المشهد اليمني – “سلاح الجوع”.. كيف تحول الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين إلى أداة لإخضاع المجتمع؟

روكب اليوم

في تصريحات تكشف الوجه الآخر والمخفي للصراع في اليمن، أكد الباحث والمحلل السياسي السعودي، خالد بن شويل، أن مليشيا الحوثي لم تكتفِ بقوة السلاح لفرض سيطرتها، بل عمدت إلى تحويل الاقتصاد المحلي في مناطق نفوذها إلى “سلاح دمار شامل” يستهدف إخضاع المجتمع اليمني وسلب إرادته بشكل كامل.

فقد أوضح بن شويل في قراءته التحليلية للوضع المأساوي الذي يعيشه المواطنون، أن ما يشهده الشارع اليوم من نهب ممنهج لرواتب الموظفين منذ سنوات، والمصادرة التعسفية للشركات الخاصة، وفرض جبايات مالية قاسية تثقل كاهل السكان، ليس مجرد أخطاء أو اختلالات إدارية عابرة ناتجة عن ظروف الحرب. بل إن كل ذلك يندرج ضمن “نهج مدروس ومخطط له بعناية”، يهدف في المقام الأول إلى إفقار اليمنيين وإبقائهم في دائرة العجز التام.

وأضاف المحلل السياسي أن هذه السياسة القمعية تمتد لتشمل التحكم المطلق في مسارات المساعدات الإنسانية الإغاثية، وإغراق الأسواق المحلية بالوقود المغشوش والمواد المهربة، مما يضاعف من معاناة المواطن البسيط ويضيق الخناق عليه يومياً.

ولفت بن شويل الانتباه إلى البعد النفسي والسياسي الخطير لهذه الممارسات؛ موضحاً أن المليشيا تتعمد إشغال المواطن اليمني بتفاصيل معاناته اليومية والبحث المضني عن أبسط مقومات الحياة، كالخبز والغاز المنزلي. وهي تدرك تماماً أن هذا الإنهاك المستمر سيحد حتماً من قدرة المجتمع على الاعتراض، أو المطالبة بحقوقه المشروعة، أو حتى التفكير في التصدي للانتهاكات اليومية التي تُمارس بحقه.

وفي ختام تصريحاته، شدد بن شويل على حقيقة مفادها أن الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين فقد دوره الطبيعي كقطاع خدمي وتنموي، ليتحول بشكل كامل إلى أداة قمعية فاعلة، تستخدمها الجماعة لإعادة تشكيل بنية المجتمع اليمني وهويته، بما يتوافق مع مشروعها وأجندتها الخاصة، مستثمرةً تدهور الأوضاع المعيشية لتعزيز قبضتها الحديدية على ملايين السكان.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks