المناضل المجيدي..من بدايات الكفاح إلى ثورة 14 أكتوبر وفجر الاستقلال

روكب اليوم
​في الذكرى الـ 63 لثورة 14 أكتوبر 1963 م المجيدة، يستعيد عضو مجلس الشورى محافظ محافظة لحج الأسبق الذي تولَّى سابقاً أيضاً منصب سفير الجمهورية اليمنية لدى دولة ليبيا الشقيقة، المناضل أحمد عبد الله المجيدي، في حديثه لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، محطَّات من تجربته في الكفاح المسلَّح ضد الاستعمار البريطاني، منذ انضمامه إلى العمل الثوري في عدن، مروراً بالعمليات الفدائية والملاحقات الأمنية، وصولاً إلى أحداث الصُّبَيحَة والاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967 م:

يقول المجيدي: “إن ثورة 14 أكتوبر 1963 م، تحتل مكانة راسخة في وجدان اليمنيين، لما مثَّلته من نقطة تحوُّل في مواجهة الاستعمار البريطاني، الذي بسط نفوذه على عدن ومناطق الجنوب قرابة 130 عاماً، وانطلقت شرارة الثورة من جبال رَدفَان الشَّمَّاء، بقيادة المناضل الشيخ راجح بن غالب لبوزة، الذي ارتبط اسمه ببدايات المواجهة المسلحة، وأصبح أول شهيد في مسيرتها.

ويضيف :” أن استحضار هذه المناسبة لا يكتمل بمجرَّد استعادة تاريخ اندلاع الثورة، أو الاحتفاء بذكرى الاستقلال، بل يقتضي الوفاء للذين قدَّموا أرواحهم، وللمناضلين الذين تحمَّلوا أعباء المواجهة ومخاطرها، وأسهموا، بإمكاناتهم المحدودة وإرادتهم الصَّلبة، في إنهاء الوجود الاستعماري وتحقيق الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967 م”.

يستعيد المجيدي بدايات انخراطه في العمل الثوري.. موضحاً أنه كان يعمل في قسم الصيانة بمستشفى الملكة إليزابيث في مدينة خور مكسر في عدن، المعروف اليوم بمستشفى الجمهورية، قبل التحاقه بمدرسة الشرطة المدنية في أواخر العام 1964 م، ومع مطلع العام 1965 م، بدأت علاقته بالعمل الثوري تتشكَّل بصورة أكثر وضوحاً، عبر احتكاكه بشخصيات وطنية أدركت أهمية استقطاب الشباب وإعدادهم للمشاركة في الكفاح المسلَّح.

ومن بين تلك الشخصيات علي مُقبِل مرشد، الذي كان يعمل مدرِّساً في مدرسة الشرطة، وعُرِفَ بثقافته ووعيه السياسي ونشاطه الوطني، إلى جانب زميله عبده سعيد سعد، من أبناء منطقة الصُّبَيحَة بمحافظة لحج، ومحمَّد أحمد عبد الله باشمَّاخ، المعروف بأبي سالم.. ويوضح المجيدي أن علي مُقبِل مرشد، لم يكن يتعامل مع استقطاب الشَّباب باعتباره إجراءً تنظيمياً عابراً، وإنَّما كان يختبر مدى استعدادهم من خلال تكليفهم بقراءة الكتب وتلخيصها، ليتعرَّف إلى مستوى وعيهم وقدرتهم على استيعاب الأفكار الوطنية، والاستعداد للعمل الفدائي.

ويشير إلى أن المرحلة لم تخلُ من تباينات سياسية بين القوى الوطنية، لكنه يرى أن استعادة تلك الوقائع ينبغي أن تنطلق من حقيقة أن الاستقلال كان ثمرة تضحيات واسعة، وأن الذاكرة الوطنية تستحق قراءة تاريخية تحفظ حق المشاركين جميعا، من دون أن تتحوَّل إلى استدعاء للخلافات، أو انتقاص من إسهامات أي طرف في مواجهة الاستعمار.

ويشدِّد المجيدي، على الدور الذي أدَّته مدينة عدن، في احتضان الحركة الوطنية وحركات التحرر من الاستعمار، فضلاً عن إسناد ثورة 26 سبتمبر 1962 م في شمال اليمن، فقد وفَّرت منازل المواطنين أماكن آمنة لإيواء فدائيي ثورة 14 أكتوبر 1963 م في جنوب اليمن، وشكَّلت الشوارع والمحلات التجارية، نقاطاً للقاء والتواصل وتبادل المعلومات، رغم المخاطر التي كان يفرضها الوجود العسكري البريطاني وأجهزته الأمنية.

واكد أن المواقف الوطنية تعكس إسهام المواطنين في حماية المناضلين وتسهيل تحركاتهم، وأن الكفاح لم يكن محصوراً في حاملي السلاح، بل شاركت فيه بيئات اجتماعية وفَّرت الحماية والإسناد، رغم ما قد تتعرَّض له من تبعات.

واشار الى أن الثورة شارك فيها مناضلون من عدن، ولحج، وأبين، وشبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، والصُّبَيحَة ورَدفَان، ويَافِع، والضالع، ومناطق جنوبية أخرى، وأن تضحياتهم المتراكمة صنعت القوَّة التي واجهت الاستعمار حتى رحيله، كما يلفت إلى أن أبناء مدينة عدن، الذين احتضنوا الحركة الوطنية وأسهموا في إنجاح الثورة، عانوا لاحقًا من التهميش، رغم ما قاموا به من أدوار وطنية، وما مثَّلته المدينة، من منارة للتنوير والحركة القومية العربية والنشاط السياسي والثقافي.
ويختتم المجيدي، حديثه بالتأكيد أن الاحتفاء بثورة 14 أكتوبر، ينبغي أن يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى توثيق تجارب المناضلين وحفظ شهاداتهم، بما يتيح للأجيال الجديدة فهم الظروف التي أحاطت بالكفاح المسلَّح، والتضحيات التي بُذِلَت في سبيل التَّحرُّر، والجهود التي قادت إلى الاستقلال.

ويقول: “إن كتابة التاريخ الوطني بأمانة تقتضي إنصاف الذين شاركوا في صنعه، وإبراز ما تحمَّلوه من مخاطر ومعاناة، بعيداً عن اختزال الثورة في أسماء أو تنظيمات بعينها، فالاستقلال، في نظره، لم يكن إنجاز شخص واحد أو فصيل منفرد، بل هو حصيلة نضال جماعي شاركت فيه مناطق وشرائح اجتماعية وقوى وطنية متعدِّدة، وجمعتها مواجهة الاستعمار، والسَّعي إلى استعادة القرار الوطني”.  


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks