
دخلت جبهات غرب وجنوب تعز والمناطق المحاذية لها في لحج مرحلة جديدة من التصعيد، مع توسع العمليات البرية للقوات المسلحة اليمنية واستعادة عدد من المرتفعات والمواقع، بالتزامن مع هجمات مضادة تشنها مليشيات الحوثي التابعة لإيران ومحاولات لتعزيز خطوطها بالمقاتلين والآليات.
وأعلنت قوات درع الوطن أن القوات الحكومية، مسنودة بألوية العمالقة ورجال القبائل، نفذت عملية عسكرية وصفتها بـ«الخاطفة» انتهت بالسيطرة على قمة جبل نمان ودار الكافر، وهما موقعان يطلان على مديرية الوازعية غربي تعز ومديرية المضاربة في لحج.
وقالت القوات إن العملية بدأت بتسلل ليلي إلى محيط المواقع، قبل تطويقها واقتحامها فجرًا، ما دفع عناصر مليشيات الحوثي إلى الفرار من المنطقة.
وتزامن ذلك مع معارك عنيفة على جبهات محاذية لمناطق الصبيحة في المضاربة، حيث قالت مصادر ميدانية إن القوات المسلحة اليمنية، بمساندة قبائل الصبيحة وقوات درع الوطن وألوية العمالقة، صدت هجمات حوثية واستعادت مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الأيام الماضية.
وأفادت المصادر بأن المواجهات شهدت مشاركة واسعة من أبناء قبائل الأغبرة والمحاولة، وأن القوات المدافعة أجبرت العناصر الحوثية على التراجع نحو الشعاب والأودية، بينما سقط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية والمقاتلين القبليين.
هجمات مضادة على البوكرة والرويس
وفي تطور متصل، شنت مليشيات الحوثي هجومًا ليليًا واسعًا على جبهتي البوكرة والرويس في مديرية المضاربة، مستخدمة أربعة أنساق متتالية في محاولة لاستعادة المواقع الحاكمة التي خسرتها في اليوم السابق.
وقالت مصادر ميدانية إن القوات المسلحة اليمنية ومقاتلي قبائل الصبيحة تصدوا للهجوم وأجبروا المهاجمين على التراجع، من دون تحقيق اختراق ميداني.
وتشير هذه التطورات إلى أن المرتفعات الواقعة بين الوازعية والمضاربة تحولت إلى محور رئيسي في المعركة الحالية، خصوصًا مع امتداد خطوط القتال شرقًا باتجاه جبهات تعز وغربًا وجنوبًا نحو كهبوب والمناطق المطلة على باب المندب. وتظهر تغطية ميدانية حديثة أن المواجهات تدور على امتداد واسع بين جنوب شرق الوازعية وشمال المضاربة ورأس العارة، وصولًا إلى كهبوب والكدحة وجبل حبشي.
قرفان يفتح محورًا جديدًا
وتأتي التطورات الجديدة بعد السيطرة على جبل قرفان الاستراتيجي في منطقة حرض جرداد بمديرية الشمايتين جنوب تعز، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية مسنودة بالمقاومة الشعبية استعادة الجبل بعد معارك عنيفة.
وقال أركان حرب محور تعز، اللواء الركن عبدالعزيز المجيدي، إن المعارك أسفرت عن مقتل أكثر من خمسة من عناصر مليشيات الحوثي وإصابة نحو 20 آخرين، فضلًا عن خسائر في المعدات. وأكدت تغطية مستقلة أن السيطرة على قرفان تمنح القوات الحكومية موقعًا مشرفًا على الوديان الواقعة بين الشمايتين والوازعية.
وفي أعقاب ذلك، أفادت مصادر ميدانية باستعادة القوات الحكومية مواقع أخرى غربي تعز، بينها مدرسة الدمدام وتبتا الشهداء وقبه وأجزاء واسعة من منطقة شريرة، إضافة إلى مرتفعات تقع على الحدود الإدارية بين الشمايتين والوازعية.
وترافقت هذه التحركات مع تصعيد جوي؛ إذ استهدف الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية، خلال الأيام الأخيرة، مواقع وتحركات حوثية في مناطق مختلفة من مسرح العمليات، فيما أفاد إعلام محور تعز باستهداف اجتماع لقيادات حوثية في الوازعية.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أيضًا صد هجمات حوثية على عدد من محاور تعز، بينها وادي المقاطرة والأحكوم، في وقت أكدت فيه مصادر مستقلة استمرار القتال حول المرتفعات التي تشكل عمقًا جغرافيًا بين تعز والساحل الغربي.
الحوثيون يرسلون تعزيزات
وفي ظل هذه التطورات، دفعت مليشيات الحوثي التابعة لإيران فجر الجمعة بتعزيزات جديدة نحو جبهات القتال، بحسب مصادر ميدانية، بينها نحو 10 عربات عسكرية محملة بمقاتلين تابعين لما يسمى قوات «الأمن المركزي».
وتحركت التعزيزات، وفق المصادر، باتجاه خطوط التماس في جبهات الساحل الغربي، في وقت تحاول فيه الجماعة استعادة مواقع خسرتها على امتداد المرتفعات الواقعة بين تعز ولحج.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار المعارك في كهبوب، حيث تتركز أهمية الجبهة في موقعها المشرف على الطرق والمناطق الساحلية ومحيط باب المندب. وكانت القوات الحكومية قد تصدت خلال الأيام الماضية لمحاولات حوثية متكررة للتقدم في هذه السلسلة الجبلية، فيما امتدت المواجهات شرقًا إلى مناطق البوكرة والعلَقمة وشريرة والمرتفعات المتصلة بالكدحة.
وتشير صورة المعارك خلال الساعات الأخيرة إلى اتساع رقعة الاشتباك من جنوب تعز إلى شمال لحج، مع انتقال المبادرة الميدانية بين هجمات واستعادات متبادلة، فيما تواصل القوات الحكومية تثبيت المواقع المرتفعة التي سيطرت عليها، بينما تحاول مليشيات الحوثي استعادة بعضها عبر هجمات مباشرة ودفع مزيد من المقاتلين إلى خطوط المواجهة.