
دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، الاثنين 19 أكتوبر 2026، بالتزامن مع تصعيد عسكري لمليشيات الحوثي التابعة لإيران في عدد من الجبهات اليمنية، شمل قصف معسكر العلم التدريبي في محافظة شبوة بصواريخ باليستية، ومواجهات في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، وتحركات عسكرية في مأرب وكهبوب وباب المندب، إلى جانب إطلاق مقذوف باتجاه أحياء سكنية في مدينة نجران السعودية.
وفي مقابل هذه التطورات، أعلنت بيانات القوات المسلحة حصيلة تراكمية لخسائر مليشيات الحوثي منذ بدء العملية، تضمنت مقتل أكثر من 14 ألفاً من عناصرها وتدمير أو إعطاب آلاف الآليات والمعدات العسكرية، فيما تحدثت مصادر عن استمرار الجماعة في تكثيف حملات التجنيد والتحشيد الإجباري في مناطق سيطرتها، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية على الجبهات.
قصف معسكر العلم في شبوة وسقوط أكثر من 40 شهيداً
تصدر الهجوم الصاروخي الذي استهدف معسكر العلم التدريبي في محافظة شبوة التطورات العسكرية، بعدما ارتفعت حصيلة ضحاياه إلى أكثر من 40 شهيداً وعشرات الجرحى، وفق مصادر عسكرية وطبية ومحلية.
وأفادت المصادر بأن القصف استهدف تجمعاً للمجندين الجدد من مختلف المحافظات أثناء وجودهم في المعسكر، خلال دورة تدريبية مرتبطة بما يُعرف بـ«كتيبة التدخل السريع»، التي جرى استحداثها مؤخراً. وذكرت مصادر محلية أن نحو 700 فرد كانوا ملتحقين بالدورة التدريبية وقت الهجوم.
وأكد متحدث القوات المسلحة اليمنية أن مليشيات الحوثي استهدفت مركزاً لتدريب قوات الأمن والشرطة في شبوة بثلاثة صواريخ باليستية، فيما تحدثت مصادر عسكرية وطبية عن استهداف المعسكر بصاروخين باليستيين. وأجمعت الروايات على سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف المجندين.
وشهدت هيئة مستشفى شبوة العام ضغطاً كبيراً نتيجة تدفق المصابين، وسط نداءات عاجلة للتبرع بالدم لإنقاذ الجرحى، في وقت تواصلت فيه الدعوات لتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين ومتابعة أوضاع أسر الضحايا.
واعتبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الرئيس رشاد محمد العليمي، استهداف المجندين في شبوة انعكاساً لنهج مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في اللجوء إلى الهجمات التي تستهدف اليمنيين كلما واجهت ضغوطاً أو تعثرت مخططاتها.
واطلع الرئيس العليمي، الاثنين، على مستجدات الهجوم خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض ابن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على مصادر الهجوم.
وأكد الرئيس العليمي أن الاعتداءات الإرهابية لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.
من جانبه، قال متحدث القوات المسلحة اليمنية إن الهجوم يعكس استمرار استهداف مليشيات الحوثي للمرافق الأمنية والعسكرية، متهماً الجماعة بتعمد قتل اليمنيين في مختلف المحافظات، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية واستهداف المواقع والمنشآت الحكومية.
«فجر اليمن»: حصيلة حوثية معلنة تتجاوز 14 ألف قتيل
على صعيد العملية العسكرية، أعلنت بيانات القوات المسلحة مقتل 14 ألفاً و127 عنصراً من مليشيات الحوثي المصنفة جماعة إرهابية، منذ بدء عملية «فجر اليمن»، إلى جانب تدمير وإعطاب أكثر من 3100 آلية ومعدة عسكرية.
وبحسب الإحصائية المعلنة، نفذت القوات المشاركة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 1326 عملية استهداف، قالت إنها أسفرت عن تحييد نحو 370 عنصراً من الجماعة، فضلاً عن تدمير وإعطاب عشرات الآليات والمعدات العسكرية.
