المشهد اليمني – معلومات استخباراتية تقلب موازين المواجهة.. تحقيق أمريكي يفجر مفاجأة بشأن الدولة التي تساند الحوثيين لمهاجمة السعودية

روكب اليوم

كشفت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية عن مؤشرات استخباراتية قالت إنها تربط تحركات أقمار صناعية روسية بعمليات استهداف طالت منشآت نفطية وعسكرية حساسة في المملكة العربية السعودية، بينها محطات ضخ على خط أنابيب النفط الاستراتيجي وقاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، في هجمات نُسبت إلى مليشيا الحوثي وميليشيات حليفة لإيران.

وبحسب تحقيق الوكالة، فإن شركة «أورورا جيوسيجينال إنتليجنس» المتخصصة في الاستخبارات الجغرافية المكانية رصدت، خلال الفترة الممتدة من الأول من يوليو إلى 19 أكتوبر، أنماطًا متكررة لتحركات أقمار صناعية روسية فوق مواقع تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إذ سبقت عمليات الاستطلاع الفضائي تلك الهجمات في عدد من الحالات وتزامنت معها واستمرت بعدها.

ونقلت الوكالة عن مؤسس الشركة، نواف عبيد، قوله إن تحليل 40 هجومًا استهدف السعودية من جانب الحوثيين وميليشيات أخرى في العراق أظهر، وفقًا لبيانات شركته، تطابقًا بين تحركات الأقمار الصناعية وتوقيت الهجمات، معتبرًا أن هذه المؤشرات تثير تساؤلات بشأن احتمال توظيف قدرات الاستطلاع الفضائي الروسية في دعم عمليات استهداف المنشآت الاستراتيجية.

استهداف شريان النفط السعودي

وأشار التقرير إلى أن طائرات مسيّرة انطلقت من العراق في 10 سبتمبر واستهدفت ثلاث محطات ضخ على امتداد خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب»، ما أدى إلى توقف تدفق النفط عبره بصورة فورية، وفقًا لما أوردته الوكالة.

ويمثل الخط، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر من شرق المملكة إلى ساحلها الغربي على البحر الأحمر، مسارًا استراتيجيًا لنقل النفط الخام وتجاوز مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل استهداف محطات الضخ فيه تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

ووفقًا لعبيد، رصدت شركته تحركات 11 قمرًا صناعيًا روسيًا من سلسلة «كوزموس 2600» فوق المحطات المستهدفة، مع زيادة في وتيرة مرورها خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم والساعات المحيطة به.

هجوم الطائف واستهداف طائرة مقاتلة إيطالية

وفي حادثة أخرى، أفاد التقرير بأن قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف تعرضت لهجوم بمقذوفات أطلقتها جماعة الحوثي، ما تسبب في أضرار طالت حظائر للطائرات ومقاتلة إيطالية من طراز «يوروفايتر تايفون»، وفقًا للمعلومات التي أوردتها الوكالة نقلًا عن وزارة الدفاع الإيطالية.

وأضاف التقرير أن تحليل الشركة أظهر ارتفاعًا في عدد الأقمار الصناعية الروسية التي مرت فوق المواقع المستهدفة خلال فترة الـ72 ساعة السابقة للهجمات واللاحقة لها، مقارنة بمعدلات الرصد المسجلة في يوليو.

واعتبر عبيد أن دقة استهداف الطائرة الإيطالية تثير تساؤلات بشأن مستوى المعلومات الاستخباراتية المتاحة للجهة المنفذة، إلا أن التقرير لم يقدم دليلًا مباشرًا يثبت انتقال بيانات الأقمار الصناعية الروسية إلى منفذي الهجوم.

اتهامات بتزويد الحوثيين وميليشيات العراق بمعلومات استخباراتية

ونقلت «أسوشيتد برس» عن ثلاثة مصادر، بينهم مسؤول سعودي وقيادي حوثي ومحلل استخباراتي مستقل، أن الحوثيين وحلفاء إيران في المنطقة استفادوا من معلومات استخباراتية روسية، إلى جانب قدرات ومعدات صينية، فيما تولى مستشارون إيرانيون، وفقًا لهذه الإفادات، تحليل المعلومات ونقلها إلى الحلفاء للمساعدة في تحديد الأهداف.

كما نقلت الوكالة عن رائد كريملي، نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، قوله إن إيران والحوثيين يتلقون معلومات استخباراتية من جهات في روسيا والصين، وأحيانًا من جهات تجارية، مشيرًا إلى أن الرياض تناقش هذه المسائل مع موسكو وبكين.

وفي المقابل، لم يصدر تعليق روسي فوري بشأن المزاعم والنتائج التي توصلت إليها الشركة، وفقًا للتقرير.

امتداد النمط إلى أهداف عسكرية داخل اليمن

ولفت التقرير إلى أن الشركة رصدت أنماطًا مشابهة لتحركات الأقمار الصناعية الروسية بالتزامن مع هجمات أخرى، بينها هجوم استهدف القصر الرئاسي في عدن ومركز قيادة مجاورًا يستخدمه التحالف بقيادة السعودية، إضافة إلى هجوم على مركز لتجنيد القوات الحكومية في محافظة شبوة، أسفر، بحسب التقرير، عن مقتل 75 مجندًا.

ونقل التقرير عن قيادي حوثي أن مستشارين إيرانيين موجودين في اليمن يزودون الجماعة ببيانات مستمدة من معلومات الأقمار الصناعية الروسية للمساعدة في تحديد الأهداف، كما أشار إلى حصول الحوثيين على معدات متطورة لتوجيه الطائرات المسيّرة وتعزيز قدرة الصواريخ على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي.

مؤشرات استخباراتية دون إثبات مباشر لنقل البيانات

ورغم المؤشرات التي أوردها التحقيق، أقر عبيد بأن شركته لم ترصد عملية نقل فعلية للمعلومات الاستخباراتية من الأقمار الصناعية إلى إيران أو حلفائها، وإنما اعتمدت على تحليل مواقع الأقمار ومساراتها ومقارنتها بتوقيت الهجمات والأنشطة العسكرية على الأرض.

وتفتح هذه المعطيات، وفقًا لما أورده التقرير، باب التساؤلات بشأن دور الاستطلاع الفضائي في دعم العمليات العسكرية بالمنطقة، ومدى استفادة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران من قدرات استخباراتية خارجية في تحديد الأهداف وتطوير أساليب الهجوم على المنشآت النفطية والعسكرية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks