها بحق عناصر الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرتها، مع فصل عشرات العناصر ووقف مستحقات آخرين، على خلفية رفضهم التحرك إلى جبهات القتال في محافظة تعز، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها وسائل إعلام محلية.
وقالت المصادر إن قرارات الفصل طالت عناصر أمنية في أمانة العاصمة صنعاء ومحافظات حجة وصعدة وصنعاء وذمار والمحويت وعمران، بعد رفضهم الانتقال إلى جبهات تعز، التي تشهد منذ أسابيع مواجهات متواصلة بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي.
وبحسب المصادر، تضمنت تقارير الفصل الحوثية اتهام العناصر الرافضة للتحرك بعدم تنفيذ الأوامر المتعلقة بالانتقال إلى جبهات القتال، في وقت تحاول فيه المليشيات رفد خطوط المواجهة بعناصر إضافية مع استمرار المعارك في عدد من محاور تعز.
وأفادت المصادر كذلك بأن الحوثيين أوقفوا رواتب عناصر أمنية أخرى، وربطوا صرف مستحقاتها بسرعة التحرك إلى الجبهات، على أن يتم استلام الرواتب عبر لجان ميدانية في محافظة الحديدة.
وأضافت أن المليشيات منحت العناصر المتغيبين مهلة أسبوع للالتحاق باللجان الميدانية، مهددة بفصل من لا يستجيبون للتوجيهات خلال المهلة المحددة.
وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر، إلى توسع اعتماد مليشيات الحوثي على الأجهزة الأمنية الواقعة تحت سيطرتها لتعويض النقص في القوى البشرية المخصصة للقتال، إذ تحدثت عن إجبار عناصر من الأمن المركزي وقوات النجدة والأمن العام على التوجه إلى الجبهات.
وتأتي هذه التطورات بينما تشهد تعز عمليات عسكرية متزامنة في عدد من المحاور، بينها سامع جنوب شرقي المحافظة، والكدحة وجبل حبشي والجبهات الغربية، حيث أعلنت القوات المسلحة خلال الأيام الأخيرة استعادة مواقع وكسر هجمات حوثية في أكثر من اتجاه.
وكانت تقارير محلية قد تحدثت في وقت سابق عن إجراءات حوثية لمنع مقاتلين من مغادرة جبهة الوازعية غربي تعز، مع نشر نقاط تفتيش لإعادة العناصر الفارين إلى مواقعهم، فيما أفادت مصادر أخرى بمقتل مقاتل في إب بعد اتهامه بالفرار من جبهة الوازعية.
كما أعلنت وسائل إعلام حوثية في سبتمبر تشييع عشرات القتلى من عناصر المليشيات، بينهم ضباط، دون كشف تفاصيل كاملة عن ظروف مقتلهم أو الجبهات التي سقطوا فيها، في وقت كانت فيه المعارك تتصاعد على محاور تعز والساحل الغربي ومحافظات أخرى.
وبحسب المصادر التي أوردت المعلومات، فإن أكثر من خمسة آلاف مقاتل حوثي لقوا مصرعهم خلال الأسبوعين الماضيين، وهي حصيلة مصدرية لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، فيما تتواصل محاولات المليشيات لتعويض خسائرها البشرية عبر الدفع بعناصر أمنية إلى خطوط القتال.
وتكشف إجراءات الفصل ووقف الرواتب والتهديد بإعادة المتغيبين إلى الجبهات عن جانب آخر من تداعيات المعارك الحالية، يتمثل في سعي مليشيات الحوثي إلى تأمين احتياجاتها البشرية لمواصلة القتال في تعز وبقية الجبهات التي تشهد مواجهات وعمليات عسكرية متواصلة.