وفي سياق متصل، بلغت الحصيلة التراكمية المعلنة للمخازن الجبلية التابعة للمليشيات التي دمرتها العمليات 127 مخزناً، وفق إحصائية سابقة أعلنها التحالف، في إطار استهداف القدرات العسكرية ومخازن الأسلحة وخطوط الإمداد.
وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار المواجهات على أكثر من محور، بالتزامن مع هجمات حوثية على مواقع عسكرية ومناطق سكنية، ومساعٍ من الجماعة لتعويض خسائرها البشرية عبر حملات التحشيد والتجنيد في مناطق سيطرتها.
إسقاط مسيّرة حوثية في تعز واستمرار المواجهات
وفي محافظة تعز، تمكنت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في الجبهة الشرقية لمدينة تعز من إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لمليشيات الحوثي، في تطور ميداني يأتي وسط استمرار المواجهات والتصعيد العسكري في عدد من جبهات المحافظة.
وتواصل قوات الجيش والمقاومة التصدي لتحركات المليشيات في الجبهة الشرقية وبقية المحاور، وسط حالة من الاستنفار لمواجهة أي محاولات تسلل أو هجمات تستهدف مواقع القوات أو المناطق السكنية.
وتشمل محاور المواجهة في تعز جبهات جبل صبر والضباب ومناطق أخرى في محيط المدينة، في ظل استمرار التوتر العسكري وتبادل الهجمات ومحاولات التقدم الميداني.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير عن انتهاكات حوثية في ريف المحافظة، بينها اقتحام منازل مواطنين نازحين من أبناء عزلة العلقمة في مديرية الشمايتين، ونهب محتويات عدد من المنازل بعد كسر أبوابها، وفق مصادر محلية.
وأثارت هذه الحوادث مخاوف بشأن أوضاع النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب المواجهات، في ظل تقارير عن استمرار حملات المداهمة والاعتقال التي تستهدف مدنيين في مناطق ريفية من المحافظة.
وفي تطور آخر، أفادت مصادر مطلعة في تعز باختطاف العقيد الركن عبدالكريم قاسم السامعي، مساعد مدير عام شرطة تعز لشؤون المديريات غير المحررة وقائد جبهة سامع، برفقة اثنين من طاقمه الأمني، واقتيادهم إلى جهة مجهولة، عقب انهيار اتفاق وساطة محلية.
وذكرت المصادر أن الاتفاق نص على منح السامعي ومرافقيه ضمانات بالأمان والسلامة مقابل تسليم الأسلحة والمعدات والمركبات الأمنية التي كانت بحوزتهم، إلا أن مليشيات الحوثي احتجزتهم عقب إتمام عملية التسليم.
وأثارت الحادثة قلقاً في الأوساط المحلية والأمنية، وسط مطالب بالكشف عن مكان احتجاز الضابط ومرافقيه والإفراج عنهم، وتحميل المليشيات المسؤولية عن سلامتهم.
تعزيزات في كهبوب ونفي مزاعم السيطرة على المرتفعات
وفي جبهة كهبوب، تواصل قوات «درع الوطن» تعزيز انتشارها العسكري والتنسيق الميداني في المواقع والخطوط الأمامية، مؤكدة استمرار جاهزيتها لتنفيذ المهام الموكلة إليها.
ونفت القوات صحة الأنباء التي أطلقتها مليشيات الحوثي بشأن فرض السيطرة على السلسلة الجبلية في المنطقة، وقالت إن وحداتها تواصل مهامها في تثبيت الأمن وحماية المواقع الحاكمة، وإن ما تروّجه الجماعة عن تحقيق اختراق أو تقدم ميداني لا يعكس الوضع على الأرض.
وتكتسب جبهة كهبوب أهمية استراتيجية بسبب موقعها المشرف على مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الدولية الحيوية، ما يجعل التحركات العسكرية في المنطقة ذات أهمية تتجاوز نطاق المواجهات المحلية.
