المشهد اليمني – حضرموت على صفيح الذهب.. قتلى واشتباكات وهيئة الجيولوجيا تنفي وجود جبل ذهب

روكب اليوم

تشهد محافظة حضرموت، شرقي اليمن، خلال الفترة الأخيرة انتشاراً واسعاً لظاهرة التعدين العشوائي غير المشروع بحثاً عن الذهب الصخري والفضة والزنك والكحل الطبيعي، في المناطق الجبلية والأودية شرق وغرب المحافظة.

نبش وتدمير بطرق تقليدية

وأفادت مصادر محلية أن تلك المناطق تتعرض لعبث واسع، حيث يقوم منقبون هواة بنبش التربة والصخور بطرق تقليدية بدائية ودون أي رقابة، في عمليات تضر بالمدافن والمناجم والمعالم الأثرية على نطاق واسع في ساحل ووادي حضرموت، وتمتد آثارها التخريبية إلى البيئة والطبيعة الجيولوجية.

صراع مناطقي وجرائم قتل

وفجر التعدين العشوائي صراعاً مناطقياً خطيراً بين القبائل والمجتمعات المحلية، حيث اندلعت مناوشات مسلحة بين المنقبين والبدو الرحل، وصلت في بعض الحالات إلى جرائم قتل، على خلفية ادعاء ملكية بعض الجبال والأحراش ومنع الآخرين من الاقتراب منها.

وأمام هذا الواقع، تدخلت الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع مكتب هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، لبدء حملة لمكافحة هذه الفوضى التي تنذر بصراعات بينية وتضرب مصلحة الدولة، عبر إغلاق عدد كبير من معامل التعدين السرية وغير المرخصة في مدن المكلا وسيئون ودوعن والمناطق الشرقية.

حقيقة “جبال الذهب” في الشحر

وفي سياق متصل، تناقلت منصات التواصل الاجتماعي روايات مصدرها بعض الحفارين، تزعم اكتشاف “جبال من الذهب” في منطقة المعدي بمديرية الشحر.

ونفت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية فرع حضرموت تلك الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها مجرد شائعات.

وأوضحت الهيئة أنها قامت بنزول ميداني بفريق فني متخصص برئاسة مدير عام الفرع المهندس فائز أحمد عمر باصرة، وبمشاركة المهندس أحمد ماهر باحشوان والجيولوجي إبراهيم بنوب، لمعاينة الموقع والوقوف على حقيقة الرواية.

وأفاد التقرير الرسمي للهيئة أن التقصي الميداني مع المواطنين المتواجدين في الموقع أظهر عدم عثور أي منهم على معدن الذهب، وأن الأمر لا يعدو كونه شائعات استندت إلى تردد شخص من خارج المحافظة على الموقع لأخذ عينات صخرية ظناً منه أنها تحوي المعدن النفيس.

التفسير العلمي والجيولوجي

وكشف الفريق الفني في تقريره التفصيلي عن الحقائق الجيولوجية للموقع:

-1- الوصف الطبقي والصخري:- تتكون رؤوس الجبال المحيطة بمنطقة المعدي من صخور تكوين أم الرضومة التابع لمجموعة حضرموت والممتد من عصر الباليوسين إلى الأيوسين المبكر، ويتألف من صخور كربوناتية بيضاء إلى رمادية فاتحة تضم أحجاراً جيرية ودولوميت. أما الطبقات التي اعتقد العامة احتواءها على الذهب فتمثل الجزء الأعلى من تكوين المكلا، وهي عبارة عن حجر رملي كوارتزي أبيض إلى أحمر باهت تتزايد فيه الطبقات الطينية والغرينية والمستويات الحديدية.

-2- الأدلة الحقلية:- تظهر المكاشف الصخرية شواهد واضحة لنشاط التحول والتغير المائي، والمتمثلة في أكاسيد وهيدروكسيدات الحديد (الهيماتيت والجوثايت والليمونيت) التي تظهر بألوان حمراء وداكنة، وتُعزى إلى أكسدة معادن كبريتيدية أصلية مثل البيريت أو هجرة محلول غني بالحديد أثناء عمليات التجوية.

-3- التمعدنات المحتملة:- تمثل أسطح التماس والكسور المتقاطعة التي تحمل ألواناً حمراء وبنية محمرة أهدافاً واعدة لتمركز معادن القاعدة أو المعادن المرتبطة بالنطاقات المؤكسدة، كما تشير الصخور الطينية المنتشرة إلى احتمالية وجود معادن صناعية كالبنتونيت.

وأشارت الهيئة إلى أنها قامت بسحب عينات صخرية من النطاقات الحمراء ونطاق الفالق المائل لإخضاعها للتحليل الجيوكيميائي بتقنيات XRF و ICP-MS للكشف عن العناصر الدقيقة، والفحص المعدني بتقنية حيود الأشعة السينية XRD.

وحذرت الهيئة مروجي الشائعات والعابثين بالثروات المعدنية، مؤكدة أنها ملكية عامة وتعد من الموارد السيادية للدولة التي نظم القانون إدارتها عبر الهيئة، داعية الأجهزة الأمنية إلى رفع اليقظة ومنع خروج أو نقل أي سيارات محملة بالخامات الصخرية إلا بتصريح رسمي صادر عنها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks