
سلط المحلل والخبير الاقتصادي علي أحمد التويتي الضوء على عمق الأزمة الاقتصادية والمركّبة التي يعيشها اليمن، مشيراً إلى أن غياب وتوقف مصافي التكرير المحلية يكبد البلاد خسائر مالية ضخمة تضاعف من معاناة المواطنين اليومية.
وأوضح التويتي أن معظم دول العالم تُفعل مصافيها لتغطية احتياجاتها المحلية، بل وتستفيد بعض الدول المستوردة كالهند والصين وسنغافورة من تكرير النفط وإعادة تصديره للحصول على أرباح قياسية من فارق هوامش التكرير. وترتفع تلك الهوامش حالياً بسبب استهداف المنشآت النفطية في روسيا وإغلاق المضايق البحرية كـ “هرمز” و”باب المندب”، لتسجل أرقاماً غير مسبوقة وصلت في أوروبا إلى 85 دولاراً للبرميل، وفي سنغافورة إلى 87 دولاراً، وفي أمريكا إلى 59 دولاراً.
واستعرض الخبير الاقتصادي واقع البنية التحتية للتكرير في اليمن، مفيداً بأن مصفاة عدن تراجعت طاقتها التشغيلية من 170 ألف برميل إلى 100 ألف برميل قبل أن تتوقف تماماً عن الخدمة منذ 11 عاماً، في حين لا تتجاوز قدرة مصفاة مأرب 10 آلاف برميل يومياً، دون وجود أي توجهات لإنشاء مصافٍ جديدة رغم الموقع الجغرافي المتميز للبلاد.
وبحسب التحليل الرقمي، فإن الاعتماد الكامل على استيراد المشتقات جاهزة يرفع تكلفة البرميل الواصل للمواطن إلى 172 دولاراً للديزل و158 دولاراً للبنزين، مما يعني دفع نحو 33 دولاراً إضافية عن كل برميل كـ “تكاليف تكرير خارجية”.
وأكد التويتي أنه لو عملت مصفاة عدن بحدها الأدنى (100 ألف برميل يومياً)، لكانت وفرت لليمن قرابة 1.2 مليار دولار سنوياً، وهي كفيلة بصرف مرتبات شهريّة لمليون موظف بواقع 100 دولار شهرياً لمدة عام كامل، فضلاً عن توفير ألف فرصة عمل.
وشدد التويتي، على أن استمرار توقف إنتاج وتكرير النفط يتسبب في خسارة الميزانية العامة للبلاد ما يعادل 6 مليارات دولار سنوياً، متوقعاً استمرار الضغوط السعرية على الوقود وخصوصاً مادّة الديزل خلال الفترة القادمة.