وفي باب المندب، تداولت مصادر إعلامية مشاهد قالت إنها توثق أسر قيادي بارز في مليشيات الحوثي مسؤول عن ملف الحشد والتعبئة، خلال عملية عسكرية وصفت بالنوعية نفذتها قوات ألوية العمالقة. وأظهرت المشاهد، بحسب ما جرى تداوله، القيادي عقب القبض عليه، غير أن التفاصيل المتعلقة بهويته وظروف العملية لم تتضح بصورة مستقلة ضمن المعلومات المتاحة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في محاور الساحل الغربي والمناطق المتاخمة لباب المندب، حيث تتركز أهمية المواجهات على المواقع المرتفعة وخطوط الحركة والإمداد القريبة من الممر البحري.
ضربات بالمسيّرات في مأرب
وفي محافظة مأرب، أفادت مصادر مطلعة بأن طائرات مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية لمليشيات الحوثي في الجبهة الشمالية، ما ألحق خسائر ميدانية بالجماعة وفق المصادر.
وتندرج هذه الضربات في سياق استمرار التصعيد على امتداد جبهات المحافظة، حيث تسعى القوات اليمنية إلى التصدي للتحركات العسكرية الحوثية والحد من التهديدات التي تستهدف مواقعها.
وتأتي التطورات في مأرب بالتزامن مع استمرار الهجمات الحوثية على مناطق سكنية في المحافظة خلال الأيام الماضية. وكانت مصادر محلية قد أفادت بإطلاق المليشيات صواريخ باليستية ومقذوفات باتجاه أحياء سكنية في مدينة مأرب، فيما تحدثت بيانات محلية سابقة عن تصاعد الهجمات خلال فترة زمنية قصيرة.
وتسلط هذه الهجمات الضوء على استمرار تعرض المناطق المأهولة للخطر بالتزامن مع المواجهات العسكرية، وما يترتب على ذلك من مخاوف بشأن سلامة المدنيين والبنية الخدمية.
ضغوط حوثية للتحشيد الإجباري في صنعاء
وفي مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، كشفت مصادر مطلعة عن ضغوط تمارسها الجماعة على عقال الحارات ومشايخ القبائل والأمناء الشرعيين في العاصمة صنعاء، لإجبارهم على تنفيذ حملات تحشيد لصالحها.
وقالت المصادر إن محمد الصادق، الذي وصفته بأنه منتحل صفة نائب مدير عام مديرية السبعين، فرض على مشايخ وعقال المديرية الدفع بشباب الأحياء للالتحاق بدورات عقائدية وقتالية تنظمها الجماعة تحت مسمى «دورات طوفان الأقصى».
وبحسب المصادر، كلفت الجماعة القياديين حميد غالب ومحمد الذيب بالإشراف على ترتيب الدورات وتنفيذها بالتنسيق مع مشايخ وعقال الأحياء الغربية في المديرية، مع تكثيف الأنشطة التعبوية في الأيام الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن المليشيات تستخدم وعوداً بتقديم خدمات ومشاريع تنموية لاستقطاب الشباب، في إطار جهودها لتعويض النقص في أعداد مقاتليها بعد الخسائر التي تكبدتها في الجبهات.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة أصدرت توجيهات بنقل مشرفين محليين إلى جبهات القتال في محافظة تعز، ممن قالت إنهم أخفقوا في مهام التحشيد واستقطاب مقاتلين جدد.
وذكرت المصادر أن التوجيهات تشمل مشرفين على مستوى القرى والمديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتقضي بالدفع بهم إلى الجبهات بصورة عاجلة، في إجراء وصفته المصادر بالعقابي على خلفية فشلهم في تنفيذ مهام التجنيد.
وأضافت أن الجماعة سبق أن دفعت بموظفين مدنيين ومنتسبين لجهات خدمية وأمنية إلى جبهات القتال، وسط خسائر بشرية متزايدة في صفوفها، في محاولة لسد العجز في أعداد المقاتلين.
