روكب اليوم
2026-10-13 12:39:00

وزاد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.1% إلى 14,636.50 دولار للطن، بحلول الساعة 09:15 بتوقيت غرينتش، ليظل قريباً من المستوى القياسي البالغ 14,875 دولاراً للطن، الذي سجله الشهر الماضي.
وتأتي هذه المكاسب في ظل اضطرابات متواصلة في إنتاج المناجم، إلى جانب محدودية المخزونات المتاحة للتسليم الفوري، ما يعزز المخاوف بشأن قدرة الإمدادات العالمية على تلبية الطلب، ويدعم أسعار المعدن المستخدم على نطاق واسع في قطاعات الكهرباء والبناء والصناعات التحويلية.
اضطرابات المناجم تعزّز مخاوف نقص المعروض
ظلت تطورات الإمدادات في صدارة العوامل المؤثرة في السوق، بعد تعليق شركة كوديلكو التشيلية جزءاً من عملياتها في منجم إل تينينتي، إثر انهيار أرضي. وفي الوقت نفسه، كان من المقرر استئناف المحادثات بين شركة أنتوفاغاستا ونقابتين عماليتين في منجم سنتينيلا للنحاس، مع استمرار الإضراب.
وتضاف هذه التطورات إلى اضطرابات أخرى شهدها إنتاج النحاس خلال عامي 2025 و2026، من بينها المشكلات التي أثرت على منجم غراسبرغ في إندونيسيا، ومنجم كاموا كاكولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقدّرت مؤسسة بانمور ليبيريوم أن إجمالي اضطرابات المناجم المعلنة خلال هذه الفترة يعادل خسارة تتراوح بين 350 ألفاً و400 ألف طن سنوياً من النحاس المحتوى في الخام، وهو ما يمثل نحو 30% إلى 50% فقط من حجم الاضطرابات الذي تضعه التقديرات المنشورة في الحسبان.
ويشير ذلك إلى أن خسائر الإنتاج المعلنة، رغم تأثيرها في المعروض، قد لا تفسر وحدها الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسعار. ورأت المؤسسة أن العوامل المضاربية والمالية ربما تمثل المحرك الرئيسي للأسعار في الوقت الحالي.
تراجع المخزونات يضغط على الإمدادات المتاحة
إلى جانب اضطرابات الإنتاج، تلعب مستويات المخزون دوراً محورياً في دعم أسعار النحاس، إذ تراجعت مخزونات المعدن المسجلة في بورصة لندن للمعادن بمقدار 1,625 طناً إلى 232,275 طناً.
ويعكس هذا التراجع محدودية المخزونات المتاحة خارج الولايات المتحدة، فيما سجل عقد النحاس للتسليم الفوري علاوة سعرية قدرها 181.50 دولار للطن مقارنة بالعقد لأجل ثلاثة أشهر، وهو ما يشير إلى شح الإمدادات المتاحة على المدى القريب.
وقالت شركة سوسدن فاينانشال، في مذكرة، إن النحاس يستفيد من ضيق المعروض في السوق الفعلية وانخفاض مخزونات البورصات، ما يساعده على الصمود أمام قوة الدولار بصورة أفضل من بقية المعادن.
وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة في سوق النحاس، إذ يمكن أن يؤدي تراجع المخزونات بالتزامن مع تعطل الإنتاج إلى زيادة المنافسة على الكميات المتاحة، ورفع تكلفة الحصول على المعدن في الأجل القريب.
في المقابل، لا تزال قوة الدولار الأميركي تشكل عاملاً ضاغطاً على المعادن المقومة بالعملة الأميركية، لأن ارتفاعه يجعل شراء هذه السلع أكثر تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى. وقد هدأ الدولار خلال تعاملات الثلاثاء، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى له في 18 شهراً.
الألومنيوم يتراجع مع تحسن الإمدادات
كما يضيف ارتفاع الإمدادات الجديدة من إندونيسيا عاملاً آخر إلى الضغوط على المعدن، إذ تجاوزت صادرات البلاد من الألمنيوم 150 ألف طن في أغسطس.
وفي بقية المعادن، تراجعت أسعار الزنك بنسبة 0.4% إلى 3,741.50 دولار للطن، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.6% إلى 1,894.50 دولار.
واستقر النيكل عند 15,620 دولاراً للطن، في حين انخفض القصدير بنسبة 0.2% إلى 53 ألف دولار.
وتعكس التحركات المتباينة اختلاف ظروف العرض والطلب بين المعادن الأساسية؛ فبينما يستفيد النحاس من محدودية المخزونات واضطرابات المناجم، يتعرض الألمنيوم لضغوط مع تحسن تدفقات الإمدادات العالمية.
ومع اقتراب النحاس من مستوياته القياسية، ستظل تطورات الإنتاج والمخزونات واتجاه الدولار من أبرز العوامل المحددة لمسار الأسعار، إلى جانب الدور الذي تلعبه المراكز المالية والمضاربات في تحركات السوق.