
وأوضح المجيدي، في قراءة قانونية وسياسية لأبعاد القرار، أن هذه الخطوة تمثل أول انتقال رسمي ومباشر من مرحلة الجدل والمناكفات السياسية حول إدارة الموارد العامة، إلى مرحلة المساءلة القانونية والقضائية المباشرة أمام العدالة.
واستعرض وكيل وزارة العدل الحيثيات القانونية التي بني عليها قرار النيابة العامة، مشيراً إلى أن القرار صادر عن أعلى سلطة ادعاء عام في الدولة، مما يعني خلوصها إلى وجود مؤشرات ودلائل جدية استوجبت تجميد الأموال ومنع التصرف بها.
وأكد أن هذا الإجراء الاستثنائي لا يُتخذ عادة إلا عند وجود خطر حقيقي من نقل الأموال، أو تهريبها، أو إخفائها، أو العبث بالأدلة المالية المرتبطة بها. مشددًا على أن الحجز التحفظي ليس حكماً نهائياً بالإدانة، لكن صدوره يعكس جدية وخطورة الملفات التي استدعت تجميد الأرصدة حتى يقول القضاء كلمته الفصل.
14 مليار ريال كحصيلة أولية واستعادة حسابات “كاك بنك”
وكشف المجيدي عن الشق المالي والإجرائي المشمول بقرار النائب العام، والذي تلخص في الآتي:
حجم المبالغ المنهوبة: قُدرت الأموال المنهوبة مبدئياً بنحو 14 مليار ريال يمني – وتحديداً خلال فترة الأحداث الأخيرة – مؤكداً أن هذا الرقم ليس نهائياً، وأن التحقيقات ستكشف الكثير من المفاجآت حول تجريف مالية الدولة.
شمولية القرار: القرار لم يستهدف حساباً محدداً، بل شمل جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي وقياداته لدى البنوك، والمؤسسات المالية، وشركات الصرافة.
إجراءات كاك بنك والحكومة: إلزام الجهات المختصة بالإفصاح عن الأرصدة ذات الصلة، ومنها المقيدة في حسابات المجلس لدى بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك) وإعادتها لمالية الحكومة، مع إلغاء كافة التعزيزات المالية التي لم تُصرف أو تُقيد بعد وفقاً للقانون.
الأبعاد السياسية:
وفي الجانب السياسي، أشار وكيل وزارة العدل إلى أن القرار يمثل إجابة رسمية طال انتظارها لأسئلة الشارع اليمني، الذي تساءل لسنوات عن مصير الإيرادات العامة والموارد التي جُمعت خارج الأطر المؤسسية للدولة، وعن أسباب انهيار الخدمات العامة وتدهورها.
واختتم المجيدي قراءته بالقول إن قوة هذا القرار تكمن في الرسالة الصارمة التي يحملها للداخل والخارج؛ ومفادها أنه “لا توجد أي جهة سياسية أو عسكرية أو تنفيذية خارج نطاق الرقابة والمساءلة القانونية”، مؤكداً أن معركة استعادة الدولة الحقيقية تبدأ عندما يتحول المال العام إلى خط أحمر يخضع أمامه الجميع دون استثناء.