
حذّرت السلطة المحلية في محافظة تعز من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في المدينة، جراء استمرار الحصار المفروض عليها، وحرمان لآلاف الأسر من الغذاء والدواء والمياه والوقود، بالتزامن مع منع نقل القمامة إلى المقلب واستمرار القصف على الأحياء السكنية.
ودعا محافظ تعز نبيل شمسان، خلال مؤتمر صحفي عقدته السلطة المحلية اليوم الأربعاء، إلى تحرك عاجل لفك الحصار وإنقاذ السكان، واصفاً الوضع الإنساني بأنه كارثي، ومحذراً من أن استمرار القيود المفروضة على المدينة يفاقم معاناة المدنيين ويهدد حياتهم.
وقال شمسان إن مليشيات الحوثي التابعة لإيران حاصرت منابع المياه التي كانت تغذي المدينة من المنافذ، ومنعت نقل القمامة إلى المقلب، الأمر الذي يخلق مخاطر بيئية وصحية خطيرة. كما تطرق إلى مواصلة المليشيات الحوثية القصف العشوائي على الأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة، ما أدى، إلى سقوط ضحايا مدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأشار المحافظ إلى أن آلاف الأسر تواجه نقصاً في الاحتياجات الأساسية، داعياً إلى إنهاء الحصار بصورة عاجلة، ومشيداً بدور الصحفيين والناشطين ووسائل الإعلام في نقل معاناة السكان وتسليط الضوء على الانتهاكات.
وأكد شمسان أن تعز تدفع ثمن تمسكها بالجمهورية ورفضها المشروع الحوثي المدعوم من إيران، مشدداً على أن المدينة ستواصل الصمود، ومعبراً عن ثقته بانتهاء الحصار وتراجع المليشيات. كما وجّه الجهات المعنية برصد الانتهاكات وتوثيقها بصورة مستمرة، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حازمة للحد مما وصفه بالانتهاكات الممنهجة بحق أبناء المحافظة.
اتهامات بجرائم حرب ومطالبات بالمحاسبة
من جانبه، عرض المحامي توفيق الشعبي ما وصفه بتدهور الوضع الحقوقي والإنساني في تعز، متهماً مليشيات الحوثي بقصف المنشآت الحيوية والصحية، وتشديد الحصار، ومهاجمة القرى والمناطق السكنية، وتشريد مئات الأسر من مناطق وقرى في مديريتي المسراخ وجبل حبشي، ثم قصف أماكن نزوحها.
واتهم الشعبي المليشيات أيضاً بمنع المدنيين من تلقي العلاج واستهداف المنشآت الصحية، إلى جانب عرقلة نقل القمامة إلى المقلب، محذراً من تداعيات ذلك على انتشار الأوبئة والأمراض، وما يسببه من خوف وذعر، خصوصاً بين النساء والأطفال.
واعتبر الشعبي أن هذه الممارسات، وفق توصيفه، ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب تستوجب محاكمة المسؤولين عنها. وأوضح أن لجنة متابعة شؤون الحصار ستعد تقارير يومية مدعمة بإحصائيات عن أعداد القتلى والمصابين، إلى جانب توثيق الانتهاكات بالاستناد إلى مصادر متعددة، تمهيداً لإحالتها إلى الجهات الدولية.
تقرير حقوقي عن الانتهاكات الأخيرة
بدوره، قال مدير عام مكتب حقوق الإنسان في تعز علي سرحان إن المكتب يواصل رصد الانتهاكات وتوثيقها، موضحاً أنه يعمل على إعداد ملف خاص بالممارسات التي أعقبت إغلاق المنافذ المؤدية إلى المدينة.
وحذّر سرحان من تداعيات استمرار الوضع الإنساني من دون تدخل عاجل لفك الحصار، معلناً أن المكتب يعتزم رفع تقرير حقوقي متكامل إلى المجتمع الدولي، يتناول الأوضاع الإنسانية وما يصاحبها، وفق رصده، من قتل وانتهاكات وتضييق وحرمان من مقومات الحياة، مع المطالبة بتصنيف الجرائم التي يوثقها التقرير باعتبارها جرائم حرب.
واختُتم المؤتمر بمناشدة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية ممارسة ضغوط عاجلة، بمختلف الوسائل، من أجل فك الحصار وإنقاذ المدنيين، إلى جانب الدعوة إلى تحرير المدينة وبقية مديريات المحافظة.