
في تحرك ميداني واعد يرسم ملامح استراتيجية جديدة لحماية الشباب والمجتمع، دشنت إدارة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بشرطة العاصمة عدن، صباح اليوم الثلاثاء، حملة أمنية وتوعوية هي الأكبر من نوعها، تحت شعار ذي دلالات عميقة: «المخدرات تسرق الأحلام… والوعي يصنع المستقبل».
تأتي هذه المبادرة الشاملة برعاية معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، وبإشراف مباشر وميداني من مدير عام شرطة عدن اللواء الركن مطهر علي ناجي الشعيبي، وبالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة العامة والسكان والهيئة العليا للأدوية، في خطوة تعكس جدية السلطات المحلية والأمنية في استئصال هذه الآفة من جذورها.
أطلقت شارة البداية لهذه الحملة مكثفة الأنشطة من نقطة محورية في قلب عدن، وتحديداً من «جولة فندق عدن» بمديرية خور مكسر. وتتضمن الخطة برنامجاً ميدانياً ممتداً على مدار خمسة أيام متواصلة، يغطي كافة مديريات العاصمة دون استثناء.
ولن تقتصر الحملة على الخطابات الرسمية، بل تعتمد على النزول المباشر إلى القواعد الشعبية؛ حيث ستجوب الفرق الميدانية المدارس، والأسواق، والمولات التجارية، والأحياء السكنية، والمرافق العامة. وتتنوع وسائل التواصل المجتمعي بين توزيع الملصقات والبروشورات التوعوية، وتنظيم فعاليات وأنشطة رياضية وكروية تجر الشباب بعيداً عن أخطار الانزلاق في براثن الإدمان.
وفي كلمة ألقاها خلال التدشين، وضع مدير أمن عدن اللواء الركن مطهر الشعيبي النقاط على الحروف، مؤكداً أن معركة مواجهة السموم القاتلة ليست نزالاً تخوضه الأجهزة الأمنية بمفردها، بل هي «معركة مجتمعية متكاملة» تستدعي تظافر كافة الجهود، بدءاً من الأسرة والمسجد والمدرسة، وصولاً إلى الإعلام والجهات الصحية ومنظمات المجتمع المدني.
وشدد اللواء الشعيبي على أن الحزم الأمني وملاحقة شبكات التهريب والترويج يكتسب قوته الحقيقية عندما يوازيه جدار وقائي وتوعوي متين، معلناً استمرار الضربات الأمنية الموجعة ضد المتورطين في تجارة وتهريب المواد المخدرة وفقاً لأحكام القانون.
ولم تقف قيادة الأمن عند حدود التصريحات؛ إذ جسّد اللواء الشعيبي رفقة مدير إدارة مكافحة المخدرات المقدم مياس الجعدني هذا التوجه بنزول ميداني مباشر عقب الاحتفالية، شاركا خلاله في توزيع المطبوعات التوعوية على المواطنين في الشوارع والساحات، في رسالة أمنية وإنسانية شجاعة لاقت استحساناً واسعاً بين الأهالي.
من جانبه، أوضح مدير إدارة مكافحة المخدرات، المقدم مياس الجعدني، أن خطة عمل الإدارة تتحرك وفق مسارين متوازيين لا ينفصلان: المسار الأول أمني صارم يركز على تتبع وتعقب المروجين، والمسار الثاني وقائي يهدف إلى تحصين العقول وخلق بيئة رافضة للمخدرات، مشيراً إلى أن تركيز الحملة ينصب بالدرجة الأولى على فئة الشباب باعتبارهم الوقود الحقيقي لبناء المستقبل.
وفي سياق متصل، عكس الحضور الميداني المباشر للدكتور أنيس عبدربه محضار، مدير الرقابة الدوائية بوزارة الصحة، حجم الشراكة المؤسسية؛ حيث أكد أن القطاع الصحي لن يكون مجرد مراقب لهذه المعركة عن بُعد، بل شريكاً فاعلاً وميدانياً لحماية المجتمع وتوحيد الجهود للحد من الآثار الصحية والاجتماعية المدمرة للمؤثرات العقلية.
وحضر فعاليات الانطلاق جمع غفير من القيادات الأمنية والصحية والشخصيات الاجتماعية؛ تقدمهم العميد علي أحمد عثمان مدير التوجيه المعنوي، والعقيد إيهاب أحمد علي نائب مدير إدارة مكافحة المخدرات، والدكتور صادق الصيادي القائم بأعمال رئيس المركز الوطني للإعلام والتثقيف الصحي، إلى جانب حشد من ضباط الشرطة، ونقل مصدر مطلع عن حضور لافت لممثلي منظمات المجتمع المدني والنشطاء المحليين الذين أبدوا جهوزيتهم لإنجاح الحملة.