
تكشفت تفاصيل جديدة حول الجولة الأخيرة من الصراع الميداني المشتعل على أبواب الممر المائي الأهم عالمياً؛ إذ أكد الكاتب والمحلل السياسي الأردني عبد الله السحيم أن سلسلة «جبال كهبوب» باتت تشكل عقدة استراتيجية حاسمة في معادلة السيطرة على الشريط الساحلي ومحيط مضيق باب المندب.
ولفت السحيم، في قراءة تحليليّة ، إلى أن ميليشيا الحوثي تواصل منذ أيام دفع تعزيزات ومحاولات مستميتة للسيطرة على المواقع والمواقع الحاكمة التابعة للقوات الحكومية في تلك المرتفعات المطلة مباشرة على المضيق الإستراتيجي، غير أن تلكم المحاولات تصدّت لها الجبهات الدفاعية ولم تتمكن الميليشيا من إحداث أي تغيير في خطوط التماس أو حسم المعركة لصالحها.
وفي تفاصيل المواجهات الميدانية الأخبرة، أوضح التحليل الصحفي أن الميليشيات شنّت هجوماً مكثفاً استهدف مواقع «اللواء الثالث» التابع لقوات «درع الوطن» المرابطة في مرتفعات كهبوب. غير أن القوات الحكومية تمكنت من التصدي للهجوم وكسره بالكامل، بالتوازي مع إسقاط طائرة مسيّرة حوثية كانت تحاول استطلاع ودعم القوات المهاجمة.
وأكد الكاتب السياسي الأردني أن أبعاد هذه المعركة الضارية تجاوزت النطاق الجغرافي لمرتفعات «كهبوب»، لتتقاطع بشكل مباشر مع تحركات وتطورات إقليمية عالية الحساسية؛ مشيراً إلى ورود رسائل دبلوماسية وسياسية من تركيا وباكستان وُجّهت إلى القيادة الإيرانية بشأن التطورات المرتبطة بالتصعيد الحوثي والعلاقات مع المملكة العربية السعودية، مشدداً على الالتزامات الدفاعية الصارمة التي تربط إسلام آباد بالرياض.
واستشهد السحيم بما كشفه تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» الدولية حول إجراء اتصالات رفيعة المستوى بين القيادة العسكرية الباكستانية والجانب الإيراني؛ للتأكيد على التزامات إسلام آباد الدفاعية تجاه السعودية، وهو ما توازى مع تصريحات رسمية صريحة للخارجية الباكستانية جددت فيها التزام بلادها الكامل باتفاقياتها الدفاعية المبرمة مع المملكة.
وربط المحلل السياسي بين هذه التحركات الميدانية والدبلوماسية وبين التحذيرات الأخيرة التي أصدرتها الإدارة الأمريكية لرعاياها بشأن احتمالات اضطراب حركة الرحلات الجوية في المنطقة. واختتم السحيم تحليله بالإشارة إلى أن صدور قرار سعودي باتخاذ حملة عسكرية واسعة ضد التصعيد الحوثي كفيل بقلب الطاولة وتغيير المعادلة الإقليمية بالكامل، مع تنبيهه إلى أن الرياض لم تعلن حتى اللحظة عن قرارها النهائي بهذا الشأن.