وتعكس هذه التقارير استمرار اعتماد الجماعة على شبكات المشرفين المحليين ومشايخ الأحياء والقبائل في عمليات التعبئة، بالتزامن مع استمرار المواجهات والخسائر التي تعلن عنها الجهات العسكرية في أكثر من جبهة.
استهداف عسكريين على خط العبر – شبوة
وفي تطور أمني آخر، استُشهد الملازم خالد زيد العمري، أحد منتسبي ألوية العمالقة التابعة للقوات المسلحة اليمنية، برفقة رفيقه السعدي، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت خط العبر – شبوة.
ويأتي الحادث في ظل مخاوف متزايدة من تكرار الاستهدافات على هذا الطريق الحيوي، الذي شهد، وفق المعلومات المتداولة، حوادث اغتيال وهجمات طالت عسكريين، من بينهم أبو العز الردفاني ونجل الشيخ الصلاحي، إلى جانب جنود آخرين، فضلاً عن استهداف معدات وآليات عسكرية وتدمير بعضها.
وتثير هذه الحوادث مطالب بتعزيز الإجراءات الأمنية على الطريق وملاحقة المتورطين في الهجمات، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه العسكريين والمركبات المتحركة على هذا المحور.
هجوم حوثي على أحياء سكنية في نجران
وامتد التصعيد الحوثي إلى داخل السعودية، حيث أصيب ستة مواطنين سعوديين جراء سقوط مقذوف أطلقته مليشيات الحوثي على أحياء سكنية في مدينة نجران جنوبي المملكة، كما لحقت أضرار مادية بمنازل ومركبات.
وأفاد الدفاع المدني السعودي بأن الفرق الميدانية باشرت بلاغاً عن سقوط المقذوف، ما أدى إلى إصابة المدنيين الستة بجروح متفاوتة، ونقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية. كما تضررت ثلاثة منازل وثلاث مركبات كانت متوقفة في موقع الحادث.
وأكدت الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات الأمنية والتدابير اللازمة لتأمين الموقع والتعامل مع آثار الهجوم والحد من أي مخاطر إضافية على السكان.
ويأتي هذا الاستهداف في سياق الهجمات التي تنفذها مليشيات الحوثي بالصواريخ والمقذوفات والطائرات المسيّرة، وسط تحذيرات متكررة من تداعيات توسيع دائرة الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية في اليمن والمنطقة.
اتهامات بشأن رحلة طائرة أممية إلى صنعاء
وفي سياق متصل، كشف رئيس حملة «لن نصمت… وين الفلوس»، الدكتور عبدالقادر الخراز، تفاصيل قال إنها تتعلق بمسار طائرة أممية تحمل الرمز UNO136H، هبطت في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة مليشيات الحوثي، الأحد.
وقال الخراز إن مسار الطائرة خالف، بحسب تتبعه، خط الرحلة المدرج في جدول الأمم المتحدة بين الأردن والعاصمة المؤقتة عدن والعودة، موضحاً أنها اتجهت من الأردن إلى جيبوتي ثم إلى صنعاء، حيث هبطت عند الساعة 12:20 بالتوقيت المحلي.
وأضاف أن الطائرة بقيت في مطار صنعاء نحو ساعة ونصف، قبل أن تقلع عند الساعة 13:56 وتتجه مباشرة إلى جيبوتي، مروراً بأجواء مدينة عدن.
وزعم الخراز أن ثلاثة أشخاص غير يمنيين نزلوا من الطائرة، وأنها أقلعت وعلى متنها أشخاص غير يمنيين إلى جانب عدد من جرحى قيادات مليشيات الحوثي. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل مستقلة تؤكد هذه المزاعم أو توضح طبيعة الأشخاص الذين نقلتهم الطائرة.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل استمرار الجدل بشأن حركة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة، والاتهامات الموجهة إليها باستغلال موارد ومنافذ خاضعة لنفوذها لخدمة أنشطتها العسكرية.