النفط العائم.. حائط صد مؤقت ضد التقلبات العنيفة لأسعار الطاقة : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-22 08:39:00

1701701

على الرغم من أن الضربات العسكرية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز أعادت المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط ودفعت أسعار خام برنت إلى الارتفاع بنحو 10 دولارات للبرميل خلال أقل من أسبوعين، فإن الأسواق لم تشهد موجة الصعود الحادة التي توقعها كثير من المتعاملين مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتقول شركة كبلر لتحليلات الطاقة إن الأسواق العالمية لم تشهد موجة الصعود الحادة نتيجة امتلاكها حالياً ما يشبه شبكة أمان مؤقتة تتمثل في أكبر حجم على الإطلاق من النفط الخام الموجود على متن الناقلات البحرية، وهو ما وفّر للمصافي مخزوناً جاهزاً للاستخدام، وقلل الحاجة إلى شراء شحنات فورية بأسعار أعلى، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الأربعاء مع تصاعد المخاوف من اضطرابات جديدة في الإمدادات، بعدما شنّت القوات الأميركية ضربات على أهداف عسكرية إيرانية لليلة الحادية عشرة على التوالي، في وقتٍ غيّرت فيه ناقلات نفط مسارها في البحر الأحمر عقب تحذيرات أطلقتها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.


وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.27 دولار، أو 1.4%، إلى 92.28 دولار للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.38%، إلى 85.50 دولار للبرميل.

وتضيف كبلر أن العامل الحاسم في المرحلة الحالية لم يعد حجم المخاطر الجيوسياسية وحده، بل حجم النفط المتاح بالفعل في البحر، الذي منح السوق وقتاً إضافياً للتكيّف مع اضطرابات الإمدادات.

1.35 مليار برميل.. أكبر مخزون عائم في التاريخ

وحسب بيانات كبلر، فإن إجمالي النفط الخام والمكثفات الموجود على متن الناقلات البحرية حول العالم ارتفع إلى نحو 1.35 مليار برميل، وهو أعلى مستوى يسجل على الإطلاق، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 1.33 مليار برميل والمسجل في نهاية عام 2025.

وأضافت البيانات أن تلك الزيادة جاءت نتيجة استمرار الصادرات المرتفعة من الخليج العربي خلال الأسابيع الأولى من الأزمة، إذ بلغت نحو 12.5 مليون برميل يومياً في أواخر يونيو وبداية يوليو، بما يعادل نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب، إلى جانب استمرار تدفق الإمدادات من المناطق الواقعة غرب قناة السويس بمستويات تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات.

وتقول كبلر إنه بالنسبة لمصافي التكرير، فإن وجود هذه الكميات على متن الناقلات يعني إمكانية الحصول على خامات جاهزة للتسليم خلال فترة قصيرة، وهو ما يقلل الضغوط على السوق الفورية ويحد من الحاجة إلى رفع الأسعار لاستقطاب شحنات إضافية.

آسيا تستحوذ على النصيب الأكبر

وتشير بيانات كبلر إلى أن نحو نصف النفط الموجود حالياً على الناقلات حُددت وجهته بالفعل إلى الأسواق الآسيوية، بينما لا تزال وجهة أكثر من ربع الشحنات غير معلنة، لكن من المرجح أن تستحوذ آسيا في النهاية على نحو 70% من هذه الكميات نظراً لارتفاع نسبة النفطين الروسي والإيراني ضمن المخزون العائم، وهما خامان يتجه معظم إنتاجهما إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، وهذا يعني أن القارة الآسيوية تمتلك حالياً هامشاً أكبر للتعامل مع أي اضطرابات مؤقتة في الإمدادات، مقارنة بمناطق أخرى تعتمد بصورة أكبر على الشحنات الفورية.

النفط الروسي والإيراني يعزّزان وفرة المعروض

وتقول كبلر إن وفرة المخزون العائم للنفط لا تقتصر على النفط القادم من الخليج، إذ يشكّل الخام الإيراني نحو 137 مليون برميل، أي ما يعادل 10% من إجمالي النفط الموجود على الناقلات، وتتجه جميع هذه الكميات تقريباً إلى الصين.

كما يمثل النفط الروسي نحو 146 مليون برميل، بما يعادل 11% من الإجمالي، وتتجه معظم شحناته إلى الهند والصين، في وقت تواصل فيه روسيا زيادة صادراتها البحرية.

وسجلت صادرات النفط الخام الروسية المنقولة بحراً مستوى قياسياً بلغ 4.37 مليون برميل يومياً خلال يونيو، مدفوعة باستمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير، وهو ما دفع موسكو إلى توجيه كميات أكبر من الخام مباشرة إلى أسواق التصدير بدلاً من معالجتها محلياً.

وفي المقابل، ارتفعت أيضاً الكميات الأميركية الموجودة على متن الناقلات إلى نحو 200 مليون برميل، بما يمثل نحو 15% من إجمالي المخزون العالمي، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق.

لماذا لم ترتفع الأسعار بصورة أكبر؟

وعلى الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية دفعت أسعار خام برنت إلى الارتفاع، فإن وجود كميات ضخمة من النفط على متن الناقلات حدّ من حالة الذعر التي عادة ما تصاحب اضطرابات الإمدادات.

تقول كبلر إن معظم هذا النفط لم يعد يمثل تخزيناً عائماً بالمعنى التقليدي، بل شحنات بيعت بالفعل وتنتظر الوصول إلى وجهاتها النهائية، وهو ما يعني أن المصافي تمتلك بالفعل مصادر إمداد قريبة يمكن الاعتماد عليها، كما لا تزال نحو 21 مليون برميل من خامات الشرق الأوسط غير الخاضعة للعقوبات راسية في آسيا منذ أكثر من أسبوع دون تفريغ، بما يمنح المشترين مرونة إضافية ويقلل الحاجة إلى تقديم عروض سعرية مرتفعة للحصول على شحنات جديدة.

المخزونات تمنح السوق وقتاً

وعلى الرغم من أن المخزون العائم وفر للأسواق قدراً من الاستقرار، فإن كبلر تحذر من أن هذه الحماية مؤقتة، حيث تراجعت صادرات الخليج خلال الأيام العشرة الماضية إلى نحو 4.5 مليون برميل يومياً فقط، بما في ذلك نحو 1.7 مليون برميل يومياً من إيران بعد إعادة فرض الحصار الأميركي في 14 يوليو.

وإذا استمرت الصادرات عند هذه المستويات، فإن المخزونات الحالية ستبدأ تدريجياً في التراجع مع وصول الشحنات إلى وجهاتها واستهلاكها داخل المصافي، وهو ما سيؤدي إلى عودة المنافسة على الإمدادات الفورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks